عدالة اجتماعية ( علي شايع

لست رياضياً حد الفتنة!، لكن مشهداً كروياً فتن إحساسي بالدمع الغزير، وأنا أرى جمهور فريقين متنافسين في بطولة أوروبية مهمة، يصفقون في وقت واحد وباحتفاء نادر بعد تسجيل أحد اللاعبين هدفه الأول في المباراة، ولم يكن فرح الجمهور متأت من ندرة ذلك التسجيل أو إمكانيات اللاعب، ولا لمهارة جديدة في مجال الاحتراف، والمشهودة أصلاً للبطل الكروي قبل هذا الهدف، لكن لجرأته معلناً موقفاً نال بسببه بطاقة صفراء تهديداً بالطرد.. في حكاية غريبة أراد لها نجم نادي (باريس سان جيرمان الفرنسي) إبراهيموفيتش أن تكون رسالة عالمية؛ لحظة نزع قميص ناديه عقب تهديفه، ليُـظهر لجمهور الملعب وكل من يتابع المباراة المهمة عبر وسائل الإعلام في العالم، وشماً مؤقتاً على صدره وجذعه وبكل ما يتسع المكان لتدوين أسماء خمسين إنسان يعانون الجوع، في دعوة منه لمشجعيه من أجل أن ينقلوا اهتمامهم إلى من يعيشون الفاقة، معتبراً ان نجوميته لا تساوي شيئا أمام أسماء 805 مليون إنسان يكابدون ظنك العيش، ولا من يلتفت لمعاناتهم، انتقى من بينهم تلك الأسماء من بلدان مختلفة، وبضمنها العراق. إبراهيموفيتش سجل هدفه الأنبل في مرمى الإنسانية بحق، مثلما وصف معلق المباراة، ولم يكن فعله بغية الاستعراض العابر، فالرجل لا يحتاج مشجعين ولا مريدين، وليس لديه طموحات خارج المربع الأخضر، وهو ينفق من أمواله لدعاية برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (المنظمة الإنسانية العالمية لمكافحة الجوع)، ضمن كوادر رياضية في أوروبا والعالم، تجدّد في كل مناسبة مناشدتها لأجل الفقراء. قبل يومين احتفل العالم بـ”يوم العدالة الاجتماعية”، سعياً للتأكيد الإنساني الهادف للتخفيف من الفوارق الاقتصادية في المجتمع، وإحياء المدنية في أجمل صورها؛ حيث المجتمع موفور العدالة، والدولة متكاملة في طريق التنمية.. تلك الدولة التي ستبقى حلما في هاجس الآملين، والشعراء، فالمحزن أن يأتي الاحتفال بيوم العدالة الاجتماعية مختلفاً هذه السنة في العراق، إذ ازدادت الفوارق الطبقية بشكل استثنائي نتيجة للهجمة الإرهابية الشرسة التي هجّرت مئات الآلاف من مناطق سكناهم، وأدت إلى ارتفاع معدل الفقر إلى (31 بالمئة) من إجمالي تعداد البلاد بحسب ما أعلنته وزارة التخطيط، وسط ضائقة مالية جاءت بالتعارض مع كل ما كان ضمن خطط (خمسية) بقيت قيد التأجيل لسنوات طويلة، حتى لا يبدو في الأفق ما يتسع لأكثر من الرجاء والأمل، وترقب الجديد، أبعد من صرخة شاعرنا السياب -اليائسة- لأكثر من خمسين سنة مضين: “ما مرّ عام والعراق ليس فيه جوع”، فالمحنة في شكلها الحاضر تبدو أشد نكالاً وبطشاً، وهي محنة وطنية بحق، وجميع الجهات معنية بها، وبالتأكيد لن تتمكن الدولة بكل ما أوتيت من إمكانية أن تعالجها أو تجد الحلول لها، فالوضع وضع طوارئ واستنفار، وصوت المعركة أعلى بالفعل.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*