حمى التسقيط السياسي / بقلم : عمران العبيدي

 تخوض  القوى السياسية العراقية غمار مرحلة جديدة من تشكيلاتها وتحالفاتها تحضيرا للانتخابات المقبلة، ومع هذه التحضيرات تحاول الكتل جلب استقطابات واسعة بغية حصد المزيد من الاصوات والمؤيدين وتحدث خلال هذه المدة الكثير من الانشقاقات والانسحابات بعضها مؤثر والبعض الآخر لايعدو سوى انشقاق لشخصيات لم تحصد سوى بعض من المئات من الاصوات ولكنها حظيت بمقعد لها وفقا لقاعدة التعويض اوبأصوات رئيس الكتلة ولكن يحاول البعض تصويرها على انها انشقاقات واسعة في الوقت  الذي يؤكد فيه الواقع انها انشقاقات شكلية صورية .

ومع هذا الاستقطاب وهذه الانشقاقات تكون حمى التصريحات المتبادلة بين الكتل في حالة من الاتساع وتتصاعد بشكل ملحوظ وتتخذ اساليب مختلفة من التسقيط السياسي وهو مايجري ويحدث خلال فترة الانتخابات ورغم ان  التهيؤ لها يبدو مبكرا في العراق ولكنه ليس مستغربا،فالقوى تتعامل مع بعضها منذ تشكيل الحكومة وحتى الآن وكأنها في سباق انتخابي لاينتهي.
في الدول الديمقراطية الناضجة يتخذ من ملفات السياسة والاقتصاد محاور للنيل من الخصم ولكن المفارقة في العراق ان من يتخذ من هذه الملفات للنيل من حظوظ الخصم السياسي يتناسى تماما انه كان جزءا فاعلا من تشكيل الحكومة، بل هو الممسك بالكثير من الوزارات المسؤولة مسؤولية مباشرة عن الاقتصاد والسياسة والخدمات ايضا.
وهو بذلك قد فوت الفرصة على نفسه وامام الجمهور للنيل من الاداء الحكومي الذي هوجزء فاعل منه بل الجزء الاهم والمفصلي عندما لم يختر جانب المعارضة في البرلمان ولكنه حاول جاهدا ان يضع قدما هنا وقدما هناك في محاولة للايهام والخداع وعلى هذا المنوال تبدو اللعبة السياسية في العراق غير ناضجة لدى بعض ممارسيها فالحال يتطلب الكثير من الواقعية في الطرح السياسي، حتى عندما ندرك ان السياسة هي فن الممكن لكنه الممكن الواقعي وليس المبني على الايهام والضحك على الذقون.
من المتوقع ان تثير الكتل الكثير من الملفات  تجاه بعضها البعض وسيكون على الجمهور ان يدقق ويفرز كل مايجري كي لايقع فريسة التصريحات النارية التي ستتطاير اكثر فأكثر كلما اقترب موعد الانتخابات وعليه ان يدرك تماما ان مايجري هو سباق انتخابي وعليه تمييز الصالح من الطالح وفقا لمعطيات حقيقية وليس وفقا لمايخرج من افواه بعض السياسيين التي ستحاول جاهدة كسب ميل الجمهور وبشتى السبل.
انها مرحلة من حمى الانتخابات ومرحلة التسقيط السياسي يشترك فيها الكثير مثلما اشترك الكثير في تراكم الاخفاقات على مستوى الخدمات في بلد المليارات.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*