دول إسلامية ضد الإسلام ! ( سالم مشكور

حضرت في أنقرة الشهر الماضي اجتماعا تأسيسيا لمنتدى الاعلام الاسلامي بوصفي ممثلا للعراق فيه. المنتدى انشئ بناء على توصية من قمة دول التعاون الاسلامي التي انعقدت في الغابون قبل عامين. النقطة الرئيسة التي كان النظام الداخلي للمنتدى يركز عليها كهدف رئيسي لانشائه هي تصحيح الصورة السلبية للاسلام في الغرب، ومعالجة حالة الاسلاموفوبيا المتفشية في الغرب. كل الحديث يدور حول برامج تلفزيونية وحث الإعلام الاسلامي على نفي هذه الصورة وإيضاح الصورة الحقيقية للدين الاسلامي . في مداخلتي قلت ان الصورة السلبية للاسلام في الغرب لم تأت من تشويه كلامي لهذه الصورة  التي تولدت ، بشكل رئيسي، من ممارسات اناس يحملون اسم الاسلام وتحت يافطته قاموا بممارسات لا يمكن لاي دين او عقل او ضمير ان يقبلها, فاصبح الاسلام عندهم عنوانا للارهاب والجريمة والقتل والكراهية. هنا فان تصحيح هذه الصورة لا يتم بنفي رضا الاسلام عن كل هذه الممارسات انما بتقديم ممارسات ايجابية حقيقية منسجمة مع الاسلام. زميلي في الوفد تداخل مستغربا  عدم إدراج اية نقطة بين اهداف المنتدى تتحدث عن التحريض الطائفي الذي يجتاح الساحة الاسلامية ويمزقها. لم يتوقف أحد عند هذه النقطة فيما كانوا توقفوا طويلا عند امور اقل أهمية وادرجوها ضمن أهداف المنتدى.
اعترضت على تجاهل هذا الامر وتساءلت عن مغزى الاصرار على تحاشي ادانة التحريض الطائفي وقلت ان الاصرار على عدم ادراج رفض “محاربة التحريض الطائفي ” ضمن الاهداف يشعرني بوجود موقف سياسي وراء ذلك، غامزا من زاوية موقف الادارة التركية للاجتماع . اللافت ان ممثل الاردن أيد عدم ادراج الامر معللا ذلك بأنه موضوع سياسي لا شأن للمنتدى به . لكنه لم يشعر بوجود بعد سياسي لموضوع القدس عندما طالب بإدراجه ضمن الاهداف.
دول تسمي نفسها اسلامية لكنها تمعن في الاساءة للاسلام، عبر تشجيعها كل ما يعمق التطرف والوحشية ما يعطي صورة مشوهة للاسلام امام الآخرين ، بل امام المسلمين انفسهم . كل هذا من أجل أهداف سياسية لمجموعة او نظام، أو امتثال لرغبة او أمر قوة دولية مهيمنة. فكيف نلوم من يعادي الاسلام والمسلمين في الغرب ونحن نقدم له مشاهد قتل وتقطيع للاوصال وأكل لقلوب البشر مع صرخات “الله أكبر ” ورايات “لا اله الا الله ” السوداء، وحكومات تسمي نفسها  إسلامية تقدم الدعم المالي والعسكري لهؤلاء علنا، ورجال لبسوا عباءة الدين يفتون لهؤلاء ويشجعونهم على ارتكاب كل هذه الجرائم البشعة ضد المسلمين قبل غيرهم بعملية تحريض طائفي ؟ من حق من يراقب اوضاعنا ان يقول : اي دين هذا ؟ من حقه ان يخشى الاسلام ويصفه بأقذع الالفاظ. ليس هو الملام بل المسلمون هم من يفعل ذلك.
مفارقة غريبة ان تدعم دول إسلامية كل ما يشوّه صورة الاسلام ويحفز الكراهية ضده، ثم تقوم بانشاء منتدى يتولى مهمة “معالجة الاسلاموفوبيا”. هنا ليس غريبا ان يصر مندوبوها على تحاشي اي رفض للتحريض الطائفي.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*