شهيدنا مصطفى ( عروبة النجار

للشهادة مسارات عديدة في العراق، وللشهادة أيضا نكهة خاصة في بلادنا التي يحاول الأشرار أن يمنعوا الحياة فيها، لهذا تكون الشهادة بطعم الحرية عندما تمتزج دماء الشهداء بعطر الأرض ورائحة ترابها، وتكون مطلبا لكل الشرفاء في هذا الوطن، وعندما تكون الشهادة بالطريقة التي رأيناها من خلال الشهيد البطل مصطفى العذاري فانها تصبح شهادة خاصة لمقاتل اسرع لها فنالها في سبيل الله والوطن، ولقن جلاديه درسا في حب الوطن والتضحية في سبيل الشعب حتى وإن كان الثمن روحه الطاهرة التي عانقت بارئها بهدوء رجل واثق من الجنة.
الشهيد مصطفى كان شامخا حتى في إعدامه ولم يكن خائفا مثل قتلته الذين تلثموا، لماذا يخاف وهو ابن العراق الذي تطوع دفاعا عنه؟، فالخوف لا يتسلل للرجال الصامدين الصابرين، لكن الخوف كان موجودا لدى قتلته الذين يستحقون اشد العقاب.
والشهيد مصطفى هو امتداد لكل الشهداء الذين ضحوا في سبيل الوطن والقيم والمبادئ، فهو كان يعرف جيدا بأن النصر يحتاج لدم طاهر وتحرير الوطن يتطلب تضحيات كبيرة، لهذا فهو انتصر ثلاث مرات، الأولى حين لبى نداء الواجب الوطني والشرعي وجعل من ساحات المعارك موطنا له، والثانية حين نال الشهادة بعز وكرامة، والثالثة حين أجبر قتلته على أن يختبئوا خلف لثام لن يجعلهم ينجون من عقاب سريع على يد قواتنا المسلحة وحشدنا الشعبي الوطني الذي بات اليوم متحمسا أكثر في معركة المصير ضد “داعش”.
وإعدام “داعش” لمقاتل عراقي هو جريمة بوجهين، الأول إعدام أسير محارب جريح، والثاني تصوير مشهد الإعدام بشكل يمثل مدى الحقد المستوطن في نفوس هؤلاء الذين يتوهمون بأن استشهاد مقاتل عراقي سيحقق لهم النصر وتناسوا بأن الشعب العراقي قدم من الشهداء قوافل كثيرة ولا يزال يقدمها من أجل حماية هذا الوطن من دنس هؤلاء ومن يدعمهم. لقد لخص مشهد إعدام الشهيد مصطفى كيف يفكر “الدواعش” وكيف يتصرفون، وعكس مدى همجيتهم التي فاقت كل الحدود، وعلى الجميع أن يدرك بأن “داعش” تستهدف كل العراقيين سنتهم وشيعتهم، عربهم وكردهم وانها تشن حرب إبادة حاقدة ضد العراقيين والعراقيات من مختلف الطوائف والأديان والقوميات وأنها تسعى لإيقاف عجلة التقدم والبناء التي تدور بالعلم والمعرفة. وأنها في سبيل ذلك تقتل الناس بدم بارد ووحشية بالغة وقسوة ليس لها مثيل.
لهذا فإن قواتنا المسلحة وهي تصطاد جرذان “داعش” تضع أمامها اليوم صورة الشهيد مصطفى العذاري الذي كان وسيظل بطلا خالدا في ذاكرة العراقيين، ونحن شعب نفخر بشهدائنا وتضحياتهم، وها هو مصطفى في سماء العراق نجمة تضيء الطريق، ودمه لن يذهب سدى طالما هنالك فرسان وغيارى انتفضوا ضد الإرهاب ويطاردونه الآن من شارع لآخر ومن مدينة لأخرى في ملحمة يستحضر فيها الجميع تضحياتنا الغالية.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*