ديكتاتوريات صغيرة ( عمر السراي

الخلطة الديمقراطية التي افرزها الدستور العراقي المصوَّت عليه من قبل الشعب .. خلطة فريدة في أسلوب تعاملها مع الواقع العراقي فضلا عن الهنات الواضحة في تمفصلاتها .. حيث يقودنا التناقض الواضح في بعض الفقرات .. وتبرأ بعض النصوص عن بعضها .. والتكرارات غير المؤدية الغرض واللبس التشريعي في بعض الأحيان .. كل ذلك يقودنا إلى سؤال كبير من الممكن أن تتمحور تحته كل الإشكالات.
هل من الممكن إعادة النظر في بعض القوانين المشرعة..؟
بالتأكيد أن إعادة النظر واضحة. خصوصا في الفقرات المثيرة التي لا يمكن أن ينظمها قانون فقط .. وذلك ما تعاني منه المؤسسة القضائية في أحايين كثيرة وهي تحاول الوصول إلى الفقه الموجب لاستصدار بعض التشريعات ..
ففي مثال بسيط .. نلاحظ أن الدستور العراقي يصرح بوضوح إلى عدم إمكانية تسنم رئيس الجمهورية لمنصبه أكثر من دورتين انتخابيتين .. والجلي ُّ أن سبب استصدار مثل هكذا تشريع جاء بردة فعل أزاء منصب الرئيس سابقا .. يوم كان الحل والعقد بيديه..
في حين لا حاجة  – في الدستور الحالي – إلى تقييد فترة رئيس الجمهورية في النظر إلى صلاحياته التشريفية  التي هي أكثر منها تنفيذية ..
وبقي منصب رئيس الوزراء بلا محدد .. وما إعلان دولة رئيس الوزراء قبل أكثر من شهر إلا إجابة عن بعض التساؤلات التي بدات تكبر مع ازدياد وعي الشارع العراقي .. لكن التصريح المتبني عدم الترشيح لمنصب رئيس الوزراء لدورة ثالثة رغم أهميته يبقى شخصيا .. أي سيبقى مرتبطا برغبة المرشح وهذا ما لم يفكر به الدستور مثلا .. مقارنة بالصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها منصب رئيس الوزراء إذا افترضنا بان الديمقراطية التوافقية لن تظل سائدة في العراق دائما.
ومن أبرز ما يمكن أن يناقشه الدستور العراقي .. أو المشرع الذي ينظم القوانين الفرعية .. مسألة مهمة .. قد تقترب من المسألة الأولى سالفة الذكر .. وهذه المسألة .. هو أن مجموعة كبيرة من الدكتاتوريات الصغيرة بدأت تتكون في صلب التنفيذ العراقي على مستوى الهيئات أو الوزارات .. كمناصب وكلاء والوزراء والمدراء العامين .. فالعديد من شاغلي هذه المناصب لم يتغيروا منذ تأسيس الدولة بعد 2003 إلى الآن .. ما شكل صبغة خاصة في مفاصل كل وزارة لا تتغير بتغير الوزير ..
لا يفهم من هذا الحديث الرغبة الدائمة بالتغيير فمنصب كالمدير العام مثلا منصب ٌ تغييره الدائم قد يربك العملية التنفيذية .. إذا علمنا بأن المدير العام هو المسؤول الميداني الأهم في إدارة الوزارة .. ونعلم ان هذا المنصب مع الوكيل الوزاري هو منصب ينبغي أن لا يكلف به إلا صاحب خبرة ممن له خدمة يصل إليها عن طريق التسلسل الوظيفي أولا ..
إلا أن ما جرى في السنوات السابقة هو إخضاع هذه المناصب شأنها شان منصب الوزير للمحاصصة الحزبية .. ما أدى إلى تعيين مجموعة كبيرة من المدراء العامين ممن جلبتهم المحاصصة من غير أصحاب الخبرة أو الاختصاص .. واكتسبوا خبرتهم في هذه السنوات فقط .. مع اكتسابهم للدرجة الخاصة .. ما أوقع العملية التنفيذية في إشكالية .. ( كيفية التخلص من أصحاب الدرجات الخاصة ..؟ ) وأكثر ما يتوفر للوزير هو المناقلة فقط وذلك أمر أكثر إضرارا بالعملية التنفيذية.
ينبغي على أمانة مجلس الوزراء أن تفكر مليا في هذا الأمر..وبالتأكيد بأوامر مجلس الوزراء لاتخاذ قرار جريء يمكن الحكومة من إخراج الوكيل أو المدير العام من منصبه وتكليف من يتمتع بالخبرة الكافية لشغل هذا المنصب .. مع عدم الالتفات للدرجة الخاصة التي بإمكانها أن تسحب كما أعطيت بسهولة.. وبإمكان المدير العام صاحب الخدمة القصيرة الذي جلبته المحاصصة أن يعود موظفا إذا أحب أن يخدم الوطن.. وهذه محاولة جادة للخلاص من الصبغة التي بدأت تكرس بسبب نشوء بعض الدكتاتوريات الصغيرة التي أحست بأنها بعيدة عن ريشة التغيير رغم تغيير المناصب الأعلى

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*