حق الصحفي في الحصول على المعلومة / بقلم : القاضي سالم روضان الموسوي

يعد حق الحصول على المعلومة من الحقوق الأساسية للإنسان التي نص عليه في المواثيق و الاتفاقيات الدولية و الدستور العراقي ويشكل ذلك الحق وسيلة من أهم وسائل مكافحة الفساد ويجسد عمليا مبدأ الشفافية في العمل الحكومي وبقية مؤسسات الدولة وذكرت في مناسبات سابقة بان منح الإعلامي حق الحصول على المعلومة يسهم كثيرا في سد منافذ الفساد ويفتح الآفاق نحو معالجة الأخطاء ويحدد نقاط الضعف في الأداء مما يؤدي إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للمعالجة وتدارك الخطأ قبل وقوعه، ويعتبر الإعلامي عين الشعب المثقفة بثقافة التمييز والتدقيق واستجلاء الحقيقة من خلال ما يملك من أدوات حرفته في العمل الإعلامي واستبشرنا خيرا بصدور قانون حقوق الصحفيين رقم 21 لسنة 2011، إذ ورد فيه تأكيد لحق الصحفي بالحصول على المعلومة على وفق نص الفقرة (أولا من المادة (4) التي جاء فيها (للصحفي حق الحصول على المعلومات والأنباء والبيانات والإحصائيات غير المحظورة من مصادرها المختلفة وله الحق في نشرها بحدود القانون) وهذه المرة الأولى التي يرد فيها نص صريح في قانون يتعلق بحق الحصول على المعلومة وتعد خطوة أولى مهمة في ترسيخ هذا الحق وكسب مهم للشعب في تمكين عينه المبصرة الممثلة بالصحفي من الحصول على المعلومة مثلما يعد فتحا مبينا للأسرة الصحفية، إلا ان القراءة القانونية لهذا النص تشير إلى انه ولد ناقصاً ومن الضرورة إن يلحق بنصوص أخرى نسعى جميعا لتشريعها حتى يكتمل وجود الحق بوسائل حمايته لان النص على وجوده لا يكفي ما لم نعززه بوسائل تحميه من الخرق والاعتداء وارى بان منافذ الاعتداء عليه تكمن في عدة نقاط منها الآتي :ـ لم يرد في القانون أي ذكر لجزاء أو عقوبة لمن يخرق هذا الحق، فأي موظف يمتنع عن إعطاء المعلومة للصحفي في ظل النص الحالي يكون في مأمن من المساءلة القانونية لان النص قد سكت عن هذا الأمر مثلما نجد إن العقوبة على الأفعال التي يجرمها القانون لابد وان تذكر بصريح القول على توصيفها بأنها جريمة وان عقوبة مرتكبها تحدد في نص القانون حتى يتسنى للجهات التي تتولى التطبيق من معاقبة من يخرق هذا الحق عملا بالقاعدة الدستورية والقانونية (لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص أو بناءً على نص). لم يحدد النص الجهات التي تتولى رعاية وتنفيذ أحكام هذا الحق، حيث نجد في بعض البلدان إنها أسست جهازا يسمى المراقب العام يتولى الإشراف ويتلقى الإخبار عن الخروقات ويقرر الإجراءات التنفيذية تجاه الممتنع. وردت في نص الفقرة (اولا) من المادة (4) من قانون حقوق الصحفيين عبارتان الأولى (غير المحظورة من مصادرها المختلفة) والثانية (وله الحق في نشرها بحدود القانون) وهذه عبارات عائمة وفضفاضة وستؤدي إلى التسويف وتعطيل هذا الحق الذي قرره القانون، لان كلمة غير المحظورة لم يحدد القانون من الجهة التي تقرر هذه المعلومة محظورة أو غير محظورة ولم يحدد معايير يعتمدها الصحفي في معرفة هل المعلومة محظورة او غير محظورة، وحيث إن مطلق النص يجري على إطلاقه، فيكون مالك المعلومة واقصد بها الجهة الحكومية هو من سيحدد هذا الحظر وسيعود إلى ممارسة الحجب والمنع من خلال التخندق خلف هذه العبارة، كذلك بالنسبة للعبارة الثانية (وله الحق في نشرها بحدود القانون) هذه المفردة فيها قيد على ممارسة الصحفي لهذا الحق يتمثل بان يلتزم الصحفي بنشر المعلومة التي حصل عليها بحدود القانون ولم يوضح هذا النص ماهية الحدود وأي قانون يعنيه ويقصده، لان قانون حماية حقوق الصحفيين رقم 21 لسنة 2011 لم يرد فيه ما يشير إلى وجود ضوابط أو حدود رسمها للصحفي عند تناوله للحق في الحصول على المعلومة، وبذلك سنعود لنطبق القواعد العامة في القانون وسنعود الى التشريعات النافذة التي تعيق الصحفي في ممارسة هذا الحق لان قانون المطبوعات وقانون العقوبات فيه الكثير من المعوقات تجاه حرية الحصول على المعلومة وحرية نشرها وسيكون مدخلا آخر لتعطيل هذا الحق. ومما تقدم أرى أن يستمر العمل والضغط الإعلامي تجاه إصدار تشريع يضمن حق الحصول على المعلومة يؤكد الحق ويحدد وسائل حمايته وطرق تنفيذه من اجل النهوض بالبلاد وتفعيل الجهد تجاه محاربة الفساد بوسائل قانونية تحفظ للجميع حقوقهم.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*