حماية العراق ( حسين علي الحمداني

الثورة السورية أخذت منحنيات جديدة وخطيرة في نفس الوقت،الجديد فيها (عسكرتها) بما يؤمن وجود حرب أهلية حقيقية في بلد يقف عند حافة منطقة يتلبسها العنف والتوتر منذ عقود طويلة.وخطورتها تكمن بأن هذا البلد ترسانة من الأسلحة تضاهي ما كان موجودا في العراق في حقبة نظام صدام، ترسانة أسلحة من الممكن أن تكون بيد الجميع لحظة تهاوي نظام الأسد وتلك خطورة ما بعدها خطورة ، خاصة وإن من بين الأسلحة ما هو محرم دوليا وأقصد هنا الأسلحة الكيماوية التي ظل النظام في سوريا يخزنها إن لم يكن مصنعا لها، وخطورتها تكمن في تسريبها لمجاميع إرهابية في العراق تحمل ذات افكار وتوجهات بعض أطراف (المعارضة السورية)، طالما إن الغاية واحدة وهي قتل الناس الأبرياء تحت عناوين شتى.
وعلينا أن ندرك جيدا بأن الأوضاع في سوريا تسير نحو الأسوأ في ظل تصاعد موجات العنف والقتل اليومي واستهداف مقرات حساسة جدا في قلب العاصمة دمشق تمثل المؤسسة الأمنية الأكثر تحصينا في النظم السياسية العربية خاصة وإنها لا تضم سوى المقربين جدا من رأس النظام، وهذا ما يدلل فعلا بأن المعركة الآن ليست في دمشق فقط بل في حصون الدولة والسلطة، قد يكون هذا المشهد الأخير لثورة تمت مصادرتها قبل أن تنجح، ثورة أرادت قوى إقليمية عديدة ركوبها بوقت مبكر ونجحت في ذلك لتتحول عواصم الملح لواجهة لهذا الطرف أو ذاك من أطراف معارضة تعددت أشكالها ووجوهها وتوجهاتها، ومحاولة تجييرها لمصالح لا تبتعد كثيرا عن رغبة أطراف إقليمية بتفجير المنطقة وقيادتها لصراعات طائفية عرقية تجعل الشلل التام السمة البارزة لها.
قد نكون نحن في العراق الأكثر قربا من سوريا، ليس بحكم الجغرافيا فقط، بل بحكم إن القوى المتطرفة التي عاثت فسادا في العراق في سنوات ما بعد 2003 هي ذاتها الآن تتصدر مشاهد العنف في سوريا، مشاهد ليست جديدة علينا بل تشبه كثيرا ما حصل في العراق سابقا، تفجير، وتهجير وقتل، وهنالك مخاوف بدأت تتصاعد بقوة حول مستقبل الكثير من الأماكن الدينية في سوريا، بل ومستقبل الشعب السوري ونسيجه الاجتماعي الذي سيكون الهدف القادم لهذه القوى المتطرفة.
العراق يتأثر كثيرا بما يجري في سوريا، تأثر علينا أن نستعد له بقوة عبر مجالات عديدة ليس في المجال الأمني والعسكري فقط بل في كل ما يؤمن لنا القوة لمواجهة ما قد يحصل من عمليات (تصدير) جديدة للعراق سواء كانوا انتحاريين أو غيرهم، علينا هنا أن ننبه الساسة في البلد بأن ما موجود بينهم من خلافات حالية لا نريده أن يكون سببا في تعطيل الجهد الأمني وضبط الحدود مع سوريا وغيرها من البلدان المجاورة وإن تشكل خلية أمن خاصة لمتابعة هذا الملف بوقت مبكر والاستعداد له. هذا من شأنه أن يجنبنا الكثير من العواقب من جهة ومن جهة ثانية أن لا يتم تصدير الفوضى السورية إلينا.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*