تقرير الأداء الوزاري ( علي شايع

على مشارف نهاية السنة تقف الشركات والمؤسسات والدوائر في جميع بلدان العالم على مفترق طرق حسابية فاصلة، تجري خلالها الجرود وتقدم التفاصيل عمّا أنجز وما  تم تنفيذه، وتجري مطابقة المنجز مع المخطط له في السنة السابقة لوضع خطط جديدة للسنة المقبلة.
بالتأكيد الحديث بهذه الصورة العمومية، يمكن ان ينطبق
على المؤسسات المحلية وربما سيكتسب سعة وشمولية
حين يعنى بالوزارات، لأنها الأولى بتلك الآليات من غيرها، ولعلّ بعض وزاراتنا قد بادرت الى مثل هذه الفعاليات في السنوات السابقة.
قبل أيام تذاكرت مع أحد الأصدقاء العاملين في مجال
الإعلام ضمن كوادر وزارة خدمية، أهمية التنبيه الى قرب
نهاية العام، وضرورة التذكير بما الزمت نفسها به بعض
الوزارات من وعود بنشر تقرير سنوي يبين أسباب تدني
الأداء الوزاري، فبحسب تقارير رسمية سابقة، حصل تراجع معلن في نسبة المنجز؛ بين المخطط والمنفذ من المشاريع الوزارية، إذ لم يصل في السنة الماضية والتي سبقتها إلى 50 %. وهي نسبة متراجعة بالقياس وحجم المأمول، أو المنجز في سنوات ماضية.
في المعتاد، تخاطب رئاسة الوزراء الوزارات قبل نهاية السنة المالية من أجل وضع تفاصيل عن الأداء وصرف الموازنة، ووعدت الرئاسة في بداية هذا العام أن يكون تقريرها السنوي النهائي معلناً وتحت أنظار الإعلام دون قيد. وبانتظار ما وعدت به الحكومة كخطوة مهمة واساس في تطبيق الاصلاح الفعلي وبما يوجبه من شفافية ووضوح.
لسنوات متتالية كانت صحيفة «الصباح» الغراء تواصل
جهودها في اعداد تقرير سنوي يتابع الأداء الوزاري، عبر صرف الموازنة، حيث يتم نشر التقرير في بداية السنة الجديدة بعد أن تجري مخاطبة جميع الوزارات، وبالوقت المناسب، قبل نهاية العام، رغبة بنشر منجزها، وكان من طريف ما أرفق في التقرير الأخير من ملاحظات تشير الى عدم «تفاعل» بعض الوزارات مع الموضوع.
بالتأكيد التقرير المنشور في صحيفة محلية واسعة الانتشار وتملك مصداقية يعتد بها، يوجب من الجهات الرسمية مكاشفة الوزارات لمعرفة اسباب عدم ارسالها ما طلب منها من تفاصيل، ولعلّ السؤال الأهم هنا، اليس من الضروري ان تكون رئاسة الوزراء مسؤولة عن مخاطبة الوزارات لاستحصال تلك التقارير من اجل نشرها في الوقت المناسب؟. وربما يكون من الضروري ان تتم مخاطبة رئاسة الوزراء مباشرة حول هذه القضية. فالحكومة المنتخبة وتشكيلتها الوزارية يفترض أن تكون خاضعة لسلطة رئاسة الوزراء، وخارجة عن اي ضغوط أخرى، فهي القادرة  لوحدها على كشف مستوى إنجاز كل وزارة لتكليفاتها المقررة.
قبل بدء الفصل التشريعي الأخير لمجلس النواب، أعلن مكتب رئيس البرلمان عن خطة لإعلان تقييم شامل لأداء الوزراء والوزارات، من قبل اللجان المختصة في المجلس. ولعلّ المهم في ما تم التصريح به، هو التنويه الى أهمية  الاستعانة بمؤسسات المجتمع المدني في هذا التقييم.
في بداية كل عام، يفترض ان يوضع الأداء الوزاري، وبالحسابات الدقيقة، على طاولة المكاشفات السنوية، قصداً للبحث والإفادة من التجارب الإدارية، فالحاجة شديدة الآن أكثر من أي وقت آخر لابتكار آليات حكومية في كيفية تقييم الأداء الوزاري وتنفيذ المشاريع بما يمكن أن يوثّق للتأريخ أيضاً.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*