خسارة مشرفة / بقلم : عمران العبيدي

العالم من حولنا دائب الحركة، ينطلق بسرعة مذهلة نحو تحولات جذرية، يسعى ويجتهد ويجني ثمار ذلك ، يعالج الإخفاقات ولايجد لها مسميات تقلل من وقع نتائجها المخيبة، ذلك هو ديدن المجتمعات الطموحة، الراغبة بأن تجد لها مقعدا في صفوف المجتهدين، ليشير اليها الآخرون باحترام، أين نحن العرب من ذلك؟ وماذا حققنا ؟وماذا يدور في تفكيرنا ؟ اسئلة كثيرة تثيرها طريقة تعاطينا مع اخفاقاتنا المتكررة التي ابقتنا في خانة الدول الخاملة التي تنظر بانبهار الى ماينجزه العالم من حولنا وحتى ذلك العالم القريب منا جغرافيا كدول شرق آسيا.
لم نستطع الى الآن تلمس طريق الابداع أو الرقي وبقينا نجتر امجاداً سابقة والان تحولنا الى النظر الى مايصل اليه الآخرون لنصبح متفرجين كسالى، قد تكون هذه حقيقتنا المرة والمريرة في آن واحد والتي لم نستطع مواجهتها او معالجتها لذلك بقينا ننتج شيئاً واحداً فقط هو مفردات تبدو مقنعة للعقلية الكسولة التي تحاول ان تزين ماتشهده أحيانا من تشوهات دائمة.
قبل ايام انطلق المهرجان الرياضي العالمي اولمبياد لندن وكان افتتاح الاولمبياد مذهلاً لأنه بصراحة من انتاج ( عقلية ابو ناجي) المنتجة وهذا ليس امرا مستغربا بل هو نتاج منطقي لما وصلت اليه دول العالم ، اما نحن العرب فليس لنا الا المحاولات البائسة في رغبة المشاركة في هذه المحافل واكثر مانطمح له هو تواجدنا هنالك وأن كان تواجدا لايحصد الا الفشل.
هذا الذي اسوقه هنا ليس تجنيا على احد ولكن هي حقيقية لانريد التعامل معها بمنطق العقل المنفتح لتجاوزها، فالآخرون يشاركون ليصعدوا الى المنصات ونحن مازلنا نحلم بأن نطوف بأعلامنا وراياتنا بين الجموع وأن كان دخولنا مثل خروجنا بخفي حنين.
وانا أتابع بعض فعاليات كرة القدم رأيت أن المنتخبات العربية لم تحصد شيئاً سوى الخسارات ولكي نجمل تلك الخسارات ونضعها في قوالب تناسب العقلية العربية أطلق المعلقون الرياضيون عليها تسمية (الخسارة المشرفة) امام هذا الفريق او ذاك، ومادمنا نحلم بالخسارة المشرفة فمتى نطمح للتتويج؟ والادهى من ذلك يحاول البعض إيجاد التبريرات غير المنطقية من قبيل عدد السكان فيما تناسى ان ذلك ليس عائقا امام الابداع فدولة مثل الاورغواي ذات الثلاثة ملايين والنصف تقريبا تنافس على البطولات او ان يتعلل بعامل الخبرة فيما تناسى ان اللاعبين في الفرق المتنافسة هم من ذات الاعمار ومتقاربة جدا وهم بذات الخبرة المتراكمة ولكن الاصح ان نقول انهم مجتهدون ونحن كسالى لانعرف للاجتهاد طريقاً.
ذلك يذكرنا بطريقة تعاطينا مع هزيمة حزيران عام 1967 عندما خففتها العقلية العربية بكلمة اقل وقعا فأسمتها النكسة.
مهما حاولنا فإن علامات الاخفاق والفشل لاتغطيها الجمل المنمقة وعلينا  البحث عن طريق الاجتهاد كي نسلكها كالذين اجتهدوا ومرّوا بها من قبلنا.

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*