خطوة مهمة ( حسين علي الحمداني

علينا أن ننظر دائما بإيجابية لكل خطوة تقدم عليها دولة ما نحونا خاصة في هذه الظروف التي نعيشها وتعيشها المنطقة بترقب وحذر وسط دوامة من العنف المغذى خارجيا. وزيارة وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية لبغداد وإن كانت متأخرة بعض الشيء إلا إنها تمثل خطوة مهمة باتجاه تصحيح مسارات العلاقات بين العواصم العربية وبغداد، تلك العلاقات التي ظلت تتأرجح منذ العام 2003 وحتى يومنا هذا ما بين رفض وتردد وحذر، رغم الخطوات الكبيرة التي قامت بها بغداد في سبيل إعادة ما يمكن إعادته من علاقات دبلوماسية مع الكثير من دول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج العربية التي ظل بعضها يخطو خطوة ويتراجع اثنتين في هذا الميدان الحيوي والمهم ليس للعراق فقط، بل لدول الخليج التي عليها اليوم أن تخطو بإيجابية تامة نحو بغداد وتكون عاملا مهما في استقرار المنطقة الذي ينطلق من استقرار العراق الذي يشكل الحدود الشمالية للخليج العربي.
ولعل العراق لم يدخر جهدا في سبيل إعادة العلاقات وفتح السفارات بينه وبين دول المنطقة وهو الأمر الذي كان يجب أن يقابل بالمثل في العرف الدبلوماسي الشائع بين الدول. ومع كل هذا نحن ننظر بإيجابية تامة لهذه الزيارة وعزم الدوحة على إعادة فتح سفارتها في بغداد مما يؤشر مسارات إيجابية ستقود بكل تأكيد لانفتاح الدول العربية والخليجية خصوصا باتجاه العراق, وهذا نابع من التزام بغداد بسياسة دولية متوازنة ما يؤدي إلى غلق الباب أمام تدخلات الدول في الشأن العراقي.
لهذا فإن الرأي العام العراقي ينظر بإيجابية لهذه التطورات التي جاءت منسجمة مع رغبة العراق ببناء علاقات قوية مع الأشقاء العرب، في ظل موقف دولي متضامن من العراق بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ، خاصة وان هذا التضامن والدعم للعراق لم يتوقف على بيانات رسمية بل شمل زيارات مستمرة للعراق ودعما سياسيا وعسكريا كبيرا جدا. وأيضا من العوامل المهمة هو أن “داعش” باتت اليوم تستهدف جميع دول المنطقة وليس العراق فقط، وبالتالي فإن التقارب العراقي مع العرب يمثل حالة صحية وصحيحة في ظل وجود خطر مشترك.
إن تطور العلاقات بين بغداد والعواصم العربية من شأنه أن يقوض القوى الإرهابية خاصة اذا ما تحول التعاون إلى الجانب الأمني والاستخباري وتجفيف منابع الإرهاب، خاصة وان العراق بات الآن شريكا قويا في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، بل ان أرض العراق اليوم هي ساحة المواجهة الكبرى مع القوى الإرهابية.
وما يحتاجه العراق من أشقائه العرب في حربه
ضد “داعش” عدة أمور أبرزها بالتأكيد تجفيف منابع الإرهاب الفكرية والمادية والإعلامية وهو الأمر الذي سينعكس إيجابيا على الموقف العسكري في الحرب على الإرهاب الذي لم يعد مقتصرا على العراق فقط بل تعدى ذلك لعدة دول وقد نجد الإرهاب يتمدد لدول أخرى ربما تظن بأنها بعيدة عنه.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*