حقيقة الأزمة / بقلم : عمران العبيدي

الى الآن  لاتوجد خارطة طريق واضحة للخروج من الأزمة الاخيرة المتعلقة بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء، ويبدو ان الشعار الاصلي للأزمة (سحب الثقة) تسيد الموقف اكثر من أي شعار آخر والاصلاح الذي يتم الحديث عنه ليس له من خطوط عريضة او أولية لتسريب الاطمئنان الى المواطن، وكأنه غير معني بذلك ولايهمه خواتيم الامور، وهذا يرجح مقولة ان المواطن هو وسيلة وليس غاية، فهو له موقعه لحظة التأجيج والتحشيد وليس له موقع لاقبل ولابعد التغيير ان حصل سحب الثقة من رئيس الوزراء مما يؤكد فكرة ان مايجري من صراع يتعلق باستحقاقات حزبية ضيقة وبالتأكيد ليس للمواطن حقوق فيها.
المواطن يتلبس فكرة الصراع ويتناقلها ويتفاعل معها باتجاهات مختلفة وكأن الضرورات تستدعي افتعال ازمات تبقي المواطن متحفزا للانحياز الى هذه الجهة او تلك، وهي محاولة لاقناع الجمهور، أنه صراع يجري من أجل مصلحة عامة يكون هو (اي المواطن) في مقدمتها ويبدو انه ليس من مصلحة القوى السياسية ترك المشهد خاملا وراكدا، لأنها تستشعر عدم فاعليتها ولكن بدل القيام بحراك سياسي حقيقي ينشط المشهد بشكل ينعكس ايجابا على حياة المواطن الذي يشكو دائما من القصور في منحي حياته المتعددة تتحرك القوى لارباك المشهد وكأنها تحاول توجيه الانتباه الى وجهة جديدة تضمن للقوى عدم مساءلة الجمهور لها.
القائمون على مشروع سحب الثقة مازالوا يتحدثون اكثر من الفعل الحقيقي، ورغم ذلك الحديث المطول لايكلفون انفسهم باثارة ولو جزئية بسيطة مما يمكن ان يسمى هما و استحقاقا جماهيريا حتى لو كان كذر الرماد في العيون. في المقابل المطلوب في اجنداتهم زج الجمهور في الازمة والاكثار من التفسيرات التي تحاول اقناع الجمهور بالتفاعل مع الازمة، والقوى السياسية في حقيقة الامر تنجح احيانا ان لم يكن غالبا في تحويل انظار الجمهور واظهار الصراع على انه صراع ارادات جماهيرية وليست ارادات حزبية ضيقة.
الغريب في الأزمة الاخيرة ان اية كتلة لم تحاول سحب وزرائها من الحكومة بالرغم من انه اجراء يمكن ان تتخذه على اعتبار عدم قناعتها بسياسة رئيس الوزراء وهو اجراء قد يحرج رئيس الوزراء خصوصا عندما يكون الانسحاب كبيرا ومؤثرا، ولكنها على مايبدو غير راغبة بالتخلي عن الامتيازات التي تمنحها لها تلك الوزارات بل نراها تلف وتدو في مضمار واحد لم تستطع ان تخطو من خلاله خطوة باتجاه التصحيح الذي تبحث عنه، ولكن على الارجح انها ايضا غير واثقة تماما من بعض وزرائها ومن استجابتهم للرغبة في الانسحاب اذا ما اقدمت الكتل على طلب ذلك منهم، وهنا ينعكس ذلك الموقف المتناقض في ان هذه الكتل في الحكومة وتعمل بكل ثقلك معها  وتعاكسها في عملها وسلوكها وسياستها.
المهم في الازمة لدى البعض انها خلقت اجواء من الحراك السياسي الوهمي يمكن لها ان تحول الانظار باتجاهات مختلفة لتتمكن من بعد ذلك حصد ثمار ذلك التأجيج السياسي في مضمار الانتخابات المقبلة.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*