دولة الصحافة ( علي شايع

الدولة أكبر من الحكومة لأنها ممثل تام وعام للمدنية الرسمية المعتبرة، وهي كيان أفراد يمارسون نشاطهم بجغرافيا محددة خاضعة لنظام سياسي يتولى الشأن الإداري الهادف للتقدم والإزدهار وتحسين مستوى حياة أفرادها دونما تمييز، حتى وإن كان فيهم معارضون يعترضون على شكل نظامها السياسي المعترف به وفق سياق ديموقراطي منح الحكومة شأنها الإداري وسلطتها ونفوذها وهيبتها كخيار للأكثرية.
وفق هذا التعريف ستكون الحرية التامة المستوفية لشروطها مستلهمة بصحافة حرّة منتجة وفاعلة،تنشّط الحياة المدنية وترتقي لعلياء الوعي والعدالة الاجتماعية والحياة الحرة الكريمة، فإنسان ساع  لتحقيق مشاركة متساوية الإنتاج والفعل السياسي والوعي اليومي الحضاري هو أول المتفاعلين مع الصحافة.ولعلّ واجب الصحافة الفاعل في الدولة يختصر معنى المسؤولية الإعلامية والوطنية المستندة إلى مشروطية تعدّد جامع مانع تكون في رحابته غاية سامية هادفة لخدمة الصالح العام دون أي لبس أو تهويم، فالسلطات التي تفرض شروط الصالح العام وفق أهوائها تكون قد ولجت في غمار الإملاءات وأشباح ديكتاتورية انتبه لها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان بالتحذير من أجل ضمان حرية الرأي والتعبير؛ نشراً وتلقياً للأفكار والأخبار وبالمتاح والمشروع من وسائل الاتصال دون تدخّل حكومي أو ما يماثله ويناظره، ودونما وضع إعتبارات للحدود والجغرافيا.
عراقياً سبقت الصحافة الدولة بزمن طويل، و تاريخها يرجع لزمن البابليين استخدموا رقماً لتوثيق الأحداث اليومية لإطلاع العامة، وجدير بالفخر إن تكون بغداد مكاناً لأول صحيفة عربية صادرة في التاريخ الحديث، حيث طبعت صحيفة (جورنال عراق) عددها الأول في 1816 سابقة مصر ب 12 سنة. ومهما كان شكل تلك الصحافة إلا إنها أسست لتقاليد الدولة الراعية للشأن الإعلامي المتطور مع وصول الديموقراطية إلى أملها في التحقيق بعد ما يقارب القرنيين. 
وعليه نستطيع القول إن السبق في البدء الصحفي سيوازية سبق آخر مشفوع بالحرية والديموقراطية له فارقه الزمني مع البلدان الساعية في الطريق الديموقراطي. لذا فالمسؤولية كبيرة بين أن نكون مبدعين في الداخل باستحداث أقصى المديات للحرية الصحفية، وجعل الصحافة – وصحف الدولة  خاصة- متواكبة مع المهنة القائمة على نشر الآراء، و جمع وتحليل الأخبار المتحقّق من مصداقيتها لتقديمها منزّهة عن ضغوط السلطة، ولا سيطرة لصاحب نفوذ بأغراض الرقابة القسرية والتوجيه أو المنع وتقنين حرية التعبير، ورسم المسارات الواجب إتباعها بشكل إجباري يُفشل الغايات النبيلة المرجوة، لأن الصحافة تربي المجتمع وترتقي بإدراكه أسرع من أية وسيلة أخرى، فالديمقراطية النيابية بحاجة لوسائل تنير الناس وترشدهم لصناعة الرأي الخاص وتؤهلهم لتشكيل رأي عام جاد بإيجاد بدائل وحلول سياسية مقنعة، تمنح الدولة هيبة لا يحققها غير صحافة وطنية مستقلة الرأي ولا تخضع لشروط السلطة لأنها لا تتبع الحاكم- الزائل – وتتّبع الدولة الراسخة.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*