سطور – أبله بقناع محلل سياسي / بقلم : اسعد عبدالله عبدعلي

الاسبوع الماضي صدمتني قناة عراقية بتقديمها لأبله بعنوان محلل سياسي! كان يكذب بشكل مضحك, ولم يستطيع اكمال جملة بدون تلعثم بشع, والاغرب ان يحكي حكايات شعبية بعنوان قواعد تحليل سياسي! وعندما ترك له الوقت لإعطاء معلومة للمشاهدين, تحول لواعظ ديني يتكلم في امور الدين واحكام المقلدين للعلماء, وفي نهاية اللقاء اصيب كل من شاهده بالغثيان وازدراء هذه القناة المحلية, والتي تمت السطوة فيها على كراسي القرار من قبل ادارات غبية غير مهنية, فتحت الباب للبلهاء كي يسفهوا وعي الامة.

اصبحت مهنة المحلل السياسي مهنة لمن لا مهنة له, بسبب جيل من الادارات  الفاسدة الذي تتحكم بمادة القنوات الفضائية العراقية, وسأتكلم بعجالة عن سببين للظهور الاعلامي الكثيف لهؤلاء المدعين.

 

·       اولا: هوس الظهور على الشاشة

هوس الظهور على الشاشة هو ما يسيطر على بعض المدعين للتحليل السياسي, نتيجة عقد نفسية متحكمة بهم, فيجدون في الظهور التلفازي بعض الترميم لكيانهم الهش, فيفعل اي شيء ممكن مقابل هذا الظهور المبارك, حتى بدفع هدية او تقديم خدمة, او لنقل رشوة لمقدم البرنامج كي يحجز له خمس دقائق.

احيانا نرى بعض الاصدقاء وهو ينشر صورة لظهوره في قناة بعنوان محلل سياسي, معتبرا ما حصل فتح كبير تحقق للعدل والحقيقة بسبب ظهوره النوراني على الشاشة, لكن ما ان تتابع ذلك الفيديو حتى تصاب بخيبة! بسبب سذاجة الطرح, وضعف المعلومة, وفقر الثقافة المعرفية للمتكلم, مع كل هذا يدعي انه محلل سياسي وفلتت الزمان, والمصيبة ان معارفه واصدقائه يمدحونه مع علمهم بسقطاته, وهكذا يكون دعم للمحللين السذج.

 

·       ثانيا: دعم الاحزاب لبعض البلهاء

الاحزاب هدفها الترويج لسياستها ورموزها, لذلك تستخدم هؤلاء المدعون كمطايا للترويج لهم, فالمطايا ( بلهاء التحليل السياسي) يدفعون للظهور في قنوات الاحزاب وكلامهم حسب ما مطلوب منهم, فلا مجال للاجتهاد او ابداء الراي, عليهم ان يتحولوا لمجرد دمى تحركها الاحزاب, عبر تثقيف الناس بما ترغب به الاحزاب, ورفع رموز الاحزاب لرتبة الانبياء والمعصومين, وهكذا نجد تواجد كثيف لمطايا الاحزاب (محللين سياسيين), وهم لا يفقهون ابجديات التحليل السياسي.

وعلى المواطن الواعي التنبه لهذه الفئة الغبية والتي تدفع للظهور بهدف تسفيه وعي الامة.

حجز الفنادق

 

·       اخيرا:

دعوة للقنوات العراقية الفضائية ان تتهتم بتحسين صورتها المهزوزة حاليا, عبر اتباع اصلاحات في اداراتها, ومن الاصلاحات المهمة ان لا تتيح الفرصة للظهور الاعلامي الا للمحللين الحقيقيون, ممن يملكون شهادة رسمية, وعضوية معترف بها, بالإضافة بان يكون المحلل السياسي صاحب كتب وبحوث ونظرية سياسية, وهكذا نحصن المواطن من جيش الاغبياء والسذج الذي يظهرون حاليا على الشاشات العراقية.

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*