صراع الكبار ( ميعاد الطائي

عندما تضع تركيا نفسها في مواجهة الدب الروسي القوي فان عليها ان تتوقع كشف الكثير من الاوراق التي يمتلكها الجانب الروسي وكان اولها تصريحات الرئيس الروسي بوتين باتهام تركيا بدعم الارهاب ونشر وزارة الدفاع الروسية صور فيديو لشاحنات نفط داعشية تدخل تركيا دون اية معوقات كما كشفت تورط اردوغان واسرته في جريمة تهريب النفط ودعم
الإرهاب.
كل الأحداث والتطورات اليوم تثبت بأن تركيا قد ورطت نفسها في لعبة اكبر من حجمها جعلت اردوغان يشعر بالحزن والندم على حادثة اسقاط الطائرة الروسية.
ان الحقيقة التي اصبحت واضحة اليوم هي ان سوريا اصبحت ساحة للصراعات الاقليمية والدولية بين الكبار يستخدم البعض فيها الارهاب كأدوات تحت مسميات مختلفة، الا ان تطور الاحداث واختلاف الاجندات ادى الى تضارب المصالح بين الكبار فالمصالح الروسية تختلف طبعا عن مصالح تركيا الدولة التي تدعم الارهاب وتفتح له الابواب والمنافذ الحدودية وتشتري منه النفط المهرب من سوريا والعراق.
تركيا أخطأت عندما توقعت بأن اسقاط الطائرة الروسية قد يمر دون عقاب حيث ارادت تركيا من خلال هذا الخطأ الفادح خلق ازمة دولية من اجل عرقلة الجهد العسكري الروسي الذي يطيح بمصالح تركيا في سوريا، الا ان روسيا استثمرت الحادثة للسيطرة على الاجواء السورية بالكامل من خلال قرار روسي سريع بنشر منظومة صواريخs400  التي تجعل من روسيا مسيطرة على اية طائرة تدخل السماء السورية وبالتالي فان تركيا لن تتمكن من الدخول الى الاجواء السورية بما يؤثر على اجنداتها المعروفة بالتدخل في شؤون الاخرين.
التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية كان له ردود افعال مختلفة على الموقف الروسي حيث اصبحنا امام رغبة اميركية مفاجئة في تطوير عمل التحالف الدولي من خلال تصريحات أميركية بضرورة نشر قوات برية اميركية خاصة على الارض ويبدو ان اميركا بعد ان ادركت سيطرة روسيا على الجو تريد ان تسيطر على الأرض لأن السيطرة على الارض هي التي تحسم المعركة إضافة الى حقيقة عسكرية اخرى وهي ان الطيران الروسي لن يتمكن من ضرب اية مواقع برية قد يكون فيها تواجد اميركي ما يصعب المهمة الروسية في السيطرة على كامل الاجواء.
اذن نحن امام صراع بين الكبار ليس في محاربة الارهاب بل على مصالح دولية وإقليمية لا يمكن ان تصب في صالح المنطقة والدول المستهدفة.
ومن هنا سيكون العراق امام خيارات صعبة في التعاون مع التحالفات الدولية لا سيما مع وجود رغبة اميركية للتواجد البري في العراق، الامر الذي رفضه العراق مرارا على لسان السيد رئيس الوزراء وجميع القوى الوطنية. اخيرا نقول بأننا يجب ان نستفيد من اختلاف مصالح الدول الكبرى دون ان نقع في فخ الاجندات الدولية والاقليمية الساعية الى تقسيم العراق تحت مسميات الاقاليم الطائفية وبحجة الدفاع عن المكونات كما هو معلن في المؤسسات الاميركية على اعلى المستويات.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*