ثروة معطلة ( نوزاد حسن

أتذكر جولاتي في قرى الأعمام والأخوال من جهة دهوك. انطباع واحد كان يسيطر علي عندها هو: متى تستغل ارض الإقليم استغلالا كاملا فنكتفي بما ينتج في الداخل ونستغني عن استيراد المنتجات الزراعية من دول الجوار بصورة نهائية؟ كان هذا الانطباع ينمو في داخلي وأنا انظر إلى الجبال الصخرية بلونها الأحمر المشبع بالحديد، والى التربة التي تشبه الكاكاو عند السفوح. كنت أقول كل شيء جاهز، الأرض تنتظر، ومن المؤسف ان يطول انتظارها كل هذا الوقت.
وبالفعل فقد جرت لقاءات على مستوى عال بين المركز والإقليم للبدء بوضع خطة عمل للنهوض بواقع الزراعة العراقية، وكانت زيارة معالي وزير الزراعة السيد عز الدين الدولة ولقائه بالسيد مسعود بارزاني خطوة ايجابية بهذا الصدد، وكانت اللحظة الأهم التي تمخضت عن تلك الزيارة هي عقد لقاء تشاوري بين السيد مدير عام التجهيزات الزراعية الدكتور سعد عبد الله مصطفى بالمعنيين في وزارة زراعة الإقليم والموارد المائية لفتح فرع للتجهيزات الزراعية في اربيل لتوفير كافة المستلزمات الزراعية للفلاحين هناك، وفعلا فقد باشر وفد التجهيزات ممثلا بالمدير العام وبعض مدراء الأقسام بوضع اللمسات الأولى والإشراف على تهيئة المكان المناسب الذي سيكون بعد وقت وجيز مقرا او فرعا للشركة في اربيل.
هذه خطوة رائعة لا بد أن تثمن لكنها في نظري خطوة تأخرت بعض الشيء، ولست اريد هنا ان اقفز على ما يمكن ان يسفر عنه هذا التعاون المشترك في المجال الزراعي لكني أتمنى أن يعمل الجميع بإصرار كي نلمس النتائج الطيبة لهذا التعاون الذي سيكون علامة على صفاء سياسي قادم يعم خيره البلد من أقصاه الى أقصاه.
ليس من المنطقي – كما أظن- أن يكون لتربتنا كل هذا الثراء في المعادن دون ان نفكر في زراعتها، لذا اعتقد ان قضية الحصول على منتج زراعي محلي يغطي حاجة السوق ليس بالامر الهين. لا بد من دعم الفلاح ماديا عن طريق اعطائه القروض والتسهيلات الادارية البعيدة عن الروتين ودعم الاسمدة وتوفير الاجهزة الحديثة التي يحتاجها، والاهم من كل ذلك وضع خطة اقتصادية لحماية المنتوج المحلي وضمان منافسة معقولة مع ما يمكن استيراده.
كل هذه المهام تقوم بها الشركة العامة للتجهيزات الزراعية؛ فهذا من صميم عملها، لكن الصعوبات التي تواجه الزراعة ليست صعوبات عادية. انها صعوبات بعضها طبيعي كالجفاف وبعضها سياسي وثالثها صعوبات تتعلق بالفساد، ورغم هذا فمن السهولة التغلب على كل هذه المشاكل ببذل المزيد لتحقيق الاكتفاء الغذائي الذي يشعرنا باننا ناكل من خير ارضنا. لقد اسمنتنا محاصيل الجوار فمتى ينتهي عهد الاستيراد والاستيراد علاقة لا تختلف عن علاقة العبد بسيده كما اعتقد؟

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*