رحلة العراق الصحفية ( عروبة جميل محمد

تمكنت الصحافة العراقية قبل 144 سنة من أن تكون حاضرة في العراق وهذا يعني بأنها كانت قبل بدايات الدولة العراقية بسنوات عديدة وهذا ما يدلل على اننا شعب يحمل من صفات المدنية والوعي ما جعل النخب الثقافية آنذاك تفكر بإصدار صحيفة في البلد قبل إصدار عملة يتداولها الناس.
لهذا فإن الصحافة العراقية لم تكن صحافة ترف بقدر ما إنها كانت منبرا آخر للحوار بين الأفكار الكثيرة التي سادت العراق في القرنين الماضيين وتزامنت معها أحداث كثيرة خاصة ان ولادة صحيفة حملت اسم (الزوراء) وكان ذلك عام 1869 في عهد الوالي العثماني مدحت باشا في بغداد تعني بأن المثقف العراقي تلمس الخطوة الصحيحة وشق طريقه بوقت مبكر جدا من أجل تأسيس صحافة عراقية وطنية قادرة على أن تكون صانعة للرأي العام وتحمل في الوقت نفسه مشروعا نهضويا كبيرا.
وبذلك بدأت رحلة الصحافة العراقية التي مرت بمراحل مختلفة طيلة رحلتها الطويلة، وهذا ما يدلل كما أشرنا على وجود وعي نخبوي تمكن من أن يبدأ مشروعا نهضويا كبيرا في فترة زمنية لم تكن سهلة ولم تكن مقومات إصدار صحيفة متيسرة بالدرجة التي يتصورها البعض سواء بالإمكانيات المادية أو حتى بعملية التوزيع التي لم تكن متيسرة بالشكل الذي نراه اليوم.
ولم تكن صحيفة الزوراء ذات توجهات سياسية معينة بقدر ما إنها كانت رئة جديدة يتنفس منها المثقف العراقي الهواء النقي ، ومن خلال صفحاتها يتحاور مع الآخرين بطريقة لم تكن مألوفة في الكثير من البلدان العربية في ذلك الوقت .
واليوم ونحن نوقد شمعة جديدة من شموع الصحافة العراقية ، نجد أنفسنا وقد قطعنا أشواطاً كبيرة في سبيل تقدم الصحافة كمشروع ثقافي وحضاري خاصة بعد التغيير الكبير الذي حصل بزوال الحكم التسلطي البغيض ، حيث نجد الصحافة العراقية وقد أخذت دورها في نشر الوعي الشعبي ما جعلها بالفعل تمارس دورها كسلطة رابعة تقترب كثيرا من الناس وتنقل آراءهم وأفكارهم بما يخدم عملية البناء للدولة العراقية الحديثة.
ولا بد لنا أن نشير إلى ان الصحافة هي عين الشعب الحقيقة وهي التي ترصد حركة المجتمع بكافة جوانبه والصحافة العراقية بتاريخها الطويل وحاضرها المشرق كانت مرآة صافية لتطلعات الشعب العراقي عبر مراحل التاريخ الطويلة، حتى في فترة تسلط النظام البعثي وسيطرته على الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى كانت هنالك صحف عراقية تصدر بشكل سري وتكشف الكثير من جرائم البعث المقبور وتفضح أساليبه الملتوية في خداع الشعب والرأي العام المحلي والعالمي.
والصحافة العراقية اليوم تعيش فترة مزدهرة على جميع الأصعدة لعل أهمها حرية الرأي والتعبير المكفول للجميع بموجب الدستور العراقي الذي حرص المشرع العراقي على أن تكون لحرية الرأي والتعبير مساحة مهمة وكبيرة في الدستور والقوانين العراقية النافذة خاصة بعد إصدار قانون حقوق الصحفيين الذي شكل نقطة مضيئة جديدة في تاريخ العمل الصحفي العراقي خاصة ان الصحافة العراقية قدمت من التضحيات الكثيرة سواء في حقبة النظام المباد الذي مارس ابشع الجرائم بحق الصحفي العراقي أو بعد نيسان 2003 حيث استهدفت القوى الإرهابية والظلامية الكثير من الصحفيين والمؤسسات الصحفية في العراق ، وقدمت الأسرة الصحفية الكثير من الشهداء في سبيل حرية الكلمة وحرية الرأي.

موسوعة المقالات العراقية

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*