تمام الإصلاح ( علي شايع

متى يبلغُ البنيانُ يوماً تمامه.. إذا كنت تبنيه وغيرُك يهدم؟. سؤال مرير لا يجيب عنه سوى فعل الإصلاح الحقيقي، الأبعد من الشعار، وبأولوية تعريف جاد، وبما ينتظر خلاله من تحول ملموس للنظام السياسي، وبالمرجو لتعبئة الجهود والموارد تحقيقاً لمنشود العدالة والديمقراطية ومشوارها المأمول بعد التحرّر من قيود الدكتاتورية وطي صفحتها بسنوات تجاوزت العقد، وهو ما يستدعي الحديث عن تكامل ادوات الديمقراطية عبر المساواة في الحرية واستثمار القانون وتحقيق الاصلاح في جميع مستوياته.
في مثل هذه الظروف لا يمكن أن يكون الإصلاح وصفة عامة قابلة للتطبيق في الحالة الوطنية دون دراسة حيثيات وتفاصيل صغيرة تميز ظروف المؤسسات والجهات الحكومية المعنية وتكشف الكثير من أسرارها، ويصبح خلالها وعي الاصلاح ثقافة وطموحاً جماهيرياً، حتى يتحول الاصلاح بمفهومه العام في السياق الشعبي والحكومي الى اجراءات شاملة تواجه تقاليد سياسية شكلت تعثراً كبيراً وضياعاً للوقت، وربما اسست لثقافة تسويف باسم ما ادعي من اصلاح سابق. لذا يحق السؤال هنا: كيف سينظر المصلح لبرنامج عمل يوصل رسالته لمن يؤيد الاصلاح ويدعمه بمزيد من الثقة؟.
البعض يربط بين ما بات يعرف بـ»المحاصصة السياسية» وبين عرقلة خطة  محاربة الفساد، فالسؤال المتكرّر منذ اعلان رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي خطته هو : أليست المحاصصة فساداً يناقض ما تحاوله الحكومة من عدالة؟.. وسؤال آخر تبدو الاجابة عليه صعبة في الظرف الحالي: ترى هل ثمة تعريف أكثر تهذيباً من تلك الكلمة الموحشة التي رافقت الحياة السياسية لسنوات طويلة وكانت مثار انتقاد من قبل أغلبية أطرافها؟.
اسئلة كثيرة صميمية لأنها تسعى للكشف عن أهمية تنفيذ المؤجل من أولويات، كانت شعارات انتخابية وعدت بالاصلاح والتغيير وتصدعت بها الرؤوس حتى ذهبت ادراج الريح بعد أن أصبحت صناديق الاقتراع خاوية.
ضرورة الإصلاح تدعونا الى تذكر تلك الأيام وشعاراتها، وهي تمر في ضمير الناخب وسيسجلها من جديد بعمق ليس من خلال اعادة النظر بمن قدمهم بين يدي آماله ليكونوا في الحكومة، بل من خلال إعادة النظر في أساسيات الدولة أصلاً، والكثير من القوانين المعمول بها، والتي تشكّل عقداً ومطبات عرقلت تمام الفعل الإداري والسياسي، اذ لم يعد مستغرباً سماع ملامة سياق الدولة وقوانينها من قبل سياسيين يرون انها هي التي صنعت تلك العرقلة.
ذاكرة المواطن ستتذكر تفاصيل مهمة وتتمثلها بالنتائج المستحصلة عبر السنوات، فالمراوحة التي بقيت عليها الدولة، وتعطلت فيها أسباب الإنجاز، لا بد أن تنتهي في دورة انتخابية مستقبلية، وعليه ففعل الإصلاح يجب أن يبدأ من هذا التفصيل؛ أي من الأطراف السياسية ذاتها، ومن يمثلها في المشاركة، فالمأخذ الأساس على هذه الجهات كان بتغليب المصلحة الحزبية على المصلحة العامة، وصولا بالتجاوز إلى تقديم مصلحة السياسي منفرداً.
تلك العقبة وضعت البلاد على مفترق طرق، فرئيس الوزراء أكد في تصريح سابق أن مواجهة الإرهاب وهزيمته لا يمكن ان تحدث بالشكل المطلوب دون حصول اصلاحات في العملية السياسية وبنية الدولة بجميع سلطاتها، وعليه فواقع الاصلاح لا يمكن أن يكون آنياً عابراً، لأنه لا يعالج الشكل، ولا يحتمل الحلول الشكلية ما دام يريد بناء المضمون و الجوهر.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*