سوريا و داعش» والعراق ( سالم مشكور

لا يمكن القول ان الانتخابات الرئاسية السورية قبل يومين هي تكرار – بشكل كامل – لمثيلاتها السابقة سواء في عهد بشار الاسد أو والده الراحل حافظ الاسد. الفرق هو ربما في دوافع أو توجه المواطنين الى المراكز الانتخابية. نستثني من ذلك المناطق الخاضعة للمجموعات المسلحة التي منعت إجراء الانتخابات فيها ونتحدث عن مناطق سيطرة النظام، فالواضح أن السوريين ذاقوا خلال أعوام الأزمة مرارة فقدان الامن، حتى باتت العودة الى الوضع السابق حلماً كبيرا، والحديث عن الديمقراطية وحريات الرأي والتعبير وغيرها ترف لا يفكر فيه سوى السياسيين المعارضين المقيمين خارج بلادهم.
وسواء كان السبب هو النموذج الذي قدمته المجموعات المسلحة من تغييب الامن وتقديم نموذج لا يحتمل من الوحشية والظلامية في سوريا ومصر وغيرها، أو ان أجهزة النظام ساهمت في ترسيخ هذه القناعة، فان النتيجة واحدة وهي ان غالبية السوريين باتوا يتوقون الى عودة الوضع كما كان عليه قبل الاحداث. ربما تكون هذه القناعة شكلت جانبا كبيرا من دوافع الترحيب بالانتخابات الرئاسية والمشاركة فيها، وهي في حقيقتها أشبه باستفتاء على الرئيس السوري، وبالتالي تصويت ضد مساعي الاطاحة به بعدما رأوا ان ذلك ليس سوى غطاء لإبقاء الوضع يسير نحو مزيد من الخراب والدمار ربما الى سنوات طويلة، والهدف النهائي تخريب سوريا وتدميرها تماما وليس مجرد الاطاحة بالنظام .
ما شجع الناخبين السوريين على التوجه الى الصناديق والتصويت للاسد، هي رؤيتهم لقواته تستعيد الارض تدريجيا، فيما الفصائل المسلحة تواصل الانحسار بعدما تغيرت المعادلة الدولية – الاقليمية التي تشكل سوريا إحدى ساحات صراعها. لا ننسى هنا الدهاء الكبير الذي تعاملت به أجهزة النظام الامنية، مدعومة بخبراء دول صديقة، مع المجموعات، خصوصا على صعيد اختراقها، وافتعال جبهات قتال بين المجموعات نفسها بهدف إضعافها وحرف إتجاه قتالها، حتى باتت “داعش” مثلا تتجه الى محاربة النصرة، والاخيرة تحارب “داعش” والجبهة الاسلامية المكونة من فصائل أخرى، وهو نجاح يحسب للقيادة السورية التي تستخدم ما بيدها من أسلحة لتفكيك جبهة المعارضة المسلحة المدعومة إقليميا ودوليا.
عراقيا، كان الموقف الرسمي وجانب كبير من الموقف الشعبي يقف الى جانب سوريا، وضد الحرب عليها. موقف كلف بغداد الكثير من الثمن السياسي. موقف يشكل حقا طبيعيا لها، ليس انطلاقا من حسابات وتوقعات واحتمالات، وإنما بناءً على قراءة واقع منظور، فالمجموعات السورية المسلحة كانت تحمل ذات الافكار والتوجهات لتنظيمات القاعدة التي تستهدف العراق منذ التغيير السياسي فيه سنة 2003، بحجة مقاومة الاحتلال الاميركي بداية، وصولا الى الكشف عن وجه طائفي كالح تحركه دول خليجية وغيرها بدأ باستهداف مكون عراقي، فضلا عن الاستقرار العراقي بوجه عام. وقد اتضح الترابط بين المجموعات السورية والعراقية، بل والتمازج بينها عندما بدأت ما سميت الاعتصامات الاحتجاجية في الرمادي والتي كانت غطاء لدخول هذه المجموعات الى المنطقة والتمركز فيها استعدادا لبدء العمليات ضد العراق. وما أحداث المنطقة الغربية اليوم إلا صورة جلية لما كان سيحدث في العراق كله لو كانت هذه المجموعات نجحت في السيطرة على كل سوريا.
موقف العراق الرسمي، والشعبي، ووجود أعداد كبيرة من الافراد المتطوعين للدفاع عن مواقع دينية سورية يستحق لفتة عملية سورية لرد بعض الجميل العراقي. وإذا كانت الاجهزة السورية قد أخطات سابقا عندما دعمت المجموعات المسلحة وسهلت تدريبها ودخولها الى العراق بذريعة مقاومة الاميركان، فقد آن الاوان الآن لتصحيح ذلك الخطأ فضلا عن رد الجميل العراقي، بأن تتعاون الاجهزة السورية مع الجانب الرسمي العراقي هذه المرة من أجل ضبط الحدود الرخوة من الجانب العراقي، فضلا عن تعاون مخابراتي يمكّن القوات العراقية من اصطياد المسلحين حين دخولهم الاراضي العراقية، خصوصا “داعش” الناشطة في العراق والمخترقة بشدة من الاجهزة السورية، فوجود هؤلاء في العراق يظل أداة يمكن أن ترتد لاحقا على سوريا، فضلا عن عبثها بالأمن العراقي.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*