دور علي السيستاني في انتفاضات الشعب العراقي / بقلم : حسام صفاء الذهبي

انتفاضة 1991 في العراق والتي يسميها البعض بالانتفاضة الشعبانية لقيامها في شهر شعبان من العام الهجري والتي بدأت بمجموعة من مظاهر للاضطراب وعدم الاستقرار في مناطق جنوب وشمال العراق، شملت الاضطرابات قيام مواطنين عزل بمحاصرة المعسكرات والدعوة إلى إسقاط النظام وبعد قيام القوات العراقية بعمليات قمع للمواطنين تحول الأمر إلى انتفاضة شارك فيها مسلحون من المواطنين العراقيين في الجنوب وعناصر من الجيش العراقي بأسلحتها والياتها العسكرية، واندلعت الانتفاضة في أربع عشرة محافظة عراقية واستمرت الانتفاضة إلى أن تم إبادتها بتدخل عسكري وإبادة بشرية كبيرة من قبل النظام الحاكم الذي كان يرأسه صدام حسين. ومن بين المحافظات العراقية التي انطلقت فيها شرارة الانتفاضة هي النجف حيث خرج مجموعة من الشباب إلى الشوارع الرئيسية في المحافظة و توجهوا إلى مرقد الإمام علي حيث انضم إليهم الآلاف من سكان المدينة ومن كان فيها من الزائرين وأصبح مرقد الإمام علي ابن أبي طالب المقر الرئيسي للانتفاضة حيث كانت تجتمع قيادات الانتفاضة فيه والتحق ضباط وعسكريون كثيرون من أهل النجف وأبي صخير والمشخاب والمناطق الأخرى بإدارة شؤون الانتفاضة واستلموا بعض الأسلحة وبادر أهل أبي صخير والشامية وكربلاء وغيرها من المدن المجاورة إلى تقديم العون والدعم لانتفاضة النجف وتولت إدارة الانتفاضة قيادة مركزية فيها من عدد من الضباط في الخدمة ومتقاعدين من أهل النجف. والعديد من رجال الدين قد شاركوا في هذه الانتفاضة وكان أبرزهم آية الله السيد محمد محمد صادق الصدر حيث تولى قيادة المنتفضين في المدينة بعد أن جاء إلى مرقد الإمام علي وصعد على سطح الكشوانية المواجهة لباب القبلة والناس تجتمع في الصحن وهم يقابلونه بالهتافات وألقى كلمة مختصرة حث فيها على نصرة الثورة الإسلامية ودعمها والمشاركة فيها لعل الله سبحانه يرحم هذا المجتمع وينشر لواء الإسلام في ربوع هذا البلد. ولكن ومما يثير الاستغراب بصراحة أنني عجزت عن الإجابة بخصوص سؤال أحد الأشخاص الذي طرحه عليّ مستفهما عن دور السيد علي السيستاني من هذه الانتفاضة؟! فلا يوجد له أي موقف واضح منها لا سابقا، فلا يوجد مصدر يثبت مشاركته أو تأييده لهذه الانتفاضة الشعبية، ولا لاحقا، فلا يوجد له إصدار يبين موقفه منها. لأنه يفترض من رجل الدين إن كان يقف مع شعبه بصدق ويؤيد مطالبهم أن يكون في قلب الأحداث التي مرت بالعراق ومنها انتفاضة الشعب العراقي ضد جرائم النظام، محاولا انتزاع حريته التي سلبت، و شخصيته التي مسحت، و مقدساته التي انتهكت. ولكن في أغلب الظن إن موقفه كان مشابها لموقف الخوئي حيث وقف الموقف السلبي من هذه الانتفاضة وكان له الدور البارز في إجهاضها والقضاء عليها من خلال وقوفه من النظام في ذلك الوقت. ومرت السنوات إلى إن اندلعت الاحتجاجات الشعبية العراقية في 25 شباط 2011 م بعد موجة الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في الوطن العربي، هذه الاحتجاجات قادها شبان يطالبون بإخراج الاحتلال وإنهاء الاتفاقية الأمنية مع الاحتلال الأميركي وتعديل الدستور الذي أسس للمحاصصة الطائفية ومحاسبة المفسدين الذين ينتشرون في كل مفاصل الدولة وإيجاد حلول حقيقية لتردي الأوضاع الأمنية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة والأوضاع السياسية السيئة وانتشار الفساد الإداري والمالي. هذه المظاهرات التي انطلقت يوم الجمعة (يوم الغضب) أجبرت محافظ البصرة شلتاغ عبود على تقديم استقالته استجابة لطلب المتظاهرين وتلا ذلك تقدم محافظ بابل ناصر الزركاني باستقالته من منصبه كما اضطر محافظ واسط إلى تقديم استقالاته تحت ضغط المتظاهرين واستقال أيضاً مسؤولون في عدد من الأقضية والنواحي. ولكن هذه النتائج لم ترض الشعب العراقي لأنها لا تعدو كونها محاولات لسحب غضب الجماهير ولا ترقى إلى مستوى طموح المواطنين الذين يرغبون باستئصال رؤوس الفساد والمفسدين لا أذنابه. وهذا ما دفع الحكومة وأجهزتها الأمنية ومليشياتها إلى ممارسة العنف بكل أشكاله ضد الشعب العراقي من اجل الخروج من هذه الأزمة والحفاظ على المناصب والسلطة. وهنا طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات العراقية بفتح تحقيق فوري في سقوط عشرات الضحايا برصاص الأمن في عدة مناطق بالبلاد أثناء المظاهرات، وقالت المنظمة أن “الاستخدام المفرط للقوة ولا سيما الذي يؤدي إلى وقوع قتلى يستوجب مقاضاة المسؤولين عنه بمن فيهم من أعطوا الأوامر”. وأعربت دول أخرى عن انزعاجها (فقط) من طريقة تعامل قوات الأمن العراقية مع الاحتجاجات، وتعرضها للصحفيين الذين كانوا يغطون الأحداث. كما أدانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان من مقرها في القاهرة جرائم القتل العمد التي ارتكبتها قوات الأمن والجيش العراقي بحق المشاركين في المظاهرات السلمية. ودعا البيان مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة للنظر في هذه الانتهاكات الجسيمة، والعمل على اتخاذ التدابير الكفيلة بعدم تكرارها مستقبلا. أما موقف علي السيستاني من هذه الاحتجاجات، التي كادت تقض مضاجع السلطة وتقضي على المفسدين، فقد برز بشكل لافت وايجابي ولكن ليس لصالح الشعب وإنما لمصلحة حكومة المالكي، حيث استبق يوم التظاهرات معبرا عن قلقه من خروج التظاهرات المرتقبة يوم الجمعة بحجج بعيدة عن مطالب المتظاهرين المشروعة، ذابحا بموقفه هذا مشروع الجماهير الإصلاحي، متبعا لموقف أسلافه، مكملا بذلك منهجه الداعم للنظام الحاكم مهما كان ظلمه وبطشه وفساده، لتنتهي حلقة من حلقات المأساة والغدر الذي كتب على العراقيين عيشها، وليكون الشعب العراقي ضحية هذه المواقف المنحازة إلى الأنظمة الحاكمة المستبدة من قبل هذه الرموز الدينية.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*