تقاعد أم مكافأة؟ / بقلم : حسين علي الحمداني

كلما تحدثنا عن العراق الجديد، نرى ان ثمة أسئلة يطرحها المواطن العراقي البسيط وأهمها ما يتعلق برواتب النواب والوزراء والرئاسات، وهي رواتب بالقياس للمستوى المعاشي ومعدلاته في العراق عالية جدا بل وستكون عبئا على الدولة العراقية في السنوات المقبلة لدرجة ان وزارة المالية ربما ستعجزعن الإيفاء بها في المستقبل خاصة وإن اقتصاد العراق احادي قائم على تصدير النفط بنسبة أكثر من 90 بالمئة.
والمواطن العراقي لديه أكثر من سلطة تشريعية يدفع لها رواتب، تبدأ بمجالس النواحي والأقضية والمحافظات وتنتهي بالبرلمان وربما في القريب مجلس الإتحاد الذي ينتظر تشريع قانونه الغائب منذ العام 2005.
وبما إن خدمة المواطن هي خدمة عامة تطوعية تدفع العديد من الرجال والنساء للترشح لها رافعين شعارات براقة وبرامج تتقطر منها قيم الوفاء والحب والإخلاص لهذا الشعب والوطن، ونجدهم في الحملات الانتخابية يجوبون شوارعنا ومدننا متوسلين أن نمنحهم شرف أن يخدموننا،واعدين إيانا بغد أفضل ومستقبل مشرق وخدمات تجري كالأنهار.
نقول بما إن هذا كله عمل تطوعي وليس إجباريا فلماذا لا يكون مجانيا لوجه الله والشعب! قد يغضب البعض من هذا المقترح ويقول بأن هذا ( حسد عيشة)، ولكن تخيلوا معي العراق عام 2030 كم سيكون عدد النواب والوزراء المتقاعدين، وكم ستبلغ رواتبهم التقاعدية ؟ بالتأكيد ستكون رواتبهم رقما كبيرا  لا أحد يستطيع أن يحدده ويحدد ميزانيته.
لهذا يجب ان تكون هنالك ضوابط مالية لهؤلاء . لماذا لا يعتمد مع النواب في مختلف المجالس ابتداء من النواحي وانتهاء بالبرلمان سلم رواتب موظفي الدولة النافذ المفعول؟ علما إن هؤلاء ليسوا بموظفين دائميين  بقدر ما إنهم (عقود)، قد يستغرب البعض من هذه الصفة،ولمن لا يعرف فإن الانتخابات الديمقراطية،هي تنافس بين أشخاص للحصول على عقد يتم إبرامه بين الفائز وناخبيه ومن يمثلهم لفترة محددة تنتهي بانتهاء الواجب المكلف به وفي أحسن الأحول ضمن السياقات الوظيفية والإدارية أن يمنح صاحب العقد مكافأة نهاية الخدمة ويعود لممارسة عملة الأساسي ما لم يجدد له مرة ثانية من قبل أصحاب الشأن وهم ( أفراد الشعب).
ولكن نجد بأن ما موجود حاليا من سياقات وآليات تجعل من الفوز بالانتخابات والحصول على مقعد في البرلمان أو مجالس المحافظات بمثابة ( عصا سحرية ) امتلكها الفرد وتحول لشخص آخر ينعم بكل شيء ( كهرباء مستمرة ) وحمايات ، وراتب ممتاز وتقاعد أكثر مما يتوقعه أي مدير عام يحال على التقاعد عند بلوغه السن القانونية، وحصانة تجنبه أشياء عديدة بما فيها خروقات قد يرتكبها بقصد أو من دون قصد.
لهذا فإن المواطن العراقي يتمنى أن تكون هنالك أعراف برلمانية في العراق كما هي في بريطانيا والعديد من الدول الديمقراطية ، تتمثل بأن يقدم جميع أعضاء البرلمان على الاستقالة فور نهاية ولايتهم – أي قبل الانتخابات العامة– وهذه الاستقالة من الناحية القانونية مكسب للشعب العراقي ، لأن هذا الشعب لن يضطر لأن يدفع رواتب تقاعدية مدى الحياة لهؤلاء ، هذا العرف نتمنى أن يسود الفكر السياسي العراقي .

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*