حكومة للمظالم / بقلم : علي شايع

يؤخذ على الحكومة (السابقة) كونها لم تحقق غاية إتمام مشروع ردّ المظالم، إذ بقي مقترحها؛ بتشكيل دار للمظالم، قيد المحنة الإدارية، بانتظار التنفيذ الفاعل، وبات حلم التأسيس مرتبطاً بتشكيلة الحكومة المقبلة، كأمل ينتظره الملايين، فلكلّ عراقي مظلمة يريد لها أن تـُعرض على جهة تمتلك سلطة التفويض والإنصاف والمحاسبة، وتأخذ على عاتقها مسؤولية رقابة تطبيق القوانين، وتدارك الأخطاء، ومناصرة المتظلّم؛ تجنباً ودفعاً لأي تعسف يحصل بسبب سوء استغلال السلطة، أو جور القضاء!، وتكون لها وظيفة مكملة للنظام القضائي العام ورسالته بتحقيق العدالة.
قد يظن البعض إن وجود مثل تلك الهيئة الرقابية المستقلة مرتبط بالبلدان المشهود فيها تراجع الحقوق، وكثرة المظالم جراء الفساد الإداري وما يتبعه، وتلك فكرة مغلوطة، حيث استحدث ما بات يعرف بنظام (الأمبودسمان) في أكثر البلدان الأوروبية منذ سنوات طويلة، وأوكلت إلى مؤسساته ذات الشخصية الاعتبارية مسؤولية رقابة وتعقب الجهد الإداري للدولة، وقد حقق أهدافه بامتياز مشهود، وصارت أعرافه وآليات عمله قيد التقليد والإتباع في الكثير من بلدان الشرق الأوسط وبعض البلدان العربية، ولعلّنا حين نطالب بضرورة تفعيل مثل هذا النظام نضع في الاعتبار النموذج الديمقراطي الريادي المتوفر في البلد، الذي يمنح منطلقاً جوهرياً لتطبيق شروط إنجاز هذه الفعاليات الإدارية المهمة، وفق الأعراف التي توازي القضاء وتفعّل أركانه.
الحاجة إلى دار أو مؤسسة أو حكومة للمظالم، حاجة واقعية لا ترتبط بالمؤسسات الصغيرة، بل تبدأ بالرقابة البرلمانية، والقول بهذا التشخيص لا يعدّ شتيمة لبرلماننا على اعتبار وجود هكذا تنصيص دستوري في بلدان متقدمة، يشرّع عمل (الامبودسمان البرلماني)، فالقانون الذي يشرعه البرلمان يبقى جامداً، ومغيباً بروتين تفاصيله وآليات تنفيذه، ويحتاج إلى من يتابعه ويوجهه بقوة قانون آخر مُنح صلاحية الرقابة والأمر بالواجب، فقوانين كثيرة صدرت، ومعظمها ترك المظالم بسبب تأخير تنفيذه، وأخرى بقصورها عن استيفاء حق مستحقيها؛ تيهاً وروتيناً، والأمثلة جزيلة وتحصي أرقاماً محزنة للآلاف من المظلومين، ممن لا يلقون منفذ شكوى، مصطدمين بحواجز التعجيز، بما أحكمته تلك القوانين من شروط، يتمنون أن يقدموها كخصم بين يدي قاض عادل..وهذا القاضي يمتلك دستورياً حق مقاضاة الدولة المُشرعة لتلك القوانين.
لسنوات طويلة، وبلهفة الاحتياج لمؤسسات الرقابة (الأمبودسمان)، حاولت بعض منظمات المجتمع المدني أن تأخذ دور التذكير والتنبيه، لكن نداءاتها لم تصل إلى أروقة الحكم والدولة، مضافاً لها أصوات آلاف الناشطين المدنيين المستقلين، والصحفيين الساعيين بجد يستحق العرفان، من هؤلاء شاب متحمّس، لا يجد منفذاً سوى شبكة الانترنت، فيتابع (متطوعاً) الفعاليات الحكومية بمدينته، مستقبلاً عشرات الشكاوى والمظالم، لينشرها عبر رسائل ومواقع الكترونية، منفقاً من وقته وراحة عائلته ساعات غالية للتواصل مع من يهمّهم الأمر، بانتظار (حكومة للمظالم) تحمل عنه عبء ما حمل.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*