رسالة إعلامية مستقلة / بقلم : ميعاد الطائي

منذ انطلاق مرحلة التحول الديمقراطي في العراق انطلقت صحيفة “الصباح” التي كافح منتسبوها من اجل ان يرسموا لها نهجا إعلاميا مستقلا لا يسمح بالانصياع والانقياد للضغوطات الحزبية والجهوية اوالحكومية حيث لم تكن هذه الصحيفة بمنأى عن التدخلات الخارجية التي تريد ان تفرغها من محتواها وتحرفها عن رسالتها الوطنية المستقلة ومحاولة تقييد حريتها التي اكتسبتها في ظل مرحلة التحول الديمقراطي .
وفي الوقت ذاته كانت هناك جهود وطنية مخلصة لدعم “الصباح” من اجل بلورة وترسيخ المفاهيم والمعايير الإعلامية السليمة التي تنسجم مع طبيعة التحول الديمقراطي الذي يعيشه العراق , فمنذ انطلاق التجربة الديمقراطية كانت صحيفة “الصباح” مساندة وداعمة لها ونجحت في ان تكون أداة لنقل الحقيقة وصناعة رأي عام عراقي باتجاه تحقيق أهداف التحول الديمقراطي .
ومن خلال التجربة الديمقراطية في العراق وتجارب المنطقة العربية الحديثة التي نشهدها اليوم أدرك الجميع أهمية دور الإعلام في إيصال الحقيقة إلى الرأي العام وفضح الممارسات القمعية للطغاة وكشف الجرائم التي كانت ترتكبها الأنظمة الشمولية ضد شعوبها .
إضافة الى ذلك لعب الإعلام الوطني – وخاصة صحيفة الصباح – دورا مهما في إرساء دعائم الديمقراطية حيث أصبحت عملية بناء إعلام وطني حر ومستقل في أي بلد من اشتراطات التحول الديمقراطي وبناء دولة القانون والمؤسسات، ومن الضرورة بمكان أن تسعى الحكومة العراقية والبرلمان إلى الاهتمام بهذا الجانب المهم والابتعاد عن التدخل في شؤون الإعلام وفق مبدأ الفصل بين السلطات كونه سلطة رابعة تمثل الشعب كما البرلمان.
وبعد التغيير الذي طرأ على المشهد العراقي بعد سقوط النظام الدكتاتوري في 2003 وجد الإعلام نفسه أمام منعطف مهم وتاريخي حيث حصل على فضاء كبير من الحرية في التعبير عن الرأي والنشر وإصدار الصحف وإطلاق الفضائيات واستخدام جميع وسائل الإعلام بحرية كبيرة، وهكذا شهدنا جميعا الدور الفعال لصحف عديدة – وبالأخص صحيفة الصباح – في هذه الفترة التي تعد تحديا كبيرا للإعلام العراقي الذي وجد نفسه يتحمل مسؤولية حماية التجربة الديمقراطية من خلال التصدي للمشاريع الإعلامية المضادة التي أرادت ان تعمل على إفشال التجربة الديمقراطية خوفا من وصول شبح الديمقراطية الى بلدانها، وهكذا كان العراق هدفا مباشرا لحملة إعلامية معادية سعت إلى إثارة النعرات الطائفية وتمزيق النسيج الاجتماعي العراقي بما يهدد بحدوث حرب أهلية بين مكونات الشعب العراقي, ولهذا كان على صحيفة “الصباح” ان تخوض مواجهتين, الأولى هي مواجهة من اجل الحصول على الحرية والاستقلالية والمواجهة الثانية هي التصدي لمحاولات الإعلام المعادي في تشويه صورة التجربة الديمقراطية وإثارة الفتن الطائفية.
من هنا ندرك أهمية دور “الصباح” من مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجهها التجربة الديمقراطية ما يجعلنا أمام ضرورة دعم هذه الصحيفة الوطنية والابتعاد عن التدخل في شؤونها كي تنجح في أداء مهمتها الوطنية وتتمكن من تقويم التجربة الديمقراطية بما يساهم في نجاحها وتحقيق أحلام العراقيين.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*