سياسة بوتين الخارجية / بقلم : ميعاد الطائي

“الدب الروسي يبحث عن موطئ قدم في المياه الدافئة ” بهذه العبارة يمكن ان نختصر زيارة الرئيس الروسي بوتين التاريخية الى القاهرة والتي كانت واحدة من صور الدعم الذي تقدمه روسيا لمصر وفق السياسة الخارجية الروسية الجديدة وفي ظروف حساسة للغاية، ونقصد بها هنا التحديات الأمنية والاقتصادية التي تعيشها مصر في هذه الفترة مع ارتفاع مستوى العنف في البلاد وتردد الولايات المتحدة الأميركية في تقديمها للدعم المناسب لمصر بحجة عدم رضاها عن السياسة الداخلية المصرية والاعتراض الأميركي على ما تسميه انتهاكات للحريات وحقوق الإنسان. ويتفق الجميع على ان مصر تعيش أزمة اقتصادية و أمنية حقيقية تجعلها بحاجة الى حليف قوي يقدم لها المساعدة للنهوض من أزمتها الحالية ويبدو ان مصر قد اختارت الشريك الجديد بعد ان رفضت التبعية لأميركا، كما ان الروس أيضا قرروا ان يكون لهم موطئ قدم في المنطقة ومساعدة مصر على استعادة مكانتها الطبيعية في الشرق الأوسط وليرسل الطرفان رسالة الى الولايات المتحدة الأميركية والعالم مفادها بأن سياستهما الخارجية لا تُملى عليهما من قبل الآخرين. الرئيس الروسي بدوره جاء الى مصر وهو يحمل رؤية حقيقية جادة باتجاه خلق علاقة ستراتيجية مع دول المنطقة يمكن من خلالها تفعيل التعاون الاقتصادي في ملفات عديدة كالطاقة والسياحة والتسليح لاسيما وان قيمة التبادل التجاري بين مصر وروسيا وصل الى أكثر من أربعة مليارات دولار وهو رقم كبير جدا يحاول الطرفان ان يكون بالعملة المحلية بعيدا عن سوق الدولار واليورو وهذا من شأنه ان يعمل على تنشيط العملة المحلية كما فعل الروس مع الصين ودول أخرى، ويمكن من خلال ذلك تقليل النفوذ الأميركي فى المنطقة ويحدث توازنا في العلاقات بين مصر ودول العالم الخارجي، ما يعيد لمصر مكانتها الكبيرة بين دول العالم ويشكل عودة جديدة لها في إطارها الحقيقي الذي فقدته خلال الفترة الماضية. ومن هنا يمكننا القول بأن الزيارة قد حققت أكثر من هدف للطرفين فروسيا وجدت سوقا مناسبة لأسلحتها وقمحها وشركاتها الاستثمارية في مجال الطاقة ومجالات أخرى فأثبت بوتين للعالم ولأميركا بانه غير مكترث بالعقوبات الأوروبية التي تريد عزله عن العالم بل تمكن من وضع قدمه في منطقة النفوذ الأميركي ونقصد هنا مصر. اما السيسي فقد حصل على حليف ستراتيجي في ملف مكافحة الإرهاب وفي الملف الاقتصادي لاسيما ملف السياحة والطاقة والاستثمار، الامر الذي يقوم بتنشيط الاقتصاد المصري وتشغيل الأيدي العاطلة عن العمل وتوفير مصدر للدخل. كما وارسل السيسي رسائل للغرب و للولايات المتحدة الأميركية بأن مصر لديها أكثر من خيار يمكن ان تذهب إليه في حال تذمر البعض وتدخله في الشأن الداخلي المصري وان مصر في طريقها لاستعادة دورها المحوري والكبير في الشرق الأوسط بعيدا عن التبعية الأميركية التي لازمتها لفترة طويلة.

 

مقالات سياسية

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*