تمدد داعش / بقلم : باسل محمد

من الناحية السياسية، يعني تمدد تنظيم “داعش” الى دول أخرى – وبالتحديد في المغرب العربي – أن قدرات هذا التنظيم على التجنيد والحصول على مصادر تمويل جديدة ستتنامى، وهذا الكلام ينطبق بشكل أساسي على ليبيا التي تمتلك موارد نفطية، غير أن هذا التمدد، بالمقابل، سيؤدي الى تطور الحرب على التنظيم وهو ما حصل بالفعل إذا اشرنا الى الغارات الجوية المصرية التي استهدفت تجمعات ومعسكرات “داعش” في مدينة درنة الليبية التي تعد معقلاً للقيادات الإرهابية كما هو حال مدينة الرقة في سوريا ومدينة الموصل في شمال العراق. ومن الناحية العملية، يعني تمدد “داعش” جغرافياً الى دول اخرى أن أعباء التحالف الدولي في محاربة هذا التنظيم ستتضاعف، كما ان خيارات التدخل البري ستتزايد لأن كل التقارير الاستخباراتية تفيد بأن “داعش” لديه فرصة للسيطرة على أجزاء واسعة من الاراضي الليبية ويمكنه أن يفتح جبهات قتال على الحدود الليبية مع تونس والجزائر، وهي تطورات عسكرية ستملي على دول جديدة الانضمام الى التحالف ضد “داعش”. أما على المستوى الستراتيجي، فانه يمكن لتمدد “داعش” جغرافياً أن يشعل حروباً داخلية في العالم العربي من مشرقه الى مغربه، بمعنى أن موجة عدم استقرار وخوف من المستقبل ستجتاح المنطقة العربية برمتها، وهو تطور دراماتيكي مرعب لأنه سيتسبب في تضحيات مخيفة في أرواح المدنيين وفي دمار هائل للبنى التحية. يمكن القول ان كل مواقف الدول العربية ستكون ضعيفة أمام الدول الغربية على اعتبار ان القضاء على “داعش” لن يتم إلا بدعم عسكري غربي، لأن الغرب لديه قدرات عسكرية رادعة، كما ان هذه الحرب لن تكون بمعزل عن مكاسب بيع السلاح واسعار النفط وأمن اسرائيل والتسوية معها، وهي ملفات ستكون على طاولة أية مباحثات سرية بين دول التحالف الدولي الكبرى وبين العرب للتفاهم على خطط مواجهة الارهابيين الذين أعلنوا القتال في بلاد العرب من الخليج الى المحيط. المشكلة هي أن جامعة الدول العربية برهنت طوال عقود مضت بأنها عاجزة عن بلورة أي تجمع أو تحالف عربي في مواجهة خطر ما، ولذلك نرى بأنه في ظل الخلافات السياسية القائمة في الوقت الراهن بين العرب أنفسهم لا يمكن التوصل الى تحالف عسكري عربي فعال لمحاربة “داعش” بدليل ما حدث من خلافات بين دول الخليج العربي وبين مصر حول طريقة التعامل مع تمدد “داعش” في ليبيا وخيار التدخل العسكري فيها. بالنسبة للعراق، نرى أن دلالات تمدد “داعش” تحتمل نتيجتين متناقضتين: النتيجة الاولى يكون فيها العراق مستفيداً لأن التحالف الدولي بات أكثر اصراراً على محاربة “داعش” وهو أمر يبعث الى الارتياح سياسياً، كما أن العراق لم يعد وحده يقاتل هذا التنظيم الارهابي المتوحش أو أنه يعاني من خطره لوحده وهي ميزة تقوي من معنويات العراقيين. أما النتيجة الأخرى فتكمن في ان حجم الدعم الدولي للعراق في حربه على “داعش” ربما سيتراجع بعض الشيء في حال فتحت جبهات قتال جديدة مع “داعش” في دول في المغرب العربي أو مصر أو السودان لأن الغرب سيحتاج الى مراجعة ستراتيجياته وكل حساباته في حال توسعت الحرب على الارهابيين. في كل الأحوال، يجب على العراق وعلى العرب أن يواجهوا مشكلتهم مع “داعش” بكل شجاعة ومسؤولية وكأن التحالف الدولي غير موجود وان كان وجوده ضرورياً وان كانت القناعة تقول بأن خطر هذا التنظيم هو تهديد للسلم والأمن العالميين، ولذلك من المفيد والعملي أن يتحمل العرب أنفسهم محاربة هذا التنظيم والتغلب عليه، ولهذا الخيار فوائد كبيرة على الصعيد الداخلي وعلى صعيد منظومة السلم الأهلي في كل بلد عربي. المهم في حرب العرب على “داعش”، هو أن يتوجهوا بكل ثقلهم الى أمرين اثنين: اقامة تحالف أمني عسكري قومي لمواجهة هذا التنظيم بقوات برية عربية ضاربة. والأمر الثاني الحيوي، هو توجه العالم العربي الى ستراتيجيات للنهضة الاقتصادية القومية تسمح بحريات العمل والتنقل بين جميع الدول العربية وشعوبها، وتمثل هذه الخطوات عملية مدمرة للأسباب التي يراهن عليها الارهابيون في عمليات التجنيد والترويج لفكر التطرف والعنف، كما أن بناء ستراتيجيات تنمية عربية تتيح تسهيلات حاسمة في انتقال الأموال والمواطنين بين الدول العربية سيخلق مناخات متقدمة للغاية في نمو الثقافة والفن والعلوم والمعارف والتعليم وتحسن رفاهية العيش وتطوير النظرة الاجتماعية باتجاه جوهر الدين الاسلامي السمح والمسالم والراقي انسانياً.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*