سابع المستحيلات ( عبدالزهرة التركي

ولكن أي أمل يرتجى من هذا الأمل؟
في الحقيقة نحن ما زلنا نمنّي النفس بالأمل فيما لم يعد في حياتنا أي معنى للأمل بانتهاء الفساد.
ما معنى الأمل بانتهاء الفساد فيما الفساد لم يُبق على شيء؟  ما الذي تبقى محفوظاً لم تطله شراهة الفساد والمفسدين؟
لقد تسلمت سلطات ما بعد 2003 الدولة وكانت أولى ميزانياتها (لعام 2004) لا تتعدى ثماني عشر ملياراً.
خلال هذه السنوات فشلت السلطات المتعاقبة في تنمية أي مورد صناعي أو زراعي أو تجاري غير المورد النفطي الذي ارتقى بالميزانية إلى  ما فوق المئة مليار دولار، فكانت كلها قبض ريح.
أخفقنا في التقدم بأي مسار لكن نجحنا فقط برفع سقف الانتاج النفطي حتى بدا لنا أخيراً أن هذه الحيوية في العمل الحثيث المتواتر من أجل رفع سقف الانتاج لم يكن لسواد عين الشعب وإنما لتلبية متطلبات شراهة الفساد.
لقد كان هذا الفساد من الشراهة ومن انحطاط الأخلاق والقيم والتربية بحيث لم يكتف بالتهام الزاد بل ازدرد معه حتى القصعة والخوان، وها هو أمامنا لم يُبق على شيء، فلا ندري متى يأتي الدور علينا فيلتهمنا، نحن بقايا الأوادم، استجابةً لغريزة شراهته.
نحن الآن نطلب سابع المستحيلات: أن يتوقف الفساد!.
إننا نتحدث خارج المنطق.. ففي أسوأ لحظات المفسدين، حيث التخصيصات مصفّرة والموازنات متعثرة والقاصات كالحة، في هذا الوضع النفسي المأزوم للشرهين نأتي لنتضرع إلى أمل غامض نريد به من مفسدين استبدّ بهم الجوع أن يكفوا عن الفساد. جوع المفسدين يا صديقي القارئ هو ليس جوعي وجوعك وهو ليس جوع متطوع في تموز صحارى العراق يأكل خبزته بالماء ويقاوم، إنه ليس جوع عجوز ثكلت بمعيلها ويكفيها أمل الرحمة من رزاق كريم لتنام معه شبعانة قانعة مطمئنة أن لها رباً لا يتركها تموت بجوعها.. جوعهم، جوع المفسدين، يا قارئي العزيز ماعادت تشبعه آلاف وملايين، إنه جوع ملياري، ومن حقك وحقي أن لا نعرف معنى المليار ولا نقدِّر رهبة الجوع إليه ولا نتخيل بشاعته.
نحن في ظلام وما أخشاه في هذا الظلام هو أن نكون قد اجتزنا العتبة السوداء التي تنتقل منها القدم إلى حيث الهاوية.. إنها العتبة التي لا يمكن بعدها أن نعود من حال الفساد. أخشى أن يكون قد فات الأوان على إمكانية إصلاح الحال برغم البؤس الذي نحن فيه، بؤسنا ونحن لا نملك ما يشبع بطنة مفسدينا. هل أنت مثلي أيها القارئ الصبور تفكر بجوع هذه الخنازير التي ربيناها بطيبة صمتنا على ابتلاع مليارات النفط الأسود، حيث الآن لا نفط ولا مليارات نتقي بها شر فاسد لا ضمير له، أم أنك ما زلت ممسكاً بأمل ما، أمل غامض تتضرع به من أجل أن يمنّ علينا المفسدون فيكفوا عن الفساد؟.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*