سورية.. المقاومة والدكتاتورية / بقلم : باسل محمد

للمقارنة، ثورة الاحتجاجات في سورية مختلفة و في مقدمة هذه الاختلافات ان القيادة السورية لم تتهم تنظيم القاعدة و ايران بتحريك الاحتجاجات كما فعلت قيادات الحكم في مصر و تونس و اليمن و بالطبع ليبيا التي حاولت هذه الدول من خلال اقحام اسمي القاعدة و ايران لكسب تأييد الغرب والاهم تبرير سياسة البطش ضد المحتجين
المثير في الحالة السورية، ان نظام بشار الاسد اشار الى شبهتين في هذه الاحتجاجات، الى مؤامرة خارجية في اشارة الى اسرائيل بالتأكيد والى التنظيمات السلفية وبالتحديد جماعة الاخوان المسلمين ولكن لسوء حظ القيادة السورية،  كلا الشبهتين تحفزان الغرب على دعم الاحتجاجات في الشارع السوري
من المهم بدايةً، الاقتناع ان نظام الحكم في سورية هو نظام شمولي من الطراز الاول وهو يتصدر الانظمة الدكتاتورية في المنطقة التي تؤمن بحكم الحزب الواحد و الفرد الواحد و لديها اجهزة امنية مخيفة و نفقات امنية باهظة
مع انطلاق ثورات الحرية في العالم العربي، يجب على النظام السوري ان يسلم الى انه يجب اقامة نظام حكم انتخابي يكون فيه هذا الحزب حاكماً او هذا الفرد رئيساً بالانتخاب التعددي. المشكلة ان بعض الانظمة الشمولية في عالمنا العربي التي هوت ارغمت على قبول التنحي و قبول نمط الحكم الانتخابي، وهذا معناه ان هذه الانظمة ليست مقتنعة ان وجود نظام حكم ديموقراطي انتخابي تعددي يتم اختيار الحاكم فيه على قاعدة التقييم و المحاسبة  وامكان تغييره مع كل انتخابات اذا لم ينجح في سياساته الداخلية و الخارجية هو انجاز نوعي للمواطنين و الوطن والمعضلة الاشد خطورة ان هذه الانظمة مازالت لا تصدق ان مثل هذا النظام الانتخابي حيوي للأمن و التنمية
ببساطة، كل هذه الانفعالات و الارهاصات في ثورات الشارع العربي تمثل دليلاً قاطعاً على وجود كبت و قمع و ملاحقة للمعارضين و الطامحين الى المشاركة في الحكم و اتخاذ القرارات لأنه من غير الممكن ان يكون المواطنون العرب قد جنحوا الى الجنون.. على القيادة السورية و كل القيادات الاخرى ان تسأل نفسها، لماذا لا توجد ثورة احتجاجات  في فرنسا او جنوب افريقيا او البرازيل او فنزويلا كتلك التي اندلعت في المدن العربية؟
من تاريخ اول شهيد للحرية في العالم العربي محمد البوعزيزي في تونس، يجب ان تكون كل القيادات السياسية الشمولية في العالم العربي فهمت ان الحكم لا يتم بالقوة ولا بالجبروت بل هو حق و استحقاق يؤخذ بالانتخابات
مع سورية وغير وسورية، احترام حرية الانسان و كراماته  وآرائه و مشاركته في الحكم هو افضل وامتن نظام امني على الاطلاق ومع احلال النظام الديموقراطي الانتخابي، فأن  حركة انتصار الجيد على الرديء  داخل مؤسسات الحكم والدولة ستكون نشيطة وهذا يشكل دفعة قوية الى امام لملف التنمية العضوية و ليست تنمية اي كلام
في موضوع اسرائيل،  سيقرأ الخبراء الاسرائيليون نجاح القيادة السورية و الشارع السوري بتأسيس حكم سياسي ديموقراطي في سورية وفق المتغيرات التالية، النفقات الامنية المرعبة في سورية ستتراجع، كما ان حجم الفساد سينحسر بذريعة الخطر الاسرائيلي، ومع هذا الحكم الانتخابي، فأن كل مواطن سوري سيتحدث بحرية وينتقد وهذا معناه ان الاقتتال والهوة بين نظام الحكم و بين المواطنين المعارضين سيتبدد، ومن ناحية الضغط الخارجي خاصة من الغرب على سورية فلن يكون له مكان اذا قامت الديموقراطية، كما ان ملف حقوق الانسان سيقفل تماماً في هذا البلد والاهم ان مقارنة العالم الغربي بين اسرائيل ديموقراطية و سورية دكتاتورية ستختفي
خلاصة الموقف الاسرائيلي، ان اسرائيل تتمنى ان لا يقوم نظام الحكم الديموقراطي في سورية و ان تستمر حركة الاحتجاجات بالطريقة الراهنة بين سياسة البطش و التعنت من القيادة السورية و بين هيجان الشارع السوري المطالب بالحرية وربما يتطور الوضع الى حرب اهلية وهذا مطلوب اسرائيلياً بامتياز
على مستوى جبهة المقاومة ضد اسرائيل، فأن احتمال ان مشروع المقاومة سينتهي بأنتهاء نظام الحزب الواحد و الفرد الواحد في سورية هو امر مستبعد اذا اختارت القيادة السورية المشاركة مع الشارع و المعارضة في تأسيس نظام ديموقراطي انتخابي سيكون من بين ابرز مهامه تطهير النظام السابق من الفاسدين و المعطلين للتنمية و الوفاق الوطني كما يحصل في مصر الآن
من اصدق النصائح هي ان على القيادة السورية ان تقرأ وتفهم تجربة الثورتين المصرية و التونسية و تقتدي بهما، فمحاربة الفساد و الحد من البطالة واطلاق الطاقات و الكفاءات الشابة وتقديم الفاسدين الى المحاكمة و استعادة الاموال المنهوبة واحلال وفاق وطني واسع يحترم ويلتزم نظام الحكم الانتخابي، كل ذلك سيؤدي الى تأسيس موازين قوة جديدة مع اسرائيل وليس مجرد تنظيمات مقاومة هنا و هناك وليس مجرد محاور مقاومة تكون في اغلب الاحيان سبباً للانقسام و الصراع داخل العالم العربي
 
الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*