تكامل الإصلاحات ( ياسين العطواني

في ظل سعي حكومة السيد حيدر العبادي الى إيجاد أرضية مناسبة للإصلاح والتغيير، وبعد الترحيب الواسع النطاق بين مختلف الأوساط السياسية والشعبية بهذه الخطوات الحكومية، أخذ مفهوم الإصلاح يتردد اليوم كشعار مركزي في أكثر من مكان ومحفل وطني، كما تم تداول مفردة الإصلاح بكثرة في وسائل الإعلام المختلفة، وعلى ألسنة المعنيين بالشأن السياسي والاقتصادي، وهذا أمر إيجابي، إذا أخذنا بنظر الاعتبار بأن الإصلاح كمفهوم، يمثل رؤية شاملة في كل مناحي الحياة وكل مؤسسات الدولة المختلفة، ويهدف الى تحديد وتصويب الخلل في واقع هذه المؤسسات، ومن ثم تطوير هذا الواقع، وصولاً الى ما هو أفضل. وحتى تكون خطوات الإصلاح فاعلة وسلسة وواضحة، فانه لا بد من توفر المناخات الإيجابية، والبيئة المناسبة التي تساعد وتُسهم في عملية الإصلاح، كما انه لا بد أن تكون هناك رغبة من قبل مختلف الأطراف السياسية، للمساهمة في هذه المهمة الوطنية. ونعتقد أن الظروف باتت مؤاتية الآن للقيام بعملية إصلاح حقيقية وشاملة، فهنالك توجه عام يدعم مثل هكذا خطوات جريئة. ومن هذا المنطلق علينا تشخيص مواطن الخلل في مؤسسات ودوائر الدولة المختلفة، ومن ثم اتخاذ الاجراءات الكفيلة بمعالجة هذا الخلل وإصلاحه للوصول إلى وضع أفضل. إن عملية الإصلاح تتطلب وضع برنامج دقيق وواضح وفاعل، كما يتصلب تحديد سقف زمني لذلك، بالاضافة الى ترتيب وتحديد الأولويات. إن مضامين البرنامج الاصلاحي يجب ان تؤكد على اعلان الحرب ضد الفساد، بجميع أشكاله وأنواعه، وفتح الملفات المشبوهة، وتقييم السلوكيات، والسعي الى تعزيز الثقة بمؤسسات الدولة، وصولاً الى مرحلة التكامل في الإصلاح. وهذه المرحلة بحاجة أيضاً الى ستراتيجية وطنية لتمرير عملية الإصلاح الشامل، تشترك فيها جميع مؤسسات ودوائر الدولة المختلفة، وكل الجهات المعنية، فالمسؤولية في هذا الجانب لا يمكن حصرها بجهة معينة، بل هي مسؤولية وطنية تضامنية. وفي كل الأحوال يتطلب الإصلاح استخدام آليات وأدوات متعددة، حتى يتمكن من تحقيق أهدافه، وان يعبر بشكل مباشر عن حاجة المجتمع وتطلعاته، الامر الذي يسهم في توفير الرفاهية للمجتمع. وطبقاً لهذه المعايير فإن أية عملية إصلاح لا بد لها ان تكون شاملة ومتكاملة، وأن لا تقتصر على جانب بعينه، بل يجب أن تتسع لتشمل مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والإدارية والقانونية والتربوية، ناهيك عن تغيير بعض المفاهيم والسلوكيات الاجتماعية والثقافية المغلوطة، على اعتبار ان تجربة الإصلاح لا يمكن لها ان تكتسب صفة النجاح ما لم تكن متكاملة الأبعاد، لذا فان الخطوات الإصلاحية المتكاملة يجب ان تكون على درجة كبيرة من التخطيط السليم، والأهداف الواضحة، وضمن رؤية محددة.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*