ستراتيجية عراقية للسلم الأهلي / بقلم : باسل محمد

بصراحة شديدة،  كل القوى السياسية الرئيسية في العراق لم تكن لديها ولم تتوصل فيما بينها الى ستراتيجية واضحة لبناء السلم الأهلي في البلاد ولا اقول محاربة الارهاب لأن هذه الستراتيجية لو كانت موجودة ومفعلة لما تمكن تنظيم “داعش” الارهابي من السيطرة على مناطق ومدن عراقية من الأساس.
بشكل واقعي، نحن العراقيين في حرب طاحنة ومصيرية مع “داعش” ورغم ذلك ليس هناك مؤشرات ومعطيات واضحة لوجود ستراتيجية عراقية خالصة للقضاء على الارهاب وبصورة نهاية.
قبل ايام كنت أتحدث مع قيادي بارز في “التحالف الوطني”، وقلت له بدقة، صحيح الهدف الآن هو طرد “داعش” من المناطق العراقية وتحريرها ولكن العراقيين يريدون أبعد وأعمق من هذا الهدف وهو نقل العراق وبطريقة منهجية الى حالة عظيمة من السلم الداخلي والتنمية والحياة السعيدة لأبنائه من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال وبالتالي نحن بحاجة الى ستراتيجية بعيدة وحقيقية حول الأهداف البعيدة والحيوية وهذا معناه أن القضاء على “داعش” هو مجرد خطوة وبداية.
في الأيام القليلة الماضية، ظهرت بعض العناوين السياسية والاعلامية حول الستراتيجية العسكرية الاميركية في العراق وهناك من يتحدث عن ستراتيجية ايرانية في العراق وكل هذا الكلام لا يليق بالعراقيين الذين يملكون تجارب انسانية وقتالية وسياسية عميقة وبالتالي هم ليسوا عاجزين عن بناء ستراتيجيتهم لوحدهم مع بقاء التواصل مع كل الحلفاء في المنطقة والعالم لكسب هذه الحرب المقدسة ضد القوى الارهابية.
بالتأكيد، لا يعني الحديث عن قدرات العراقيين في بناء ستراتيجياتهم في محاربة الارهاب أننا نتحدث عن شعارات وعناوين سياسية مضللة أو أننا نفاخر بأنفسنا من فراغ ولكن علينا أن نبرهن للعالم بأننا بالفعل مؤهلون لوضع ستراتيجيات متكاملة للسلم الأهلي في العراق وليس وضع ستراتيجيات عسكرية لعمليات عسكرية فحسب للقضاء على “داعش” وغيره.
وهنا نقول بأن كل القوى السياسية الرئيسية لا تزال عاجزة عن التوصل الى تفاهمات منهجية في المصالحة وادارة المعركة مع “داعش” ومرحلة ما بعد “داعش” وبناء القوات المسلحة العراقية الوطنية وبالتالي كل ما نسمعه منذ أكثر من عشرة أعوام هو مجرد تصريحات سياسية ومواقف عاطفية وطنية تخلو من الخطط العملية الفعالة بدليل اننا دائماً أمام مشاكل جديدة لا تنتهي.
في موضوع سيطرة “داعش” على مدينة الرمادي، ليس مطلوباً الخوض أكثر في التفاصيل ولكن السؤال المطروح هو: أليس من بديهيات القيادتين السياسية والعسكرية أن تناقش كل السيناريوهات والاحتمالات في هذه المدينة بما فيها احتمال هبوب عاصفة ترابية وتوقف غارات التحالف الدولي وكيف يمكن التعامل مع هذا الاحتمال؟.
لا نريد أن نقسو على أنفسنا في النقد ولا نريد التحامل على قياداتنا لأن المطلوب هو مناقشة كل الأمور والتحديات بطريقة ناعمة وعلمية لأن هدفنا هو انتقال العمل الوطني العراقي من عمل عاطفي غير مدروس الى عمل وطني ستراتيجي محترف لا تغيب عنه تفصيلة صغيرة ولا يتجاهل الحلول والاجراءات والتدابير.
ببعد نظر، ليس عيباً على أحد من العراقيين أن يفكر في أبعد من الحرب العسكرية ضد “داعش” في الرمادي أو بيجي أو سامراء، كما أنه ليست محاولة لتشتيت الجهود كما يعتقد البعض أن نفكر في بناء ستراتيجيات أمن قومي للعراق وهذا معناه أن بلادنا تتمتع بالخبرات والكفاءات ولكن لا توجد مؤسسات دولة تحتوي كل هذه الخبرات والكفاءات لتقوم بعملها وتحقق النتائج العظيمة وهنا المعضلة في أن أوضاعنا تتأرجح بين مشكلة ومشكلة أخرى.
للأمانة العلمية، المرجعيات الدينية في مدينتي النجف وكربلاء، في كل يوم وفي كل خطبة جمعة تثبت بأنها أكثر ستراتيجية من السياسيين العراقيين واكثر تقدماً في رؤية الحياة الانسانية للعراقيين بدليل أنها تستعمل مفردات علمية في كيفية مواجهة الارهاب لا يستعملها السياسيون مثل عبارة  “الاعتماد على خطط عسكرية محترفة يديرها عسكريون عراقيون أكفاء”، ولذلك نحن دائماً نسمع المرجعيات تتحدث عن عيوب سياسات القادة العراقيين والغاية هي تجاوز هذه العيوب ثم تتحدث هذه المرجعيات عن وجود قادة أكفاء ومبدعين والهدف هو افساح الطريق لهم لادارة المؤسسات وليس ادارة السلطة.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*