سقوط الدكتاتور الرابع / بقلم : باسل محمد

للعراقيين فرحة غامرة بسقوط الدكتاتور  في ليبيا معمر القذافي لسببين الاول، ان القذافي كان من اشد المعارضين لسقوط رفيقه في نهج الحكم بالقوة و القمع و التخويف،  دكتاتور العراق وكان القذافي الزعيم العربي الوحيد الذي آسف على مصير صدام بدليل انه كلف ابنته عائشة للانضمام الى فريق الدفاع عنه، كما انه كلف بعض النحاتين بنحت تمثال لصدام لكي يتم نصبه في احد ميادين طرابلس دون ان يبالي بالمآسي التي جلبها نظام الدكتاتور للعراقيين والعراق. والسبب الثاني، ان العراقيين باتوا يترقبون اكثر من غيرهم من الشعوب العربية،  سقوط المزيد من الدكتاتوريات العربية وفي كل سقوط هناك اكثر من سعادة واكثر من تأمل.
صحيح ان التعريف السياسي للدكتاتور يعني حكم الفرد الواحد لكن مع  استلهامات التجربة الفريدة والطويلة لمعاناة شعوب المنطقة من الانظمة الدكتاتورية، فأن هناك تعريفاً ادق واصدق تعبيراً وهو ان الدكتاتور هو السياسي الحاصل على شهادة الدكتوراه في دراسات البطش والقتل وترويع المواطنين والاستقتال على السلطة.مع سقوط القذافي، التحليل السياسي له اكثر من قيمة و مغزى، فهذا الدكتاتور هو الشبيه الاقرب لدكتاتور العراق في مستوى القمع والتعذيب وفي حجم استماتته للبقاء في السلطة ولذلك فأن سقوط دكتاتور ليبيا له نتيجتان، موجة عنيفة من الارهاب داخل ليبيا كما حصل في عراقنا لتدمير العملية السياسية الديموقراطية الوليدة في طرابلس الغرب وعلى ثوار الحرية في ليبيا ان يتنبهوا لهذا الاحتمال والنتيجة الاخرى تقسيم ليبيا الى دولتين امازيغية في الجبل الغربي وعربية في بقية المدن وعلى المرشحين الجدد لحكم هذا البلد العربي ان يستفيدوا من التجربة العراقية التي سمحت بعراق موحد بنظام فدرالي بلا تقسيم.
بسقوط الدكتاتور العربي الرابع بعد صدام وبن علي في تونس ومبارك في مصر، فأن ثمة رسالة قوية وحاسمة وصلت بالتأكيد الى بقية الدكتاتوريات في العالم العربي محتواها ان خيار المستقبل والآمل للعرب  هو نظام الحكم الانتخابي وهو من اروع وارفع الممارسات السياسية التي ستنتج تنمية مضطرة لفكر الامة ومواردها وابداعاتها المادية ,,  وعلى قاعدة هذا النظام الانتخابي سيعرف نظام التعايش الاهلي تحولاً جذرياً من مجرد الشعارات والمشاعر الى مواطنية خلاقة بحكم القانون، تستجيب لتصنيف المواطن المنتج والمواطن غير المنتج بمعزل عن اية تصنيفات متخلفة اخرى من شأنها ان تكون مصدراً للاحتقان والغل وتراكم الظلم بين نظام الحكم وبين المواطنين وبين المواطنين انفسهم.
كما ان من افصح الدلالات التي يمكن لسقوط القذافي ان تصل الى البعض في المنطقة ان ليبيا كانت دولة نفطية غنية، وان التقارير الدولية تشير الى ان شعبها لم يعان لا من الفقر ولا البطالة ولا المجاعة ولذلك على الدول العربية  القرينة لليبيا في المستوى الاقتصادي ومستوى معيشة الفرد  ان تقتنع ان ثورات الحرية العربية مفتوحة على كل الاسباب والمعطيات وعلى كل الساحات بغض النظر عن درجة الدكتاتورية ونوعها، ومن بين هذه الدلالات المهمة  ان استقرار الوضع الاقتصادي او ازدهاره لن يستطيع التغطية على العيوب والمفاسد السياسية والاخلاقية التي تحتاج الى ثورة شارع.
وبخلاف ثورات تونس ومصر و اليمن وحتى سوريا التي لعب العامل الاقتصادي دوراً اساسياً في تحرك الشارع بما فيه الفساد المالي، فأن عملية سقوط دكتاتور ليبيا شذت عن هذه القاعدة الى حد ما وركزت على عملية التحرر من قبضة دكتاتور مدعوم من قبيلة لأنه لا يملك اي حزب سياسي.
من الخطأ الفادح، ان يفسر سقوط دكتاتور ليبيا بأنه رسالة موجهة حصراً الى بعض الدكتاتوريات في الدول العربية مثل سوريا واليمن، فهذه الرسالة موجهة للجميع دون استثناء وهي تحمل العديد من المعاني و التفسيرات، فيمكن ان يثور المواطن العربي على دكتاتوره بشكل خاص بسبب عقود القمع والتعذيب كما في العراق وليبيا ويمكن ان يثور ضده بسبب الفساد المالي والبطالة  بصورة استثنائية كما في تونس ومصر، كما يمكن ان تسقط دكتاتوريات بسبب وجود انظمة ارستقراطية  تتمتع بأمتيازات في القانون والموارد المادية او بسبب تجند نظام حكم في دولة ما  للعب ادوار على بعض العرب او بسبب الافراط في التنسيق مع اسرائيل لتنفيذ اغتيالات وخطط سياسية في الشرق الاوسط.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*