صباح الخير يا نظرية المؤامرة ( نوزاد حسن

كم عاما كنا نحتاج لكي نغير وجهة نظر المؤمنين بنظرية المؤامرة..؟كم حوارا؟ كم كتابا كان يجب ان نؤلف لنقيم صلحا بين وجهة نظر من يقول بالمؤامرة وبين وجهة نظر من لا يؤمن بها؟ في الواقع كنت اعتقد ان لا سبيل إلى إقناع أصحاب نظرية المؤامرة لان القضية في نظري تتعلق بدوافع نفسية قوية التأثير،ثم ان الواقع يدعم بقوة وجهة النظر التي تقول ان الأصابع الأمريكية الخشنة والناعمة تلعب كما تشاء في مصير الشعوب والقادة وكل ما يتحرك في هذا الكوكب.
لذلك سررت كثيرا بكل الأحداث التي وقعت اخيرا في المنطقة العربية. اسكرني المد الثوري العنيد للشعوب، وفوجئ الجميع بسقوط من سقط. قلت لنفسي.صباح الخير يانظرية المؤامرة، وانا على ثقة ان كل المتزمتين من ادعياء تلك النظرة سيتغيرون الى الاعتراف ان البؤس الانساني قد يكون اقوى من مقولات العقائد ومن مقولات الايديولوجيا.
لكني في حقيقة الامر لم اتوقع ان اجد من زاد ايمانه اكثر بوجهة نظره المخالفة للواقع. تصلب اليقين العتيق وصار اكثر هجومية وتسرعا. احدهم وكان شابا ناقشني في ان ما حدث كان بتخطيط امريكي خفي. اخر اكبر عمرا كان مصرا على ما حصل انما كان بتدبير صهيوني.احاديث اخرى لها نفس الرائحة فاحت في فضاء جديد انساني رفض الظلم والتكبر والاستغلال. سألت نفسي مرة اخرى:هل من الممكن ان يكون ما جرى بكل تضحياته مجرد هبة من امريكا لاسرائيل. لكن كيف يمكن ان اصدق الجموع تنقاد هكذا للولايات المتحدة؟ انا لا اريد ان اناقش حججا وافند افكارا.انا اريد فقط ان اوجه اسئلة جديدة قد تكشف ان الولايات المتحدة تعيش احيانا غباء خاصا بها ليس الا.
حين كنت في مواجهة النظرة القديمة للمؤامرة اردت ان اكذبها بالرجوع الى ما قاله اكثر من محلل ومفكر.لكن كل احالاتي الى اولئك لم تجد نفعا.كان الطرف الاخر ينتشي برؤيتي اخدع من جديد.لان العالم لا يمكن ان يسير على غير ما تريده اميركا.
داخليا اكره هذه الطريقة في تفسير الاحداث رغم اني لا اشك ان الولايات المتحدة الاميركية قامت وتقوم وستقوم بمهمة السيطرة على العالم ومحاولة التدخل في شؤونه.هناك علاقات وصراعات في العالم ومصالح اصبحت تاخذ مكان الله في قلب الانسان. كل هذا حق وانا متفق بشأنه مع كل من يخالفني وجهة نظري، لكني من جهة اخرى اعد نفسي حفيد اول رجل حر في هذا العالم. انا حفيد ادم عليه السلام الذي خالف الممنوع ليجرب لذة ارقته. ومن الخطأ ان نجعل كل ما يقوم به الانسان في هذا العالم تابعا لقوى خارجية نسميها تارة امريكا وتارة اخرى بالحظ او القسمة او القدر.هناك مجال كبير تتحرك فيه حرية الانسان الكاسحة، وان ما يعرقل حرية الفرد هو يقينه العقلي البارد واستنتاجاته الشخصية المندفعة، ولعل اعوام الكبت والحرمان التي عاشتها المنطقة العربية كانت سببا قويا في جعل ثورة الجماهير تتاخر ذلك لان الانظمة الحاكمة زرعت يقينا عقليا قويا كان يهمس في الملايين بأن لا مجال للخلاص منه السلطة تعرف كل شيء.العيون تراقبنا.هذه الطريقة في تخدير الوعي اثمرت لكنها لم تصمد امام البؤس الكبير والحرمان الذي لا يمكن ان يتخيله احد.الان تغير الوعي القديم وانكسر كزجاج وتحررت الارادة لتقول كلمتها للحكام الفاسدين، وهذه كما اعتقد اكبر نعمة نفسية يحصل عليها الانسان ذلك لان وعيه تحرر من الخوف ومن هواجس الفشل والخذلان.
لا يريد اصحاب نظرية المؤامرة ان يفكروا في داخلهم قليلا.لذا سيكون صعبا عليهم ان يشعروا بفرح التحرر الذي كتبته جماهير قلبت توقعات اكبر المحللين وفاجأت دولا كبرى.
نعم حدث شيء داخلي لا بد من الانتباه له.لقد اصيب كل من كان خارج الحدث بالدهشة لكن من شاركوا في قلب الانظمة وتعريتها من سطوتها هم اقدر منا على الشعور الحي بما صنعوا.هناك من رقص فرحا من الخارج وهناك من رقص انتصارا من الداخل.الا يجدر بنا ان نقول ان اسقاط نظام دكتاتوري بهذه الطريقة يعني ان العالم العربي استرد وعيه الحقيقي بعد ان فقده اعواما طويلة.وانا لا اشك في ان القادم من الايام سيبرهن على هذا.ومن الاجحاف الكبير ان نتجاهل كل شيء لنصفق لنظرية ترجع كل ما نقوم به الى تدخل اصابع امريكية خفية.وهذا ما لا افهمه ابدا.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*