حجر أميركي في الحويجة ( ساطع راجي

العملية الاميركية في الحويجة تستدعي للذاكرة عددا من التسريبات والاخبار عن الدور البري للجنود الاميركان في المعارك التي تدور في الانبار والتي تم نفيها دائما وعلى الارجح ان عدد الرهائن المحررين في الانزال الذي نفذه الاميركان في الحويجة اضافة الى مقتل جندي أميركي وطبيعة عملية الانزال هي ما دعا الى الاعلان عن العملية ليكون الاعلان حجرا أميركيا كبيرا يسقط في بركة الانقسام العراقي، وكانت طريقة الاعلان والتدفق المتقطع للمعلومات عن العملية وتناقضات المتحدثين الاميركان والعراقيين عن التنسيق بين الطرفين وهوية الرهائن المحررين والمكان الذي نقلوا إليه تمثل الخلطة المثالية لإثارة أزمة جديدة في العراق، لكن معظم الاطراف لا تريد لهذه الازمة مزيدا من التفاعل لذلك ستتوقف عند ردود الافعال الاولية المعتادة.
في العراق 3500 جندي أميركي تحت بندي الاستشارة والتدريب وهما عنوانان لتجنب التوصيف القتالي لهؤلاء الجنود، بالتأكيد الرقم لا يتناسب مع البندين اللذين لم ينتج عنهما شيء كبير، الحديث مستمر منذ أشهر عن آلاف المقاتلين العشائريين الذين على وشك التخرج من دورات التدريب ليشاركوا في الحرب ضد داعش، أما الاستشارة فمن الواضح انها لا تحقق الكثير من النتائج، وبالاخص اذا أخذنا بنظر الاعتبار التصريح الذي أدلى به المتحدث باسم التحالف الدولي ستيف وارن بأن «الحرب على داعش، في العراق تحتاج الى مدة تتراوح من ثلاث الى خمس سنوات للقضاء عليه».
الدور الاميركي يبقى دائما محفوفا بالانقسام العراقي حوله، وهو دور تدرك واشنطن بأنه سيكلفها كثيرا، بشرا ومالا، في حال تطوره الى تدخل عسكري مباشر ولو ضد داعش ورغم إن معارضي الدور الاميركي في العراق لن يركزوا طويلا على حادثة الحويجة إلا انهم اوصلوا رسالة الرفض للدور الاميركي مجددا وتم تقاسم الادوار وفقا للخارطة المتوقعة، الكرد كانوا الطرف المتعاون والمرحب رغم ما تبين من ان الرهائن كانوا جميعا من العرب، «اتحاد القوى» واياد علاوي رحبوا بالعملية ودعوا الى تكرارها واعتبارها نموذجا للتعاون العراقي الاميركي بينما رفضت قوى «التحالف الوطني» العملية وشككت بها وهناك من هدد بالرد.
الرسالة وصلت للاميركان، فخطر داعش لم يغير المواقف التي قادت الى انسحاب الاميركان عام 2011 وربما هذه الرسالة هي التي دفعت الى خروج تصريح المتحدث باسم التحالف الدولي ستيف وارن عن بقاء داعش لخمس سنوات قادمة.
الصفقة واضحة جدا وهي توازي الصفقة الروسية في سوريا التي يتم التغافل عنها عراقيا، فروسيا التي تشيد قوى وشخصيات وجماهير «التحالف الوطني» بدورها العسكري القوي في سوريا انما تدافع عن نظام حليف لها وعن قاعدة عسكرية واحدة على الاقل في الاراضي السورية، فعن ماذا تدافع أميركا في العراق؟!.
عملية الحويجة، كانت لمسة استعراضية تعلن ما يمكن للاميركان فعله في ظل مقارنة طويلة ومستمرة، سياسية وشعبية، مع الاداء الروسي، لذلك فإن عملية الحويجة هي أيضا حجر في مياه الرأي العام العراقي وتحديدا المؤيد لقوى «التحالف الوطني».
الاميركان يقولون «هذا ما يمكن أن نفعله لو أردنا» وهم يشترطون مقابل اداء أكثر زخما وجود حليف عراقي وتحالف واضح يجمع الطرفين، وعملية الحويجة تقول ايضا ان واشنطن لن تتخلى عن حدود نفوذها بسهولة وهي ستبقى مستعدة للتدخل متى ما أرادت، فهل تم استلام كل هذه الرسائل الاميركية عراقيا أم ذهبت الى صناديق بريد أخرى؟!.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*