عناوين العشق الوطني ( عروبة جميل محمد

ما بين الكثير من الأيام التي خزنتها ذاكرتنا منذ عقود طويلة ، كان يوم عيد الحب الذي حاول البعض أن يختزله في هذه العلاقة التي تربط كل عاشقين بمفهومها الساذج التقليدي، علاقة ربما دفعت بعض الدول التي تحيط بنا أن (تحرم هذا اليوم)، بل بعضها لا يتردد لحظة واحدة في قمع المحتفلين به واعتقالهم وزجهم بتهمة الاحتفال بعيد الحب وتكفيرهم إن تطلب الأمر ذلك.والسبب يكمن بأن بعض الأنظمة الشمولية ذات طابع الحكم الفردي تجد بأن يوما مثل عيد الحب قد يجعل الناس يفتحون لأنفسهم آفاقا توصلهم لمطالب الحرية والأمنيات الصعبة التحقيق في ظل حكم مستبد  لا يرى إلا نفسه فقط ، لذا تجدهم (يحرمون هذا العيد) فيغلقون نافذة كان بالإمكان أن يزداد فيها حب الناس لأوطانهم ويترسخ عشقهم لها.
لم لا يأخذ احتفالنا بهذا اليوم جوانب عدة ومقدسات أكثر من تلك التي حملتها ثقافتنا لهذا اليوم مثلا؟ حبنا للوطن الذي ظل يحبنا رغم قساوة ما مر بنا وبه منذ عقود طويلة،كلانا، نحن والوطن نحتاج للحظة نحضن فيها بعضنا البعض، نتبادل الزهور وبطاقات الحب وشيئا من الزهو افتقدناه منذ سنوات خلت.لماذا لا نحمل جميعا أزهارا من حدائق العراق نقدمها للجندي والشرطي  ورجل الأمن وعامل النظافة والموظف النزيه ورجل الإطفاء وعامل البناء والطفل اليتيم الذي صحا ذات يوم ووجد والده مضرجا بالدم عند رصيف مسطر العمال لأن من استهدفه يكره الحب ويكره الوطن ويكره الحياة ويكره حتى خيوط الشمس حين تلامس جباه العراقيين السمر في لحظة شروق تحمل من الأمل أكثر مما يتحمله عقل إرهابي عفن لا يعرف سوى القتل والموت.هؤلاء عناوين الحب في العراق، فهم أكثر الناس عشقا لأوطانهم ، وأحب الناس لأوطانهم أولئك الذين يمنحون الحياة ألقا وزهوا وكبرياء، عناوين ظلت غائبة أو مغيبة في الماضي، ولابد أن تكون حاضرة ليس في يوم واحد، بل في كل الأيام، فلا يقتصر الحب على يوم بعينه بقدر ما هو نهج نسير عليه طوال حياتنا.نحب العراق، نعشق هذا الوطن الممتد بين أضلعنا ويجري فينا كما تجري دجلة والفرات ليتعانقا هناك في الجنوب ، ونعانقهما نحن في كل المدن العراقية التي تزهو بدجلة والفرات .
أحملوا الزهور لتعانق بزات جنودنا التي غطاها تراب الصحراء ورائحة البارود، إنهم أحق الناس بأن نحمل لهم زهورا بمختلف الألوان لأنهم أحبونا بطرق شتى ولم يبخلوا على هذا الوطن بشيء ، فكانت أرواحهم ثمنا لبقائنا واستمرار الحياة في وطن بدأت منه الحياة في هذا العالم.
أحملوا الزهور لكل الأماكن التي طالها الإرهاب وما أكثرها، لنضع مكان كل عبوة وسيارة مفخخة باقة ورد لكي يعرف العالم  بأننا شعب ولد ليعشق ومات عند أرصفة العشق العراقية.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*