ظاهرة اسمها (الفضائية) بقلم : صفاء عبد الهادي

لا نأتي بجديد لو قلنا ان دور الاعلام الحر لا يقف عند نقل المعلومة وتغطية الأحداث السياسية والأمنية والحياتية الاخرى، بل هناك العديد من الملفات أسهم الاعلام الى حد كبير في معالجتها بحيث أصبح جزءا من حل مشكلات كبيرة وملفات حساسة، لكنه ليس – بالتأكيد- في منأى عن الاجهزة الحكومية ودعم السلطات التنفيذية بشكل مباشر..

أذكر في هذا الصدد موضوعات كثيرة تم بحثها ونشرها في «الصباح» وغيرها من الصحف ومختلف وسائل الاعلام، ولاقت صدى واسعا، بل هناك مواضيع لم تجف طباعتها بعد واذا بالأجهزة المسؤولة عنها تبحث في حيثياتها بل وتتخذ معالجات آنية لحلها..
لقد تعرض بلدنا الى ما تعرض اليه لاسيما بعد سقوط الصنم، وأصبح ساحة للصراع الدولي والاقليمي، وتكالبت عليه قوى الشر من كل حدب وصوب، لذا بات لزاما على الاعلام تقديم الدعم للاجهزة الامنية تقديرا للتضحيات التي قدمتها خلال السنوات الماضية، ونظرا لحساسية هذا الملف، اذ يتم في احيان كثيرة غض الطرف عن ظاهرة سلبية هنا وخرق هناك، ويكون تسليط الضوء أشد حدة على البطولات والعمليات التي تقودها القوات الامنية والعسكرية للايقاع بالعدو وتصفية الارهابيين والمجرمين، ولكن أن تصل ظاهرة معينة الى حد يعتقد بأنها تؤثر سلبا في عمل الاجهزة الامنية، وتنعكس بالتالي بشكل كبير في الوضع الأمني، لابد أن تكون بحاجة الى وقفة شجاعة ومراجعة موضوعية بعيدا عن أساليب التشهير وكيل الاتهامات دون الاستناد الى حقائق..
اليوم لابد من لفت أنظار أصحاب القرار، لاسيما الأمنيون منهم- في السلطات التنفيذية الى ظاهرة يعتقد بانها تشكل خطورة كبيرة، وتعود بنتائجها على الوضع الامني، بل انها أضحت في بعض الاحيان السبب الرئيس في فشل المنظومة الامنية، والوجه الاخر للارهاب، هذه الظاهرة يطلق عليها اسم «فضائية» وجمعها «فضائيات»، لكن هذه الكلمة لا تعني بالتأكيد الفضائيات الاعلامية..
الفضائية وفقا لهذا المصطلح المتداول بين عناصر الجيش والشرطة، تعني الاتفاق بين عنصر الامن أو الجندي، مع الآمر المسؤول عن القوة يقضي بأن ينصرف الاول عن العمل ويغيب عن الأنظار مقابل مبلغ مالي (رشوة) يدفعه من مرتبه الشهري لآمر القوة..
هذه الظاهرة الشائعة تختلف من وحدة عسكرية وأمنية الى أخرى تبعا لظروف معينة وقد أدت في أحيان كثيرة الى طرد العديد من منتسبي الجيش والشرطة من جراء تقارير وكشوفات فرق التفتيش والاجهزة الرقابية –في حال لم تكن نفسها متورطة في هذه الصفقات- لكنها في الوقت نفسه أدرت بمبالغ كبيرة على بعض الضباط الفاسدين بحيث أصبح الحديث سائدا عن شراء عقارات وأملاك ضخمة حتى في خارج العراق من جراء الحصول على أموال كبيرة من هذه الممارسة.. وبالمقابل فأنك ترى في نقطة التفتيش أو المفرزة الأمنية عدداً قليلاً جدا من المنتسبين وذلك لعدم وجود (موجود) كاف بالرغم من وصول عديد قوات الوزارتين الامنيتين الى نحو مليون عنصر..
لا شيء يدعو الى اجراء مقارنة بين الانجازات الامنية الكبيرة، وهذه الظاهرة الطارئة، سوى الحرص على أرواح المواطنين الذي يسقطون جراء اعمال التفجير والقتل الجبانة، والعمل سوية، لمحاربة الفساد أولا، والاجهاز، ثانيا، على ما تبقى من فلول التنظيمات الارهابية، وكل من تسول له نفسه العبث بأمن المواطن واستباحة دماء الابرياء..

مقالات سياسية عراقية

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*