عربة الربيع العربي / بقلم : ملاذ الامين

قد تكون النظرة الى سقوط الطغاة من جانب الثوار فيها نوع من الكبرياء والتحدي لسحب يد المتحكمين بمصائر الشعوب ،الا ان نظرة المفكرين والمثقفين ستكون من باب “لا يصح الا الصحيح” وقد يستعرضون في مجمل لقاءاتهم الاعلامية بان التاريخ يعيد نفسه في الحكم على من استعبد العباد واستباح رقابهم ،وقد يمرون في مستعرض خطاباتهم على مصير فرعون صاحب موسى او الضحاك صاحب كاوه الحداد او لويس السادس عشر وغيرهم من الطغاة.
ان الحاكم المستبد يستمد قوة سطوته من فكرة شهوانية شيطانية تدعمها زمرة من حاشية منافقة فاسدة تريه مباهج اخطائه وكونه منهل العطايا والعظمة وتكرسها للتماهي فيها وتسفه كل من تروم له نفسه بالتأشير على الاخطاء الواضحة وان كانت مثل الشمس في طالعة النهار الى جانب استقواء الطاغية على المقاومة الشعبية المستخفية بالبطش بها بابشع صورة بعد الظفر بها .
ان الحاكم المستبد يمكن تشبيهه بالحصان الذي يجر العربة نحو الهاوية لانه لايرى حقيقة الهاوية بفعل الحاشية التي لاتجعله يرى غير صورة عظمته وكبريائه وقوت وقد يرى الهاوية بنفسه على انها بر الامان وتحقيق الذات ،الا ان اسواط المقاومة الشعبية – التي يطلق عليها القوة الخارجة عن القانون – يجب ان تكون ذات ضربات لاذعة لتحفز تفكيره نحو الجنوح الى الصواب والتخلي عن تلك الحاشية والممارسات الاستبدادية.
هذه المعادلة للاسف لم تكن ذات جدوى في معظم ثورات الربيع العربي فالطغاة استمروا بجر العربة نحو الهاوية بسرعة جنونية ليحطموا مراحل من حياة دولهم وليعيد الثوار- الخارجون عن القانون سابقا- العربة صعودا نحو بر الامان مع بداية مرحلة جديدة تشوبها مخاطر اهمها وراثة الخطاب الاستبدادي او التصارع على الكراسي او التخبط في مراحل التحول الى العهد الجديد.
على الخارجين عن القانون سابقا والثوار المنتصرين حاليا الاستفادة من اخطاء الطغاة وتوحيد الخطاب والتآزر ووضع مصلحة البلاد والعباد فوق مصالحهم الشخصية وعدم الاستجابة للتاثيرات الخارجية حتى وان كانت من باب رد الجميل لدول وحكومات اسهمت في القضاء على النظام السابق ،وبناء مؤسسات دولة وتطبيق الشعارات التي رفعوها لنيل التأييد الشعبي لاسقاط الطاغية وان يشركوا جميع افراد الشعب في حماية العربة ورفعها تدريجيا من الهاوية نحو الطريق الصحيح والتطلع نحو التطور والتقدم والديمقراطية وبناء البلاد بالاستفادة من خيراته وبالاعتماد على ابنائه .
ان الخوض في المناقشات عديمة الجدوى والتصارع من اجل الفوز بالغنائم والمصالح الشخصية قد تنقذ العربة الا انها ستسير على عجلات منقوصة قد تتوقف قبل ان تصل طريقها وربما تعود لتسقط من جديد في الهاوية السابقة ذاتها.
ثوار ليبيا دخلوا بالامس القريب صراعا مع الزمن لنفي صفة الخارجين عن القانون عنهم وتطبيق شعارات الثورة بلا عودة للاستبداد والطغيان والحاشية المنافقة الفاسدة والشروع بعمليات البناء الصحيح على وفق دولة المؤسسات الدستورية ووضع ليبيا في مسارها الصحيح الفاعل في المجتمع العربي والعالمي.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*