جرح لم يندمل / بقلم : عبد الكريم الصراف

يستذكر العراقيون بألم في شباط من كل عام ذكرى الفاجعة التي حلت ببلادنا يوم خرجت الجماهير الحاشدة في الثامن من شباط 1963 لتتقي بأيديها العارية هجوم الجراد الاصفر على زنابق الورد وطلع النخيل، الا ان عصابات البعث الفاشي وما يسمى بالحرس القومي اثخنت فيهم الجراح، ففور الاعلان عن الانقلاب غصت شوارع بغداد بآلاف المواطنين العزل إلاّ من بعض العصي حيث ضربوا طوقا بشريا على وزارة الدفاع (مقر الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم) وهم يطالبونه بالسلاح لحماية مكاسب وانجازات حكومته ويهتفون (ياكريم انطينا سلاح بسم العامل والفلاح) الا ان قاسم رفض تسليحهم قائلا (لا أريدها حربا اهلية.. سنعالجها) ونجحت الحشود الجماهيرية بوسائلها البسيطة في منع دبابات المتمردين من اقتحام وزارة الدفاع، ما اضطر بعض آمري الدبابات الى تضليل الجماهير من خلال لصق صور الزعيم على جوانب دباباتهم وانطلت الخدعة وفتح المتظاهرون الطريق امام هذه الدبابات للمضي باتجاه وزارة الدفاع، لكنها ما ان وصلت بوابة وزارة الدفاع حتى استدارت نحو الجماهير لتصب عليهم حمم نيرانها ما ادى الى سقوط عدد كبير من الضحايا، وكانت تلك الحادثة باكورة جرائمهم التي يندى لها جبين الانسانية حيث تلتها جريمة اعدام الزعيم قاسم ورفاقه دون اية محاكمة بعد دقائق من وصولهم الى مقر الانقلابيين في دار الاذاعة. وايغالا في خستهم قاموا برمي جثة الزعيم في نهر دجلة. ان الزعيم الشهيد بعد كل ما قدمه لشعبه ووطنه خرج من الدنيا صائما مظلوما محتسبا ليس له منها سوى قميصه المضمخ بدم الشهادة، ثم اصدرت السلطة الفاشية البيان رقم 13 سيىء الصيت الذي اباح لميليشيا الحرس القومي ابادة كل من يشكون بولائه للانقلاب، ففقد العراق جراء هذه المؤامرة خيرة ابنائه في دهاليز البعث الفاشي وأقبية الحرس القومي وعانى الشعب من ابشع صور القهر والتعذيب التي تجرد فاعلوها من ابسط معايير وخز الضمير الانساني، حيث اقاموا حكمهم الدموي على جماجم الشعب وانتهكوا الحرمات وأهانوا الكرامات وجلبوا للبلاد الكوارث تلو الكوارث ودنسوا كل ماهو مقدس ورفعوا الوضيع ووضعوا الشريف وادخلوا العراق في نفق مظلم امتد لأكثر من اربعة عقود. ان الامر الذي يزيد غصة استذكارنا لهذه المجزرة التي لم ولن يندمل جرحها هو ان اغلب ضحاياها لم يرد لهم الاعتبار حتى يومنا هذا وعلى رأسهم مؤسس الجمهورية العراقية وباني نهضتها الزعيم عبد الكريم قاسم الذي سمت روحه الطاهرة الى باريها لتأخذ موقعها بجانب صفوة البشر من النجباء الاخيار. اليوم علينا استنباط الدروس والعبر من جريمة شباط النكراء حيث تعود ذات الجهات الحاقدة على العراق واهله لتصطف من جديد في حلف شيطاني يجمع فلول البعث المقبور وجرذان “داعش” والقاعدة ومن لف لفهم لإدامة طاحونة الموت وانتاج حشد جديد من اليتامى والارامل والامهات الثكالى. ان علينا ان نحذر كل الحذر من مخططات اعداء العراق الحاقدين وما علينا إلا نبذ الاحقاد وترصين وحدتنا الوطنية وإسناد قواتنا المسلحة البطلة كي لا نمنح جرذان الارهاب وحلفاءهم فرصة للخروج من الجحور والعبث من جديد بالثغور في ظل غفلة او فتور.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*