حماية الإقليم ( ساطع راجي

في وقت آخر كان يمكن للقوى والحكومة العراقية الوقوف بعيدة والانتظار حتى تتمكن القوى الكردستانية من حل الأزمة السياسية المتصاعدة في كردستان، لكن توقيت الأزمة الراهنة يدفع الى التعجيل بمساعدة الاقليم على حل مشاكله واستخدام كل الوسائل والعلاقات القديمة للقيام بوساطة تهدئة فالعراق لا يمكن ان يتحمل اقتتالا داخليا آخر ولا ظهور مزيد من
الجبهات.
الاستقرار في إقليم كردستان اليوم قضية عراقية واقليمية وعالمية لأن هذا الاستقرار حاسم في موضوعين حرجين جدا، الاول مواجهة داعش، اذ تشكل الجبهة الكردية مثالا متميزا على النجاح في ايقاف تمدد هذا التنظيم الارهابي والحصول على دعم دولي والقدرة الشعبية على المطاولة رغم التضحيات البشرية الكبيرة التي تقدمها قوات «البيشمركه»، والجبهة الكردية مع داعش هي جبهة طويلة ومعقدة يجب تخليصها من الاشتباكات السياسية بين بغداد وكردستان وكذلك من الاشتباكات السياسية بين القوى الكردستانية، وليكن حاضرا في الاذهان ان أية مواجهة مسلحة بين القوى الكردية تعني اختلالا مباشرا في المواجهة مع داعش.
موضوع الحرج الثاني هو ملف النزوح، إذ مع الاعداد الكبيرة من النازحين العرب في الاقليم الهاربين من المناطق التي يحتلها داعش، ستكون الازمة في كردستان مضاعفة، إذ ستتعرض بقية مناطق العراق الى تدفق للنازحين وستتعرض الحكومة الاتحادية الى ضغط وتحريض مع كل اجراء أمني تتخذه لتنظيم دخول النازحين وتدقيق ملفاتهم وستتحول قضية النزوح الى مواجهة طائفية
جديدة.
القوى الكردستانية تتحمل مسؤولية كبيرة في حل هذه الازمة وعليها ان لا تتردد في طلب العون العراقي والاقليمي لتجاوز ما يعيشه الإقليم من منعطف معقد كما عليها ان لا تشعر بأية حساسية من الاقتراحات والوساطات القادمة من خارج الاقليم إذ لا يمكن تجاهل إن الوضع في الاقليم يهم جميع دول العالم وفي مقدمتها دول الجوار وإن الحرب ضد داعش أباحت الكثير من المحرمات
السياسية.
والقوى الكردستانية ملزمة اليوم ايضا بالتفريق بين ازمتي رواتب الموظفين ورئاسة الاقليم، لكل واحدة من الازمتين حيثياتها وسياقها واستغلال اية ازمة للتأثير على الازمة الاخرى سيزيد الامور تعقيدا، أزمة الرواتب تتعلق أساسا بالسياسة النفطية للاقليم وطريقة ادارة الثروة بقدر تعلقها بالعلاقة مع بغداد، وهي أزمة يجب حسمها مؤسساتيا عبر تقرير مدى نجاح الادارة النفطية ومخططاتها خلال السنوات الماضية، ومن الواضح ان ثمن السياسات المتبعة حتى الآن كان مكلفا بدرجة تهدد ازدهار ووجود
الاقليم.
أما أزمة الرئاسة فهي تضع القوى الكردستانية في مواجهة نفسها وتاريخها وهي تتعامل مع شعب قدم تضحيات هائلة ويشكل الشباب اليوم معظم مواطنيه ولهم تواصل مع كل ما يجري في العالم ويعرفون بوضوح ما هي استحقاقات الراهن والمستقبل ويدركون ان المجتمع لكي يستمر متماسكا وقادرا على انجاز التنمية فانه بحاجة الى نظام سياسي عصري وفعال، نظام قابل للاصلاح دائما والا فإن الاقليم سيدخل في خانة دول المنطقة التي تعيش الفوضى الدموية والفشل المزمن بسبب ركود أنظمتها السياسية منذ عقود.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*