ديمقراطيتنا و التدخل الإقليمي / بقلم : باسل محمد

هناك نوعان سلبيان من التدخل الإقليمي في الشأن العراقي الأول، أمني واستخباراتي ويعني ذلك أن بعض الدول الإقليمية القريبة والبعيدة لها خطوط اتصال مع بعض الجماعات العراقية التي تؤمن بممارسة العنف وهذا النوع هدفه الاستراتيجي، بقاء العراق ضعيفاً ومقسماً. والثاني

حجز الفنادق

سياسي وإعلامي ويعكس هذا النوع من التدخل رغبة بعض الدول الإقليمية في دعم جهة عراقية ما ضد جهة أخرى بسبب مخاوف هذا البعض من وصول هذه الجهة إلى السلطة ما يهدد أمن واستقرار هذه الدول الإقليمية.في الحالتين، الأطراف الفاعلة في النظام الديمقراطي الناشئ في العراق تتحمل المسؤولية كاملة في وجود هذين النوعين من التدخل الإقليمي، كما تتحمل مسؤولية التوصل إلى وفاق داخلي من شأنه أن يقوض أي تدخل خارجي مؤذ.المشكلة السياسية القائمة أن جميع الأطراف تتكلم عن معارضة التدخل الإقليمي لكن كل طرف يشارك بطريقة أو بدرجة ما في تعزيز هذا التدخل!هذا التوتر السياسي وهذا الصراع على المناصب السيادية في البلد يرسل رسالة مشجعة لأي دولة إقليمية لكي تتدخل في الوضع العراقي، كما أن آلية البحث عن صفقات سياسية بين الكتل يغري أي قوة خارجية بالتدخل.من عيوب النظام الديمقراطي الوليد في بلادنا انه لا زال يتحرك خارج قاعدتين رئيستين الأولى، تعلم فن تسليم و انتقال السلطة .. والثانية القبول بتبادل الأدوار والمواقع أي أن تكون اليوم في السلطة و في الغد تكون في المعارضة وهذا ميكانزم مهم (تفاعل مهم) للغاية لتطور الديمقراطية العراقية ووصولها إلى مرحلة الديمقراطية الناجحة.المقلق أن الجميع يريد أن يكون في السلطة والجميع يكره أن يكون في المعارضة بل يعتبر أن وجوده في معسكر المعارضين هو تقليل من شأنه السياسي.في مخالفة صريحة لمفهوم الديمقراطية الناجحة، أن البعض يتحدث عن مشاركة الأطراف التي خسرت في الانتخابات في تشكيل الحكومة بمعنى أن هذا البعض يتحرك ضد إرادة الناخب الذي لم ينتخب هذا الطرف أو ذاك والصحيح في الديمقراطية أن يتحول الخاسر وأن يقبل أن يكون في المعارضة على أمل أن يصبح فائزاً في الانتخابات المقبلة إذا اجتهد في مفهوم المعارضة البناءة والمفيدة للبلد.مع استمرار هذه العيوب في نظامنا الديمقراطي، فأن الكلام والشعارات عن وقف التدخلات الإقليمية هو أمر غير مجد وغير فعال. في صميم التدخل الإقليمي، أن معظم الدول الإقليمية القريبة والبعيدة تحكمها أنظمة سياسية شمولية ولذلك هذه الدول لا تستطيع أن تقدم مشورة ولا تملك النوايا الحسنة لهذه المشورة التي ربما تسهم في تطور وإصلاح النظام الديمقراطي العراقي وهذا معناه أن الذهاب إلى هذه الدول لكي تشارك في حل معضلة المناصب السيادية وتشكيل الحكومة هو عمل غير ناضج ويؤدي إلى التهلكة.

المؤكد أن السياسيين العراقيين الذين يذهبون إلى العواصم الإقليمية لن يحصلوا على أي استشارة مفيدة من هذه الدول الشمولية لذلك أفضل الخيارات والتوجهات هو اجتماع وتقارب الكتل العراقية فيما بينها بهدف إرساء نظام ديمقراطي يؤمن فيه كل طرف بالتحول من خاسر إلى فائز والعكس وهذا يحقق نتيجتين للبلد، اجتهاد كل الأطراف في تنمية العراق لأنها الوسيلة الوحيدة للفوز أما النتيجة الثانية فانتقال العراق من بلد يتعرض إلى تدخلات إقليمية إلى بلد له تأثير على الدول الإقليمية

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*