شد عضلي ( محمد ناصر الغزي

يختزل اوبريت ساخر، اطلق عليه شباب مصريون اسم (شد عضلي) سيناريو الانتخابات المصرية التي شهدت عزوفاً، بحاجة الى دراسة، وفهم ما اذا كان درساً في التجويع السياسي ام انه خطوة في جعل الصمت قولا مسموعاً.
الاوبريت الساخر هو نسخة كوميدية من أوبريت «الحلم العربي»، وليس هو الوحيد الذي رصد العزوف فأغنية حسين الجسمي (بشرة خير) تحولت الى (محدش راح)، وفي الأخيرة بدا مشهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهو يوجه كلمة للناخبين مجتراً عبارات قديمة، مثل (ملوخية بايتة من يومين)، تحاول على إثرها دعوات الإعلاميين المصريين حشد الناس للتصويت واقناعهم انهم سيتناولون طبقا طازجاً من (الكابوريا) بل سيسهمون في تشكيله.
لكنّ اللجان الانتخابية ظهرت وهي خاوية في بلد الـ90 مليون مواطن من بينهم 50 مليوناً على الأقل لهم حق الانتخاب، حتى ثمة من سخر في السوشل ميديا المصرية بالبحث عن الناخب الشبح.
الصدمة ضربت الإعلاميين في مقتل ليرفعوا نبرة الحشد في برامج تلفزيونية، لكن الساعات الأولى من يوم التصويت الثاني لم تحقق تقدماً ملحوظاً رغم الإجازة التي منحتها الحكومة المصرية للموظفين، والنتيجة (محدش راح) فثمة (شد عضلي) وثمة من هو محبط من أداء الرئيس الذي انتخبه بحماسة قبل عام ونصف العام وغير مجبر على النزول للاختيار بين سيئ وأسوأ، انه البرود السياسي، مثل مباراة كرة قدم بين فريقين غير متكافئين ولا جماهير تشعل
المنافسة.
الشباب المصري يصاب باليأس وبالملل من الاقتراعات المتكررة، فضلا عن انه مهما كانت النتيجة، فالبرلمان سيخلو من الإخوان، وهذا بحد ذاته دفع الرأي العام إلى عدم الاكتراث بالتصويت. ولكن بعيدا عن هذا العزوف فان افضل ما حصل في المشهد السياسي، وما انتجه الصمت قولا في الشارع المصري هو سقوط ما تبقى من الإسلام السياسي في مصر مجدداً، فالشارع المصري يجدد تأكيد رفضه لتجار الدين، وسقوط حزب النور في الانتخابات الأخيرة وما احدثه هذا السقوط من دوي مروع يؤكد انهيار الإسلام السياسي في المنطقة، رغم محاولات استخدام حزب النور السلفي كفزاعة لإقناع الناخبين على الخروج الى الانتخابات.
انه حزب ديني آخر يسقط في المنطقة بعد مرور عام على (عام سقوط الاخوان) في تونس وقبلها في مصر أيضا يوم رفع شباب حركة «تمرد» أبرز شعارات ثورة 30 يونيو المصرية التي أسست لمرحلة جديدة من الربيع العربي وهو «ضحكوا علينا
باسم الدين».
تأسس حزب «النور» في عام 2011، عقب ثورة 25 يناير، كأثر من آثارها، وأعلن قبيل مظاهرات 30 يونيو 2013 أن شرعية الرئيس محمد مرسي (خط أحمر)، ودعا لاستكمال مدته الرئاسية، لكنه سرعان ما أيد الانقلاب العسكري، ففقد سمعته، وشعبيته، حتى لم يعد يصلح ذراعا لأحد، لا لعبد الفتاح السيسي، ولا للسعودية التي كانت بعض دوائرها الدينية تتعاطف
معه.
العنوان الابرز في الانتخابات الحالية أنها تتم بعد إقصاء الإخوان، ولكنها أيضا تكمل نهاية فصل
الاخوان.
المفارقة ان حزب النور تلاشى في الشارع المصري، وكأن اشعة الشمس في مصر، تبرهن من جديد أن الإسلام السياسي لا يمكنه العيش في زحمة الألوان، انه بحاجة لفهم معادلة الضوء وقرينه، العتمة وقرينها.
ألم يسبقه في عدم الفهم هذا تنظيم الاخوان الذي نجح في الصمود طوال 80 عاماً أمام الضربات الامنية المتتالية وأمتد مصريا من صعيدها الى بحرها وعربياً من مغربها حتى خليجها فيما يوصف بالبقع السوداء ليصبح نظيراً للتنظيمات الاخطبوطية السرية العالمية، ولكنه رسب في أول امتحان له في العلنية بمصر. لم يستطع الاخوان تحمل الأضواء وألوانها. ولم يكن ظهورهم ملفتاً إلا خلف القضبان ثانية وكأنهم في شوقٍ الى أيام السرية
والظلام. الدرس المصري يخبرنا ببلاغة الصمت بأن مشروع الاسلام السياسي برمته أصبح اليوم على المحك فسقوط قناع النور السلفي، سواء كان متلفعاً بوسطية زائفة أم سلفية معلنة، سيليه سقوط أقنعة مشابهة، لدينا نحن مثيلها.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*