جدار تونس العازل / بقلم : محمد صادق جراد

هل تساهم عملية بناء جدار عازل بين تونس وليبيا في وقف العمليات الإرهابية في تونس؟، وهل سيكون كفيلا بوقف انتشار الفكر المتطرف بين الشباب التونسي؟، وإذا كان الجواب بالنفي فما هي السبل الكفيلة للتصدي للهجمة الإرهابية التي تستهدف تونس الدولة التي كانت منطلق لما يسمى بالربيع العربي؟. قد نتفق اولا على ان الفوضى في ليبيا وانفلات الوضع الأمني واشتداد عود التنظيمات الإرهابية فيها أسباب كافية للقلق التونسي الا ان هناك عوامل أخرى لابد من الاعتراف بها وهي تغلغل الفكر المتطرف في أفئدة الشباب التونسي، فمنفذ عملية قتل السواح الأجانب في مدينة سوسة هو تونسي الجنسية بالإضافة الى حقيقة مهمة أخرى لابد من الالتفات اليها وهي ان التوانسة يشكلون اليوم القطاع الأكبر من مقاتلي تنظيم “داعش” في العراق وسوريا. ومن هنا أصبح على الحكومة التونسية مكافحة الفكر المتطرف في الداخل قبل اللجوء الى حلول خارجية وضرورة مراقبة المنابر الدينية والمساجد التي تعمل على نشر الفكر المتشدد القادم الى تونس مع قدوم أفكار متشددة مع رجال دين ودعاة من دول الخليج الى تونس والتي شكلت ظاهرة جديدة في الكثير من الدول التي هبت عليها رياح التغيير.
الأرقام المتزايدة للارهابيين التونسيين في صفوف “داعش” تثبت بأن تونس عبارة عن مصنع كبير ومنتج للإرهابيين المهاجرين الى الدول العربية وليس غريبا ان تدفع ضريبة ذلك وان ينشط الإرهاب في هذه الدولة ويستهدف السياحة باعتبارها عصب الحياة في دولة تعتمد على السياحة في رفد الموازنة العامة. ولقد جاء الاعتداء على السواح في سوسة ومقتل أكثر من 27 شخص بعد سلسلة من الاعتداءات على فنادق ومواقع أثرية كمتحف باردو الوطني جوهرة المتاحف التونسية حيث تستهدف التنظيمات الإرهابية تاريخ تونس كما استهدفت تاريخ العراق من خلال تدمير المتاحف في الموصل فالفكر الإرهابي المتطرف والظلامي يريد ان يقتل حتى التاريخ لأنه يرى وفق منظوره المتخلف في تلك الرموز والآثار رموزا للوثنية.ان فكرة بناء جدار عازل بين تونس وليبيا الدولة المضطربة المسكوت عن الإرهاب فيها دوليا  قد يكون احد الحلول لحماية تونس الا ان الحل الجذري هو مكافحة الفكر المتطرف لدى الشباب التونسي وإشاعة مفاهيم التعايش مع الآخر ونبذ العنف في مجتمع متحضر منفتح على الغرب ويحب الحياة. وعلى الحكومة التونسية ان تعمل بالتنسيق مع الدول العربية التي تواجه الإرهاب وتوحيد الجهود مع مصر والعراق وسوريا ولبنان وتشكيل جبهة لمواجهة التنظيمات الارهابية والفكر المتطرف, ونتمنى ان لا يكون هذا الجدار منطلقا لعزل الدول العربية عن بعضها.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

مقالات محمد صادق جراد

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*