خط أحمر / بقلم : باسل محمد

أذكر في السنوات السابقة أن الحكومة العراقية التي كانت تضم وزارة دولة للحوار الوطني،  أجرت اتصالات مع جماعات مسلحة عراقية لتشجيعها على ترك السلاح وهذه الجماعات كانت تنفذ أعمالاً ضد القوات الاميركية الموجودة في حينها  وأيضاً كانت تحوم حولها تهم بخطف مواطنين عراقيين و قتلهم و باستهداف قوات الأمن العراقية.
وفي مرات عديدة كان الوزير أكرم الحكيم يتحدث صراحةً عن اتصالات مع جماعات مسلحة بينها جماعات مسلحة من حزب البعث المنحل والهدف هو انهاء العنف و الانضمام الى النظام الديمقراطي الانتخابي ،المسالم الجديد في العراق.
بنظرة منهجية غير سياسية،  الوضع الأمني العراقي يواجه حرباً مع الأرهاب هو في الأساس يعكس وجود نقاط ضعف كبيرة و عديدة في تصميم و نظام السلم الأهلي لأنه حتماً عندما نتحدث عن بيئة حاضنة للارهاب و الجميع يذكر هذه العبارة، فهذا معناه أن عوامل اجتماعية وسياسية و اقتصادية تساعد على تقوية الفكرة الأرهابية ونهجها، كما أن الأرهاب نفسه يتشكل من بنية غير نقية بمعنى هو يتكون من جماعات مسلحة مختلفة أعلنت الولاء لجماعة ارهابية كبيرة.
بدقة،  توجد معلومات من مدينة الموصل، شمال العراق عن مواجهات بين مسلحين من تنظيم «داعش» و مسلحين آخرين، كما نشبت مواجهات مسلحة بين مجموعات من «داعش» ومجموعات أخرى فضلاً عن أن التقارير الواردة من المناطق التي يسيطر عليها هذا التنظيم الأرهابي المتوحش تفيد بوقوع حالات اعدام جماعية بحق اشخاص كانوا يعملون مع التنظيم و بالتالي كل هذه المعطيات تبرهن بأن بنية «داعش» تعاني من الخلافات و الانقسامات و بأنه توجد اتجاهات متعارضة بداخل هذا التنظيم المتطرف.
أعمق من ذلك، الفكرة القائلة بأن على الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي أن تفرق بين الارهابيين من «داعش» و بين فئات اجتماعية في المدن التي سيطر عليها التنظيم بالقوة و البعض من هذه الفئات انضم لـ»داعش» في ظروف غامضة،  هي فكرة صائبة و ذكية ولذلك يجب أن نأخذها بعين الاعتبار لأن بعض المعلومات الواردة من الموصل تتحدث عن اجتماعات بين قيادات من «داعش» و بين قيادات من العشائر ويطلب التنظيم من العشائر الولاء و الطاعة كما كان يفعل النظام السابق أي يشتري الولاءات بالتخويف و يطالب الآخرين بالقتال معه.
المشكلة، بعد مرور أكثر من عام على الحرب على «داعش»، لم يتحدث أحد في مواقع القرار العراقي عن آلية للحوار مع سكان و قادة اجتماعيين و زعماء عشائر في المدن التي يسيطر عليها «داعش» ..  طبعاً المطلوب فريق محاور يتميز بالنضج 
و التعمق بفكرة السلم الأهلي لكي يتحدث الى هؤلاء العراقيين الذين لديهم مطالب أو مخاوف و على الحكومة أن تتعاطى معها بشفافية و بعد نظر لأن الموضوع متعلق بالسلم الأهلي العام في الجوهر.
المهم، أن يقتنع الجميع، لاسيما القوى السياسية الرئيسة التي تقود الحكومة العراقية ،بأن الإرهاب لا يحارب بالقوة فحسب بل هناك استحقاقات لا بد منها لاقامة سلم داخلي متين يضع السلاسل الثقيلة حول رقاب الإرهابيين، كما أن أي انتصار عسكري على الأرض و هذا ضروري وحيوي للغاية يجب أن يؤدي الى التفكير بجدية لنشر السلام و السلم في هذه الأرض التي تم تحريرها من الجماعات الإرهابية لكي لا ندخل في اشكاليات ما بعد مرحلة «داعش» في هذه البقعة أو تلك.
لنتفق في العراق، الجميع يريد التخلص من الإرهاب وأن يأتي يوم يختفي فيه الإرهابيون من حياة العراقيين، كما أن الجميع يريد سلم أهلي قويا يسمح بتنمية فعالة و متسارعة تحقق الحياة الجميلة لكل عراقي من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب و لذلك في حال توفرت هذه القناعة يمكن لفريق عراقي متخصص أن يقود الحرب على الإرهاب من جهة المصالحة و السلم الى جانب عملية القتال المشروعة و الضرورية بالسلاح.
في العمق، محاورة جماعات أو مجموعات في المدن التي يسيطر عليها «داعش» هو عمل في غاية التعقيد وهو ابداع سياسي في السلم الأهلي وفي كيفية الانتصار العسكري الحاسم و تفكيك قوة العدو و تشتيتها .
على مستوى النتائج العملية، يعني الحوار مع جماعات مسلحة أو مجموعات مسلحة عراقية بهذا التوقيت و بهذه الظروف الحاسمة في القتال لتحرير كبرى المدن في الرمادي و الموصل أن الحكومة العراقية تحقق اختراقات في صفوف «داعش» وهذا الأمر سيربكه لجهتين، اضعاف قدراته في القتال  و الجهة الأخرى، المعلومات لأن الحكومة ستحصل على معلومات استخباراتية أكثر دقة عن مواقع قيادات  «داعش» الرئيسة وخططها و تحركاتها و هي نتيجة تقوي الموقف العسكري العام لقوات الجيش العراقي الذي يقاتل التنظيم في جبهات متعددة.
بصراحة،  مع «داعش» لا توجد خطوط حمراء، لأنه اذا كان الاقتراب من هذه الخطوط و تجاوزها يؤدي الى تعزيز الانتصار على هذا التنظيم الارهابي و الخلاص منه و الامساك بدعائم السلم الأهلي الدائم بين العراقيين، فهذه الخطوط لم تعد حمراء بل أصبحت خطوطاً خضراء.

موقع حجز طيران

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*