صور القائد وصناعة الدكتاتورية؟/ بقلم : كفاح محمود كريم

في عجقة صور رؤساء الجمهوريات والملوك والحكومات والأحزاب والكتل والعشائر التي بدت تغطي معظم معالم دولنا الشرق أوسطية ومن ماثلها في العالم وخاصة في العراق ومدنه وقراه وما بينهما، ليس في أيام الانتخابات فحسب بل امتدت لكي تتجاوز ظاهرة صور رئيس النظام السابق، أثارت تعليمات رئيس إقليم كوردستان العراق مسعود بارزاني، مؤخرا والتي تضمنت منع رفع صوره في نقاط العبور والسيطرات الخارجية والداخلية والمناطق العامة، الكثير من الارتياح لدى أوساط الأهالي والنخب السياسية والثقافية التي اكتوت وزاغت أنظارها وأفكارها طيلة عشرات السنين من ثقافة الصور وعبادة الفرد التي هيمنت على حياة العراقيين عموما منذ قيام الدولة وحتى يومنا هذا، وخاصة فترة حكم صدام حسين التي تميزت تفاصيلها بكل ما جاء في فصول رواية 1984 للكاتب العالمي جورج اورويل*George Orwell والذي توقع فيها كيف ستكون أشكال الأنظمة الدكتاتورية مطلع الثمانينات وهو يكتبها في أواخر أربعينات القرن الماضي وتحديدا عام 1949م وكأنه كان موظفا من موظفي ديوان الرئاسة العراقية ابان القائد الضرورة. صور الرئيس القائد والملك المفدى التي لم تخلو منها أي زاوية من زوايا القرى والبلدات والمدن وحتى بيوت المواطنين الذين كانوا يحاسبون أو يصنفون بسلبيتهم وعدم ولائهم للبلاد أو الحزب القائد أو المفدى إذا ما خلت بيوتهم أو دكاكينهم من صوره، تلك الصور التي أرادوها أن تكون جواز سفر لوطنية المواطن ودرجة ولائه وانتمائه للوطن المختزل والمقزم في شخص الرئيس أو الحزب الذي يقوده، مما حول البلاد بعد عشرات السنين إلى قرية وعشيرة، وألغى وجودها كوطن كبير ينتمي إليه الجميع سواء يوالون صاحب الصورة أو يختلفون معه، مما عجل في سقوط وانهيار تلك التجربة البائسة مع ما كانت تمتلكه من نفوذ وقوة في المال والعسكر والآلة والعلاقات الدولية كما شهدناه في حفرة صدام حسين أو أنبوب القذافي أو هروب زين العابدين ومبارك ومن سيلحقهم آجلا أم عاجلا من أمثالهم في دمشق وغيرها من عواصم الظلام وبشاعة التصاوير التي نخرت ذات النفس البشرية للفرد وحولت أحاسيسه ومشاعره إلى كتلة عدائية تنتهز أي فرصة للانتقام من صاحبها، على الأقل بعدم الدفاع عنه وتركه وحيدا يهرب من جحر إلى جحر، حتى سقط وتهاوت كل تماثيله واحترقت كل صوره، ولم تنجح ملايين الصور والتماثيل واللقطات الهوليودية له ولأمثاله، من أن تبقيهم ساعة واحدة على كرسي الحكم والحياة أمام غضب الأهالي الذي قذفهم وصورهم إلى خارج الزمن والتاريخ؟

* جورج أورويل ( George Orwell): واسمه الحقيقي إريك آرثر بلير كاتب وروائي بريطاني (25 يونيو 1903 – 21 يناير 1950م ولد في قرية موتيهاري في ولاية بيهار الهندية لأسرة متوسطة الحال.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*