تمديد عمر مجلس النواب / بقلم : القاضي زهير كاظم عبود

تحكم اعمال مجلس النواب المواد الدستورية من (49 – 64)، وتفصل في تكوينه وصيغة اليمين التي يؤديها الاعضاء وكيفية انعقاد الجلسة الاولى وانتخاب رئيس للمجلس ونائبين له وانتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء واختصاصات المجلس وحقوق وامتيازات الرئيس والأعضاء.
ومن بين اختصاصات مجلس النواب بعد ان يقدم مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة والحساب الختامي الى مجلس النواب لإقراره، ان يقوم بعد دراسة مشروع القانون بإجراء المناقلة بين ابواب وفصول الموازنة العامة، وتخفيض مجمل مبالغها، وله عند الضرورة أن يقترح على مجلس الوزراء زيادة اجمالي مبالغ النفقات.
هذا الأمر في حالة احالة مشروع الموازنة ضمن الفصل التشريعي من دورة الانعقاد السنوي، كما ان المادة ( 54 ) من الدستور الزمت مجلس النواب بأن يضع نظاما داخليا لتنظيم سير العمل فيه بالشكل الاعتيادي، وهذا النظام هو الذي يحدد كيفية الانعقاد وسير العمل بالمجلس، على ان يتحدد المجلس بفترة زمنية حددتها المادة ( 56 ) من الدستور بأربع سنوات تقويمية تبدأ بأول جلسة، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة، إلا ان المادة ( 57 ) نصت على ان فصل الانعقاد ( الذي تعرض فيه الموازنة العامة ) لاينتهي الا بعد الموافقة عليها من مجلس النواب، الامر الذي يتيح تمديد فترة الانعقاد للموافقة على الموازنة لاغير، اذ يتحدد عمل ومهمة المجلس بإنجاز مهمة الموافقة على الموازنة العامة.
ويفترض بمجلس الوزراء ان يقدم مشروع الموازنة العامة بوقت مبكر حتى يمكن مناقشتها ودراستها ومن ثم اجراء المناقلات وتثبيت او تخفيض بعض الأبواب وبالتالي اقرارها قبل إجراء الانتخابات التشريعية، وبين من يضع اللوم على مجلس الوزراء أو على مجلس النواب الذي عملت بعض الكتل السياسية فيه على تعمد عدم الحضور حتى لايكتمل النصاب القانوني ليتم تأجيل عرض الموازنة، انسجاما مع الاختلافات الحاصلة بين الكتل دون النظر الى مصالح الشعب العراقي والدور الحقيقي للمجلس.
وكان مجلس الوزراء قد احال مشروع قانون الموازنة العامة الى مجلس النواب وتمت القراءة الاولى للمشروع بعد اخفاقات تكررت في القراءة بسبب عدم اكتمال النصاب مع وجود بند مناقشة المشروع في جدول اعمال جلسات المجلس، ولم تقم الكتل السياسية بتقريب وجهات نظرها ولا ناقشت تلك الاشكاليات مع بعضها خارج اطار اجتماعات المجلس التي كانت تعني رعاية مصالح الشعب وتأدية المهمة القانونية الملقاة على عاتق اعضاء المجلس.
واستغرقت الخلافات كل تلك الفترة التي شهدتها اجتماعات مجلس النواب قبل البدء بعملية الانتخابات التشريعية، حيث تبدأ انتخابات مجلس النواب الجديد قبل فترة خمسة واربعين يوما من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية الحالية.
وحيث ان نص الفقرة ثانيا من المادة ( 58 ) من الدستور سمحت بتمديد الفصل التشريعي لدورة انعقاد مجلس النواب بما لا يزيد على ثلاثين  يوما لإنجاز المهمات التي تستدعي ذلك، وليس هناك سبب اهم من قضية اقرار قانون الموازنة العامة التي تهم حياة العراقيين ومستقبلهم، ونحن على مشارف بدء عمل الدورة الجديدة لمجلس النواب، وهذا التمديد مشروط بطلب من رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء أو خمسين عضوا من اعضاء مجلس النواب، كما ان نص الجملة الأخيرة من المادة ( 57 ) من الدستور نصت على عدم جواز انتهاء الفصل الخاص بالانعقاد الذي تعرض فيه الموازنة العامة إلا بعد اكمال الموافقة عليها،  ولا يمكن بأي حال من الاحوال ترحيلها الى الدورة الجديدة لأن هذا الترحيل يعد مخالفة دستورية وإخلالا بعمل واختصاصات المجلس.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*