ظاهرة الإرهاب الإلكتروني / بقلم : ياسين العطواني

من الظواهر التي باتت تستقطب اهتمام المجتمع الدولي، وتثير مخاوفه ، هي ظاهرة الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه ، ويأتي هذا الاهتمام  لما يشكله الإرهاب من خطر على أمن البلدان واستقرارها ، وعلى أمن المواطن ومصالحه. ونظراً لخطورة هذا الموضوع وأهميته أخذت دول العالم على مختلف توجهاتها تضع الخطط  الستراتيجية والتكتيكية لمواجهة الإرهاب والقضاء عليه، لكن بالمقابل تعددت طرق وأساليب الإرهابيين مقابل تلك الأجراءات المتخذة ضدهم، ومن تلك الأساليب استخدام الشبكة العنكبوتية (الانترنت ) لتحقيق مآربهم، فيما بات يعرف اليوم بالإرهاب الإلكتروني، والذي يعتمد على استخدام الإمكانيات العلمية والتقنية، واستغلال وسائل الاتصال والشبكات المعلوماتية، لإخافة وإخضاع الآخرين، أو القيام بمهاجمة نظم المعلومات على خلفيات ودوافع سياسية أو عرقية أو دينية. ولا يختلف الإرهاب الإلكتروني عن الإرهاب العام إلا في نوعية الأداة المستخدمة لتحقيق الغرض الإرهابي . وهذا الأمر هو الذي دعا (30 ) دولة إلى التوقيع على الاتفاقية الدولية الأولى لمكافحة الإجرام عبر الإنترنت، في بودابست عام 2001 . لقد أضحى عالم الانترنت اليوم أحد أهم  الميادين الرئيسة ، وقوة جذب  للمنظمات الإرهابية ، على اعتبار أنه يمثل بيئة مناسبة لنشر الأفكار المتطرفة، وكذلك لصعوبة تعقب العناصر الإرهابية التي تمارس عملها عبر هذه الشبكة، فهي لا تترك أي دليل مادي بعد ارتكاب الجريمة، ناهيك عن قلة التكاليف المادية التي يتطلبها الإرهاب الالكتروني، فهذه التكاليف لا تتعدى جهاز حاسوب ، وبعض البرامج ، وشبكة إنترنت. ومن الملاحظ ان مستخدمي هذا النوع من الإرهاب يمتازون بقدرة عالية على استيعاب نظم وبرامج الإنترنت، وإمكانية استغلال هذه التقنية في تطوير مهاراتهم، وتوظيفها في تحقيق غاياتهم.
وقد تنوعت الأساليب والطرق المتبعة في عمليات الإرهابِ الإلكتروني ، ومن تلك الأساليب، تقديم الوصفات الجاهزة لصناعة القنابل والمتفجرات، وبث الأفكار المتطرفة، ومهاجمة نظم التحكم الوطني، سواء في مجال الطيران أو قطارات السككِ الحديدية، وتعطيل البنوك وعمليات التحويل المالي، ما يلحِق الأذى بالاستثمار المحلي والأجنبي، وبالتالي إلحاق الأذى بالاقتصاد الوطني، وهناك  الكثير من الأمثلة على ذلك .ان القصد من إثارة هكذا موضوعات يأتي بعد أن أصبح هذا بلدنا أحد المياديين الرئيسة للجماعات الإرهابية، وما ترتكبه اليوم هذه الجماعات الارهابية من إبادة جماعية بحق الشعب العراقي، بعد ان تنوعت وتعددت طرق وأساليب الإرهابيين في تنفيذ عملياتهم الاجرامية، ومنها  هذه الأسلوب المتبع في استخدام  التكنولوجيا الحديثة. لهذا على المعنيين بإدارة الملف الأمني ، والجهات ذات العلاقة ، الحيطة والحذر ، وتغيير الأساليب التقليدية في تعقب العناصر الإرهابية، وذلك باستخدام أحدث الأجهزة والتقنيات العلمية المُستخدمة في الجانب الأمني، وعلى المواطن التعاون مع تلك الأجهزة، وتسهيل مهمتها، فالمسؤولية هنا مسؤولية تضامنية، وتحتاج الى تكاتف الجميع، من أجل الوصول الى تحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد. خصوصا وان العمليات الإرهابية باتت على جانب كبير من التعقيد والصعوبة، وتعتبر الشبكة العالمية للمعلومات وسيلة اتصال بالغة الأهمية للجماعات الإرهابية، حيث تتيح لهم حرية التخطيط الدقيق، والتنسيق الشامل ، لشن هجمات إرهابية محددة، في جو مريح، وبعيداً عن أعين الناظرين، ما يسهل على الإرهابيين ترتيب تحركاتهم، وتوقيت هجماتهم.
ونظراً لهذا التطور الهائل والمتنامي، كما ً ونوعا ً، سواء مايتعلق منه بتنكنولوجيا المعلومات، وما تقدمه من تسهيلات للإرهابيين ، أو ما تشكله  العمليات الإرهابية من خطورة اليوم، لذا فإن الضرورة تقتضي اتخاذ جميع الاجراءات اللازمة لمواجهة هذا التحدي الذي يمثله الإرهاب ، بجميع أشكاله وأنواعه ، ومنه الإرهاب الالكتروني، ودراسة هذا الأمر دراسة مبكرة، والأخذ بعين الاعتبار أسوأ المخاطر المحتملة التي تترتب عليه. ولعل من أهم تلك الاجراءات التي نراها مناسبة، هو التشديد على أن الإرهاب ليس له دين أو مذهب أو جنسية أو منطقة جغرافية محددة، لأن هذا الأمر سيجرد الإرهابيين من أي أنتماء يحاولون اللجوء إليه. وهذا الاجراء ينبغي ان تضطلع به وسائل الإعلام المختلفة، ومؤسسات المجتمع المدني، ومنظومة التربية والتعليم ، والجهات الدينية على مختلف تنوعاتها المذهبية ، حتى نصل الى بلورة ستراتيجية محددة للتصدي لمزاعم الإرهابيين، وقطع الطريق عليهم ، مع التأكيد على أهمية نشر قيم التسامح والتعايش السلمي بين مختلف شرائح المجتمع، وحث وسائل الإعلام على الامتناع عن نشر كل ما من شأنه تأجيج النعرات الطائفية، أو الدعوة الى التطرف والعنف، وكذلك انشاء مركز وطني متخصص بقضايا الإرهاب الإلكتروني والجرائم الإلكترونية، ليكون عاملا مساعدا ًفي تقديم المعلومات والمشورة الى الجهات المعنية بمكافحة الإرهاب، على ان يدير مثل هذا المركز أشخاص ذوو خبرة في مجال التقنية الحديثة، للتصدي للهجمات الإرهابية عبر هذه الوسيلة، وجميع هذه الاجراءات تتطلب  تنسيقا وتعاونا إقليميا ودوليا بين الأجهزة المختصة بمكافحة الإرهاب الالكتروني، لتبادل الخبرات والتجارب، بما في ذلك التدريب، لضمان الفعالية في محاربة الإرهابيين وصلاتهم بالجريمة المنظمة، مع ضرورة الانضمام الى المعاهدات الدولية وخاصةً المعاهدة الدولية لمكافحة جرائم المعلوماتية. وهكذا ارتبط مفهوم الإرهاب اليوم بالتطورات التي تحدث في مجتمع المعلومات، فهو يزداد خطورةً وفتكاً كلما زاد التقدم في المجال التقني.  لذا فإن مواجهة الإرهاب ومكافحته تتطلب اجراءات فعالة ، علمية وعملية ، وما يعنينا من تلك الاجراءات هو الجانب الستراتيجي المُتخذ في هذا الشأن، لأننا نعتقد أنه يمثل الحل الأمثل لموضوعة مكافحة الارهاب .

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*