سياسة التشويش الإعلامي / بقلم : حيدر حسين الاسدي

عندما تُطرح قضية على طاولة النقاش، سيكون لنا وجهة نظر، وللآخرين وجهتهم، فالظروف التي يعيشها البشر وبيئاتهم ومستوى وعيهم وثقافتهم وتجاربهم في الحياة مختلفة! تصنع الاتفاقات والاختلافات، قد يتطابق بعضها، وقد يختلف الأخر، بغض النظر عن صحة هذا الرأي أو عدم صحته، لكن الشيء المهم أن نبقى موضوعيين بالطرح والمناقشة ونقتنع بالدليل. الرأي العام العراقي كما يصنفه الباحثون، عاطفي بسيط يقرأ الأمور من سطوحها! لا يقبل التعمق لتوضيح الصورة، حتى لا يراها على حقيقتها. ما لمسناه قبل أيام من تلك الضجة في وسائل الإعلام الحزبية الموجهة، بمبادرة حل الأزمة في الانبار، وصرف مليار دولار سنوياً! لإعادة بناءها وتأهيلها، التي ما انفكت عن رفض صرف الأموال وانتشال مدينة! عاث بها الإرهاب فساداً واستباحة الحرمات! من اجل أعادتها للوجود الاجتماعي، ورفض استئصالها من الجسد العراقي، برهان واضح لضياع التفكير الدقيق في ضجيج الحوار المؤدلج. السؤال الذي يطرح نفسه في خضم هذه الحملة الإعلامية!
20140130 لماذا لم نسمع هذا الزخم الإعلامي، والصراخ العالي، والتعاطي الوطني، عندما سرقت المليارات من الدولارات في مشاريع فاشلة ومقاولات وهمية، وصفقات مشبوه تورط بها كبار المسؤوليين الحكوميين؟ وبدون أي جهد في التفكير! وبكل بساطة فأن بعض الوسائل الإعلامية، وكجزء من سياستها وأساسيات أهدافها، تحاول تمييع الفضائح، وتسويف الحقائق، وتتجاهل تسليط الضوء على شخصيات تقود المافيات الفاسدة، ممن ساهمة في نخر الجسد العراقي المثقل بالجراح، لتتناول الوقائع “كما يُقال ” بعين عوراء، ترى ما يساير مصلحتها وتتجاهل الحقائق. هذه الأفعال لا يمكن تبرئته من النوايا السيئة، التي تقدم المعلومة والاتهام، بشكل محسوب تكتيكياً، يهدف الى غسل عقل المتلقي، ويغير مفاهيم المشاهد، لحصد مكاسب مالية وسياسية وانتخابية، متناغمين بذلك مع عقول والرؤية السطحية لبعض متابعيها. مشكلة الشخصية العراقية لا تقبل التغيير، بمعنى أخر لا تُُقدم على اختيار المشروع الأفضل، من بين ما طرح في الفترة السابقة، لخشيتها من البديل المقبل والتمسك بما هو موجود، “برغم إخفاقاته” وكأن الموجود في هرم السلطة، عقمت النساء من الإنجاب بعده. أن الحوارات المتشنجة والتقاطعات الغير مجدية، تخلق ضعف ووهن في القابلية على تجاوز المرحلة، وتعطي المقدرة للمتربصين والمتصيدين للفرص، من الظفر بالمقدرات والشرعية، ويعيد التسلط والهيمنة والظلام ليخيم من جديد على البلاد. لنكن أكثر وعياً وإدراكاً لما يدور من حولنا، ونطور قابليتنا على فهم ما بين السطور، ولو بشيء من البساطة، فالبقاء بمستوى نظر واحد، يبقينا بمساحة ضيقة، ولا تفتح أفاق التعرف والتوسع لدينا.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*