جدل الموازنة ( علي شايع

ما مرَّ عام إلا وكانت الموازنة مثار جدل وخصام!، فكلّ سنة يواجه الإقرار المالي للدولة مراحل عسيرة؛ بين مصادقة مجلس الوزراء، أو تمريره بمجلس النواب كقانون ودستور اقتصادي للبلد، وتتعاظم المراحل تعقيداً، حتى تصبح فترة التوافق والإقرار النهائي، أحرج الأزمنة لنقاش مشاكل قديمة عالقة، تدحرجت في تأجيل السنوات.
من يتابع المشهد الزمني سيرى أن التأخير في السنوات الأخيرة كان بسبب خلاف بين الحكومتين المركزية وإقليم كردستان حول الصادرات النفطية من الإقليم، وعائدات تلك الصادرات، وقضية إشراف الحكومة الاتحادية على تلك التفاصيل، وهو أمر يبدو هيّناً!، فهذه السنة سيكون الخلاف متشعباً، خاصة بعد اعتراضات قانونية، نص عليها بيان صدر عن محافظي البصرة وميسان والناصرية والكوت وصلاح الدين وكركوك والموصل وبغداد، إذ طالبوا البرلمان في اجتماع عقد قبل أيام، بصفة محافظاتهم المنتجة للنفط الخام والغاز وعمليات التكرير، بإعادة مشروع الموازنة إلى الحكومة، قصد إدراج فقرة تمنح هذه المحافظات خمسة دولارات عن كل برميل نفط منتج أو مكرر بدلاً عن دولار واحد كما نص المشروع.
المحافظات (المؤتلفة) اكتفت بإصدار بيان موجز، وربما كان عليها أن تبين للرأي العام، ما تواجهه جميع المحافظات من معضلة سنوية تتعلق بتأخير الصرف الذي يضعها في سنة مالية ضيقة، تجبرها على إعادة أكثر من نصف أموال الميزانية لخزينة الدولة، لأنها لا تجد وقتاً كافياً لإنفاق المرصود، فالأموال لا تصلها إلا بعد انحسار الوقت إلى ما بعد منتصف السنة. أيضاً.. ولعلّه من أهم الأسباب الضمنية غير المعلنة في اللقاء؛ أن تكون بعض المحافظات المعترضة، ضمن عناية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي وضع بالتعاون مع وزارة التخطيط مسوحاً لخرائط الحرمان السكاني، وهو مبرّر لمحافظات كميسان وذي قار (على سبيل المثال) للاعتراض، وبنص مسح أممي بيّن نسبة الحرمان فيهما، وبما فاق 48 و56 بالمئة، قياساً بمحافظات أقل حرماناً، لا تشكلّ حضوراً في عطائها (الريعي) والإنتاجي.
وسط هذا الجدل سيكون مجلس النواب في أحرج مواجهة منذ تشكيله، خاصة حين تصبح القضية آخر ما سيواجهه البرلمان في دورته الختامية قبيل الانتخابات التشريعة المقبلة، وبما يختصر عمله ويضعه في الرهان الصعب، بسبب ما يخشى أن يوصف بالتحفيز أو (الدعاية الانتخابية)؛ وهي تهمة يتوقّع رواجها الاستثنائي، في ظروف معقدة وشائكة، لكنها مأمولة للجانب الإيجابي؛ لحظة يعاين المواطن خياره الانتخابي (الإداري) أبعد من أي مقصد سياسي عابر، فما واجهته الحكومة في سنواتها الأخيرة من تعثّر ومراوحة وعناء وفيض وعود، جدير بالمصارحة، وكشف ملفات تلكؤ المنجز الوزاري الباقي دون 50 بالمئة بين المخطّط والمنفذ.
باختصار: جدل الموازنة سيتكرّر كل سنة ما لم يصار إلى حلول حاسمة، كتشكيل محكمة اقتصادية عليا!، أو لجنة وطنية تبحث مسألة  الموازنة سنوياً، بعيداً عن أي ضغط أو تأثير.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*