حقيقة استقلال القضاء في العراق الجديد / بقلم : المحامي عبد الستار حسين الربيعي

حقيقة استقلال القضاء في العراق الجديد

المحامي

عبد الستار حسين الربيعي

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

  تستند فكرة الدولة القانونية في أساسها على وجود المؤسسات الدستورية التي يناط بها اختصاصات مختلفة تقوم على التوازن فيما بينها انطلاقا من فصل السلطات وضرورة توازنها و  القضاء العراقي الذي كان يعمل ضمن إطار السلطة التنفيذية وتابعا لوزارة العدل قبل عام 2003 فقد سارعت سلطات الاحتلال إلى النيل من القضاء العراقي عندما عزلت المئات من القضاة بتشكيلها لجنة المراجعة القضائية والتي أخذت على عاتقها إقصاء القضاة ولم تسمح بعودة عدد من القضاة ممن تم إقصائهم من قبل النظام السابق وشرعت سلطة الاحتلال الأمريكي في إعادة مجلس القضاء وفق مقاساتها وكان إصدارها للأمر 35 لسنة 2003 بمسميات غريبة عن الهيكل التنظيمي للقضاء العراقي مثل النيابة العامة و الإشراف القانوني وغيرها من المسميات الأخرى وأول ماقام بة مدير سلطة الائتلاف المنحلة بريمر إن نصب القاضي مدحت المحمود رئيسا لمجلس القضاء في العراق بمساعدة من الدكتور سرمد الدين الصراف(أمريكي الجنسية) وهو ابن شقيقة مدحت المحمود وزوج ابنته (ليلى مدحت المحمود) وهو رئيس مايسمة المعهد الدولي لدعم سيادة القانون والذي يحظى بتنظيم الندوات والدورات في مجلس القضاء الأعلى بتمويل من الميزانية العامة وقد عمل السيد مدحت المحمود على استقطاب المقربين له ومنهم المدعي العام غضنفر حمود الجاسم والذي يعد اليد اليمنى للسيد مدحت المحمود  فأصبح غضنفر الجاسم رئيسا للادعاء العام في العراق مع العلم أنة عضو شعبة في النظام   البائد ومشمول بإجراءات اجتثاث البعث وجلب القاضي سعدي صادق العبيدي فأصبح رئيسا لهيئة الإشراف القضائي وكان رئيسا لمحكمة استئناف  الرصافة وهو عضو فرقة في النظام البائد وهرب بعد السقوط إلى دولة قطر وبعد تطمينات من مدحت المحمود عاد ليصبح رئيسا لهيئة الاشراف القضائي واصبح صغار الموظفين في  وزارة العدل في النظام البائد بوظيفة مدير عام بمباركة من السيد مدحت المحمود والسياسة التي يتبعها رئيس مجلس القضاء الاعلى سيطرته المطلقة على كافة مفاصل السلطة القضائية العراقية رئيسا للمحكمة الاتحادية العليا ورئيسا لمجلس القضاء الأعلى ورئيسا لمحكمة التمييز الاتحادية وسيطر السيد مدحت المحمود على كافة القرارات التي تصدر من المحكمة الاتحادية العليا حتى إن القرارات الصادرة من المحكمة الاتحادية العليا تصدر باسم مدحت المحمود لوحدة في الأعوام 2006 و2007 و2008 وعمد السيد مدحت المحمود على تعطيل إصدار القوانين التي تنظم عمل القضاء العراقي  لان القضاء العراقي بهمل وفق قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل وأوامر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة في العراق فأي من تشريعات تنظيم العمل القضائي لم تصدر منذ تشريع الدستور العراقي في عام 2005 ومنها قانون المحكمة الاتحادية العليا وقانون مجلس القضاء الأعلى وقانون السلطة القضائية  فالإحكام المنصوص عليها في الدستور العراقي لتنظيم عمل القضاء العراقي لازالت لم تشرع أصلا بالرغم من مضي  سبع سنوات على إقرار الدستور العراقي  لان السيد مدحت المحمود يدرك إن تشريع تلك القوانين تنهي سيطرته المطلقة على مقدرات السلطة القضائية في العراق الجديد واستقلال القضاء في العراق لازالت بعيدة المنال لان السيد مدحت المحمود يدرك إن إرضاء الكتل السياسية هي أهم شيء بالنسبة لضمان بقائه رئيسا للسلطة القضائية في العراق لان السيد مدحت المحمود استحق الإحالة على التقاعد منذ فترة طويلة كونه تولد 1927 وأنة منذ تسع سنوات بدون أي تغيير وهذا لايتماشى مع المبادئ الديمقراطية في العراق الجديد و إن تعيين السيد مدحت المحمود تمت من قبل سلطة الاحتلال الأمريكي وليس من قبل السلطات المختصة وفق الدستور و لايجوز الانفراد في  التمسك بكافة مقاليد الأمور في القضاء في محكمة التمييز الاتحادية والذي بقت بدون رئيس منذ تسع سنوات لان من يرأسها هو القاضي حسن الحميري بالوكالة فقط فهو نائب لرئيس محكمة التمييز في حين إن السيد مدحت المحمود لم يشترك في إصدار قرار لمحكمة التمييز  الاتحادية منذ ترؤسها في عام 2003 وان التدخلات في العمل السياسي أصبحت من الأولويات بالنسبة للسيد مدحت المحمود الذي يحضر اجتماعات الكتل السياسية ويشترك في مناقشة الأمور السياسية  في مخالفة للدستور العراقي لعام 2005بالاضافة إلى حالة التوسط من قبل الأحزاب السياسية في عمل السلطة القضائية فلابد من إن يكون اختيار رؤوساء محاكم الاستئناف تتم بالتنسيق مع الأحزاب والسيد مدحت المحمود  وبلغ تدخل الأحزاب السياسية في عملية نقل القضاة وأماكن عملهم وفقا للمزاج الشخصي وقرب ذلك القاضي من الأحزاب وأعضاء مجلس النواب من المتنفذين  في الأحزاب الحاكمة وكذلك الحال بالنسبة للترشيح للمناصب القضائية ومنها الترشيح لعضوية محكمة التمييز الاتحادية واختيار المدراء العاميين في مقر مجلس القضاء الأعلى في الدوائر الإدارية والمالية والعلاقات العامة وشؤون القضاة وغيرها من الدوائر و الذي بقوا في مناصبهم منذ عام 2003 ولحد ألان على خلاف ضوابط العمل الإداري في إحداث التغيير مع العلم إن السيد مدحت المحمود على اختيار هؤلاء يتم من قبل السيد مدحت المحمود و لايوجد فيهم أي من القضاة و إن هولاء هم المفضلين لدى السيد مدحت المحمود وأصحاب السطوة والنفوذ في مجلس القضاء الأعلى وعمد السيد مدحت المحمود إلى الانتقاص من استقلال القضاء وذلك من خلال إرسال القضاة إلى معسكرات الاعتقال  في الوحدات العسكرية في الموصل وديالى والبصرة والعمارة خلافا للمبدأ العالمي في إن القضاء يونى إلية و لايوتى بة فأصبح القاضي يعمل في المعسكرات وفي الثكنات  لكي يرضي بعض الإطراف  وكذلك الحال في اغلب الجهات التي تطلب إن يكون فيها قاضي  بحيث أصبح الكثير من القضاة يعملون خارج المحاكم وهذه الحالة تحدث لأول مرة في العراق الجديد  وان السيد مدحت المحمود اعتمد على انتداب القضاة لمحكمة التمييز ممن وصلوا لسن التقاعد لغرض الإبقاء عليهم و أصبحت محكمة التمييز الاتحادية مكان للقضاة المتقاعدين والمرضى وكبا ر السن ويعاني القضاء في العراق من أزمة حقيقية جوهرها كيفية إنزال كيفية إنزال احكامة بدون تأثير وضغوط وتدخل السلطة التنفيذية  ( الحكومة)  وان مساس الحكومة باستقلال القضاء لايقف عند التأثير على القضاء فحسب وإنما يتعدى إلى التأثير سلبا في العمل القضائي وإنما يتعده ذلك إلى التدخل في القضايا المعروضة على القضاء والتأثير في الخصوم خصوصا وان القضاء العراقي يقف عاجزا في معالجة ملفات الفساد الإداري والمالي لكبار المسؤولين في الحكومة العراقية لكي يكون القانون يطبق على الجميع كما شجع تراخي مجلس القضاء الأعلى في اتخاذ الإجراءات القانونية في قضايا امتناع السلطات العسكرية في تنفيذ قرارات الإفراج الصادرة من القضاء والتدخل في  الامتناع عن تنفيذ القرارات القضائية وقرارات الحكومة بالإفراج عن المعتقلين والتي تعرض من خلال الفضائيات هي دليل صارخ على مدى انعدام الاستقلال القضائي وهو تدخل في عمل القضاء فالمتهم من يطلق سراحه هو القضاء وليس الصفقات السياسية وكذلك الحال بالنسبة لتنفيذ أوامر القبض والاعتقال بدون الحصول على مذكرة أمر بالقبض وهي اعتقالات عشوائية وتدخل الإدارات و مجالس المحافظات في عمل السلطة القضائية وفقا لتوجهاتها ووفقا لأمزجة أعضائها لان السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى يخشى زعل السياسين ويريد البقاء في الكرسي اطول فترة ممكنة.

book cheap flight

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*