عراقيتنا الراقية ( باسل محمد

كنت أتحدث مع قيادات سياسية دائماً في أوقات الأزمات والتشنجات بين السياسيين بأنه لا يوجد حب بينكم لأن الحب لا يقتصر على علاقات الرجل والمرأة بل هو مفهوم لتطور نوعية ومستوى الحياة برمتها.
في حب العراق وفي حب هذا الوطن سنحتاج بشكل عميق وجذري الى أن نحب بعضنا البعض وأن نبدع في ذلك ليس في المشاعر والتصريحات والشعارات فحسب لأن ذلك لم يعد مجدياً في زمن الفتن والتدخلات الخارجية وفي زمن انتشار الفكر المتطرف والارهابي.
في حب العراق، سنحتاج الى أن نسمو ونقتحم عالم الرقي الانساني من أوسع أبوابه لنعبر عن انسانيتنا العريقة لأن العراق ليس مجرد بلد جغرافي هامشي في التاريخ وكلنا على قناعة وايمان بأنه بلد الحضارات والعلوم والإعمار وكل ذلك حقائق يعترف بها الآخرون وبالتالي هي حقائق تجعلنا أقرب من غيرنا الى عالم الرقي ومعانيه وأخلاقياته.
في التكوين العراقي، نحن شعب متعدد الأعراق والأديان والمذاهب وبفضل النظام الانتخابي الحر أصبحنا بلداً متعدد الأحزاب والاتجاهات السياسية ولذلك من الخطأ أن لا نكون قريبين جداً من الرقي الانساني لأن هذا الخيار هو الخيار الوحيد لحياة أفضل لنا كعراقيين متعددين ومختلفين في أشياء كثيرة.
في صميم الرقي الانساني الذي اقصده أن نحسن التعامل مع بعضنا البعض وفي هذا الرقي ترفع عن السياسة وهواجسها ومصالحها وحساباتها، فعراقيتنا العريقة في هذا العالم الانساني الواسع تدفعنا الى أن نتصرف بعمق بالتفكير والأفعال على نحو يليق بكل هذه العراقة وهذا الامتداد الستراتيجي الانساني.
في عملية بناء الرقي الانساني، سنحتاج الى أكثر من جبهة عمل في قطاع التربية والتعليم وفي مصادر الثقافة والفن والإعلام وفي سبيل نجاح استلهامات هذا الرقي سيتطلب الأمر أكثر من الحماسة على اعتبار أنها عملية بناء وطن ودولة وهناك مؤسسات يجب أن تقوم بأدوار فعالة وحقيقية لدعم منهج الرقي في حياة العراقيين.
في هذا المنهج، لن نتصرف بعنف ولا بعصبية ولا بأية كراهية لبعضنا وبهذا الرقي سيكون حب الآخر واحترامه والتفاعل والتعاون معه هي آليات اقامة عراقنا الجديد الحيوي المزدهر.
بدقة، نحن نتجاهل السلبيات في موضوع الرقي والتعامل الراقي بين العراقيين ولذلك نحن مخيرون بين أن نتعامل مع هذه السلبيات والحالات بشفافية ونضج وبين أن نبقى نقفز عليها لأننا لا نريد أن يعتقد الآخرون بأنهم أفضل منا.
لتطمئن قلوب العراقيين، بأن كل المجتمعات العربية تعاني من قضية فقدان ثقافة الرقي الانساني بشكلها المثالي، وهي ثقافة تتيح لنا أن نتعامل كإنسانيين وليس كبشر فقط وأن يكون هدفنا هو بناء حياة انسانية جميلة وسعيدة وناجحة في كل معانيها.
وفي عالم الرقي الانساني، سندرك وسنلامس كل مقومات العيش المشترك كضرورة حياة  لأن الرقي سيقنعنا بأن العراق أهم من أي شيء آخر وبأن مستقبل العراقيين وسعادتهم أهم من السياسة ومصالحها وكل صراعاتها وبهذا الرقي سنجد طريقة حكم تخلو من الاحتقان والتوجس والخوف.
في بناء حياة الرقي الانساني، سنكون واقعيين وسنخرج الى الأحياء ومدارس الأطفال والأسواق لنعلّم الجميع كيف يتعاملون بحب مع بعضهم وبأسلوب ناعم مرن لأن العراق يستحق هذا المستوى من الرقي.
ببعد نظر، يمكن للعراقيين أن يجتازوا مسافات طويلة في معالجة مشاكلهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية اذا نجحوا في بناء مهارات الرقي الانساني وحتى الفساد الذي نعاني منه في مؤسسات الدولة سيزول لأن الفساد همجية وتجاوز على الأوطان والشعوب.
بشكل علمي، في عالم الرقي الانساني، سنحتاج الى ستراتيجيات متعددة وواسعة لإعادة بناء الانسان والمجتمع الذي تعرض الى ضغوط رهيبة عبر عقود من الزمن وهو بالفعل سيكون تواقاً الى كل علم وعمل في الرقي لأن الرقي هو اعتزاز بعراقيتنا وعراقتنا الانسانية.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*