ضرورة التعداد السكاني ( ملاذ الامين

تجري معظم الدول المتقدمة والنامية تعدادا سكانيا عند مرور عقد من الزمان لإعداد قاعدة بيانات عن طبيعة نمو المجتمع ونسبة الاطفال الذين سيصبحون شبابا بعد عقدين ونسبة الشباب الذين سيكونون شيوخا بعد فترة ، الى جانب تأشير نسب الاقليات والاثنيات والذكور والاناث والتي تجعل مهمة الدوائر المتخصصة بالاحصائيات السكانية يسيرة في تحديد -ولو بشكل قريب من الدقة- ما تحتاجه البلاد خلال السنوات المقبلة ،من مشاريع لتغطية احتياجات السكان للخدمات المهمة والتهيؤ لمعالجة الازمات التي ستبرز مع زيادة عدد السكان ،فمثلا لا يمكن ان يبقى عدد المدارس على حالها بعد عشر سنوات ،فالتعداد يؤشر لوزارة التربية ما تحتاجه  من مدارس ورياض اطفال بعد خمس سنوات لأن الارقام الحقيقية  مثبتة في مخرجات التعداد ،كما انه يحدد  وبشكل جيد  احتياجات وزارة الصحة من مستشفيات ومراكز صحية لسنوات مقبلة ،ونفس النتيجة تنطبق على مؤسسات الطرق والمجاري والاغذية والمياه ودور العدالة والكليات واختصاصاتها الدقيقة والاسواق التجارية والمجمعات السكنية وحركة الاقتصاد والتجارة والتبادل المصرفي والايرادات العامة وعدد القوات الامنية اللازمة لحفظ النظام .
ان البيانات المنبثقة عن التعداد لا تعد ارقاما خرساء ننظر اليها للتباهي او التندر ،بل هي ارقام حية تؤشر ما سيجري في المستقبل ،فالصين مثلا عندما اخبرتها ارقام التعداد السكاني بأن خزينها من المياه وما ينتج من الغذاء في البلاد لن يغطي حاجة سكانها في عشرينيات القرن الحالي ،اتخذت اجراءات لمنع زيادة سكانها من خلال تقنين الانجاب ومحاسبة العائلة التي تنجب طفلا ثالثا ،بقصد الحفاظ على مستوى متوازن من السكان مقابل المياه والغذاء الى جانب ما يحتاجونه من مشاريع خدمية قد لاتتمكن الدولة من تغطيتها،وعندها ستواجه  الصين مشكلة كبرى من ناحية الصراع على الطعام والشراب.
وفي العراق صوت مجلس النواب عام 2009 على اجراء التعداد العام للسكان الا ان تحديات وظروفا قاهرة ادتا الى تعطيله رغم تعديل حقول المعلومات اكثر من مرة ،غير ان رئيس الوزراء نوري المالكي خلال زيارته الاخيرة الى اربيل وعقده لاجتماع مجلس الوزراء فيها وبعد لقائه برئيس الاقليم مسعود البارزاني ،اكد في المؤتمر الصحفي مضي الحكومة الاتحادية قدما لحل جميع المشاكل العالقة مع اقليم كردستان واهمها تنفيذ المادة 140 وتحديد عائدية المناطق المتنازع عليها ،مشيرا الى ان تطبيق هذه المادة يحتاج الى آليات مهمة اولها اجراء التعداد السكاني في عموم البلاد والذي ستحسم بياناته مشكلة المناطق المتنازع عليها.رئيس الوزراء اكد ايضا عزم الحكومة على اجراء التعداد العام للسكان العام الحالي ،لا لحسم موضوعة المادة 140 فحسب وانما لإعداد قاعدة بيانات تخص العراق الذي اجرى آخر تعداد رسمي  له عام 1997 ، وستسهم هذه البيانات في معالجة الازمات التي تتعرض لها التجمعات السكانية في المدن والقرى وتثبيت احتياجاتها من جميع الخدمات مع توقع اسهامات هذه التجمعات في الدخل القومي، وعلى اساس هذه البيانات يتم وضع الخطط التنموية والمشاريع الستراتيجية للسنوات المقبلة بالتزامن مع النمو السكاني.
فالتعداد السكاني لا يعالج مشاكل التنمية والخدمات فحسب وانما يعالج المشاكل السياسية ويحدد حجم الاقليات في المجتمع ومناطق استيطانها ويرسم صيغة علاقاتها مع الدولة على وفق الدستور، فيما يتخذ مجلس النواب والحكومة اجراءاتهما على وفق البيانات المتوفرة من التعداد السكاني لحسم تلك المشاكل وتنفيذ الفقرات الدستورية.
ولاينبغي للحكومة ان تؤجل اجراء التعداد السكاني ،اذ ان اغلب الخطط توضع على وفق تقديرات وزارة التجارة – نظام البطاقة التموينية-،الذي حجب مئات الآلاف من الاسماء في زمن النظام الدكتاتوري السابق ،الى جانب لجوء عدد من العوائل لادخال اسماء وهمية من اجل استلام فقرات الحصة التموينية لشدة الفقر والحاجة الى سد رمق العوائل دون خط الفقر،وعلى مجلس النواب مساندة اجراء التعداد السكاني هذا العام والموافقة على التخصيصات المالية اللازمة لانجاحه ،علما ان وزارة التخطيط – الجهاز المركزي للاحصاء كان قد نفذ في السنوات السابقة عمليات تدريب للعدادين مع اجراء عمليات تعداد تجريبي في عدد من النواحي والاحياء وقام ايضا باجراءات الحصر والترقيم.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*