سبع سمان / بقلم : عبدالرضا جاسم

غادرنا قبل أيام محطة السنة السابعة بعد التغيير المدوي ، تاركين وراء ظهورنا ذكرى أحداث جسام بسطت ثقلها على مساحة سبع من السنوات من دون أن تترك لنا فسحة لالتقاط الأنفاس

وأيا كان وصف ما حدث ، وأية صورة أنتج مقارنة بما كنا نتوقع ، فإن الحقيقة التي تستحق مؤونة الالتفات هي كيفية التعاطي مع الوضع الجديد بما يستحق من الواقعية ،بعيدا عن ( الرومانسية ) التي بدأنا بها مشروع مرحلة ما بعد التغيير بأحلام معلقة في السماء شغلتنا عن النظر إلى أرض الواقع الوعرة والمليئة بكل أشكال العقبات ، فإن أحدا لم يزعم أن الطريق نحو الديمقراطية وبناء دولة عصرية لن يكون محفوفا بالأشواك وتقاطع الرؤى والأهداف والمصالح ، فما كان يسكننا من أمنيات قبيل ذلك اليوم النيساني المشهود ، ابتلعته المفارقة بين ما كنا نحلم به وما جرى على الأرض ، وحتى لا نغرق في الشعور باليأس ويشلنا الإحباط ، يمكن لنا أن ننظر لكل ما وقعنا فيه من أخطاء على أنه لا يخرج عن طبائع الاشياء من جهة العثرات التي تكتنف الخطوات الأولى في السير نحو الأهداف الكبيرة ، ولا نحكم على كل عثرة بكونها فشلا ، بل ننظر إليها على أنها اكتشاف لطريقة خاطئة سنتمكن من تجنبها واستثنائها من خيارات المستقبل ، ومع ما في هذه النظرة من إسراف لكنها أفضل بكثير من المراوحة في ظلمة الانكفاء على الذات واجترار أخطاء الأمس ؛ وإذ نقف على أعتاب مرحلة جديدة ، ندخل فيها إلى استحقاق انتخاباتنا الثانية وتشكيل الحكومة المرتقبة ، فإن الارتقاء إلى مستوى هذه اللحظة التاريخية بات أمرا حتميا ؛ لما تمثله التجربة الانتخابية الثانية من اختبار حقيقي ومفترق طرق بين النكوص إلى الوراء أو الانطلاق إلى الأمام في ترسيخ النهج الديمقراطي وتقاليد التداول السلمي للسلطة التي ستنبني عليها التجارب اللاحقة ، والتعامل مع أصوات الناخبين بوصفها خيارا عراقيا ( خالصا ) لا شأن له بما يراه الآخرون من خارج حدود الوطن؛ فنتائج الاقتراع لا تحمل غير ملامح الملايين من الوجوه العراقية المتعبة التي رهنت حاضرها ومستقبلها بتلك الإشارة على ورقة الانتخاب ، واضعة على عاتق من وقع عليهم الاختيار مسؤولية النظر إليها بالمثل ؛ بعيون عراقية أيضا ، وليس من نافذة الأجندات الخارجية، فعيون دول الجوار ليست محملة بصور الألم العراقي وهموم سبع من السنوات المشحونة بكل اشكال الموت المجاني وخيبات الأمل المتناسلة ، ونحن ــ في النهاية ــ أدرى بشعاب همنا العراقي وما نريده لأجيالنا القادمة ، ومع ثقتنا بحس المسؤولية الوطنية الذي تحمله القوائم الفائزة ؛ فهي خيار العراقيين ، وأن خصوصية الحل العراقي والثوابت الوطنية لن يكونا غائبين عن أذهان هذه الكتل ، لكن لدينا من التجارب مع الأجندات الخارجية ما يجعلنا شديدي الحساسية تجاه أي حل عابر للحدود ، حتى إذا لم تنقصه النوايا الطيبة ؛ بسبب تقاطع الأهداف والمصالح بين دول الإقليم وخشيتنا من انعكاس هذه التقاطعات على المشهد العراقي المعقد أصلا ، برغم مشروعية التعامل مع دول الجوار بمنطق المصالح المشتركة ، وطمأنة بواعث قلقها من الوضع العراقي ، او حتى الاستفادة من كل جهد مخلص لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء العراقيين ، غير أن ترحيل نتائج الانتخابات إلى الخارج وخضوعها لتجاذبات القوى الإقليمية لن يضاف إلى كفة الحل ، بل سيكون ثقلا مضافا إلى كفة التعقيد ؛ ومن هنا منبع قلقنا الذي عززته تصريحات بعض السياسيين عن تأخر تشكيل الحكومة ، فإن مخاوفنا من التأثيرات الخارجية ، وتداعيات الفراغ السياسي على الوضع الأمني تكتسب شرعيتها من الدروس البليغة التي تعلمناها بالطريقة الصعبة على مدى سبع سنوات سمان أتخمتها الأحداث بما لم يترك في مساحة الصبر مكانا للمزيد.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

مقالات سياسية عراقية

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*