سد الموصل ( عادل حمود

لم يكد جيشنا بمؤازرة الحشد الشعبي، يحققان النصر المدوي بهزيمة اذناب البعث وبقايا التكفير في مدينة الرمادي، حتى تسابقت القوى المتضررة من هذا الامر نحو فتح جبهة جديدة تشغل بها الرأي العام العراقي والعربي والعالمي بعد ان سرقت حكمة الحكومة وقادة الحشد الشعبي الفرصة من تلك القوى للتطبيل والتهويل واطلاق الاتهامات كما فعلت بعد تحرير تكريت، فأبواق داعش من شخصيات عامة تتشح بأوشحة سياسية، وصحف ومحطات اذاعية ومواقع الكترونية سواء كانت اخبارية او للتواصل الاجتماعي، وقنوات فضائية، وشعراء وكتاب مأجورين، لم تجد من تتهمه بسرقة الثلاجات ونهب علب البسكويت وتدمير واجهات المحال التجارية واحراق المنازل، بعد ان أرتأت القيادة العامة للقوات المسلحة ان لا تشارك قوات الحشد الشعبي البطلة في عملية مباشرة، وان تكون مشاركتها عبر مسك الارض المحررة مسبقا ودعم الخطوط الخلفية للجيش والشرطة وجهاز مكافحة الارهاب.
وحتى لا تؤثر معركة تحرير الانبار على معنويات انتحاريي «داعش» بصورة سلبية، ولا تؤثر على معنويات بقية الشعب العراقي بصورة ايجابية مما يتسبب في انكماش وتقهقر في نشاط الارهابيين وتوسع وتقدم في عمل القوات العراقية وصولا الى هزيمة الارهاب على كل الارض العراقية، فإن الجناح السياسي والاعلامي للتكفيريين المكون في اساسه من البعثيين، وفي جسمه الاكبر من دول الاقليم المعادية للمشروع العراقي، وفي جوهره وعماده من الجهات الغربية المخدوعة بآراء وتصورات البعثيين ودول الاقليم المعادية، وجد في تقارير فنية ليس من شأن احد تقييمها وتقديرها غير صاحب الشأن والاختصاص، فرصة لإثارة التخوف والرهبة عند العراقيين.
واثارة التخوف والرهبة هي الستراتيجية التي يعتمدها الارهابيون. والتهويل الاعلامي المتعلق بسد الموصل واضفاء صبغة طائفية على تداعيات انهياره المزعوم عبر تصوير ذلك الانهيار وكأنه مقصود لإيذاء مناطق بعينها دون غيرها، هو عمل من اعمال الارهاب والتحريض على الدولة العراقية وحكومتها، وتحفيز لنعرات تدفع بالمزيد من فاقدي البوصلة الوطنية الى التوجه نحو احضان الارهاب.
ويبدو ان الدافعين بهذا الاتجاه يعتمدون على حقيقة لا يمكن نكرانها وهي ان العامة من ابناء الشعب قد صاروا فريسة منهوشة من قبل الفضائيات المضللة والاذاعات المحرضة. وأخذوا يعتمدون على ما تقدمه لهم باعتباره الامر الجدير بالثقة والتصديق بعيدا عما تقوله الحكومة واجهزتها التنفيذية المسؤولة بصورة مباشرة عن الموضوع المعني، فتجد الجميع في السوق او المقهى او سيارة النقل العامة او حتى الدائرة الحكومية، يتحدثون عن السد وانهياره وما يمكن ان يغرقه من ممتلكات ويهلكه من مواطنين، ولم يكلف إلا القليل منهم نفسه الاعتماد على ما تقوله الجهة الفنية المتمثلة بوزارة الموارد المائية والتي تعرف أكثر من غيرها حول الامر، فالوزارة تقول وبكل ثقة ان السد مستقر، وأعمال «التحشية» فيه مستمرة منذ انشائه الى اليوم مما يعني ان المشكلة فيه ليست وليدة اليوم، ولم تتفاقم اليوم، ولم تظهر عليه مؤشرات على الانهيار اليوم، فلماذا ارتفعت الاصوات وتراكمت التصريحات وتكدست التقارير الاخبارية حول السد وانهياره؟
الامر ببساطة هو لعبة سياسية بصبغة داعشية تسعى الى سرقة الاضواء عن انتصارنا في الانبار ولفت الانتباه عن وجهة الانتصار القادم في مدينة الموصل.

حجز الفنادق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*